المتطرفون يلهثون وراء مصدر للقوة في مناجم الذهب ببوركينا فاسو

Reading Time: 3 minutes

أسرة منبر الدفاع الإفريقي

تتطلع الجماعات المتطرفة في منطقة الساحل إلى مناجم الذهب كوسيلة لشراء الأسلحة والمركبات وغيرها من المعدات اللازمة لشن هجماتهم المميتة.

فقد وجدت بوركينا فاسو، وهي الدولة المنتجة للذهب الأسرع نمواً في القارة، نفسها في مرمى النيران فيما تقاتل الجماعات المتطرفة لبسط سيطرتها على المناجم الحرفية الصغيرة شمال شرقي البلاد.

قال السيد كيبسا ويدراوجو، شيخ قرية نواكا، لصحيفة «فاينانشال تايمز»: ”يتسامع الإرهابيون بأنَّ هذا الموقع أو ذاك عامر بالذهب، فإذا بهم يستهدفون تلك المواقع ، ويمكنهم قتل كل من يجدوه أو بسط سيطرتهم عليها وتحصيل إتاوات. وأظن أنه لا علاقة لذلك بالدين؛ وإنما هو نوع من أنواع المافيا.“

يمثل الذهب من نواحٍ كثيرة عملة مثالية للمجرمين والإرهابيين؛ إذ يكاد يستحيل تعقبه، ويبلغ سعر الجرام الواحد 58 دولاراً أمريكياً، ما يجعل الكميات الصغيرة منه ثمينة. يجري التنقيب عن الذهب في بوركينا فاسو منذ مئات السنين، لكنها شهدت مؤخراً ظاهرة حمَّى الذهب بسحب أكثر من 30 طناً سنوياً من المناجم الحرفية غير الخاضعة للتنظيم والضريبة.

REUTERS

وما إنَّ يصبح الذهب في أيدي المجرمين حتى يهربونه عبر الحدود إلى البلدان الساحلية حيث يمكن نقله إلى الشرق الأوسط وتنقيته من الشوائب وبيعه لجني أرباح طائلة.

قال الدكتور كريستيان نيليمان، مدير مجموعة «ريبتو» النرويجية للتحليل الأمني، لصحيفة «فاينانشال تايمز»: ”إذا كانت هذه الجماعات ترغب في التوسع، فهي باحتياج إلى التمويل.. إنها في مسيس الحاجة إلى الذهب.“

وأسفر هذا الإغراء المتلألئ للثروة عن وقوع أعمال عنف، فقد أفاد المسؤولون أنَّ عام 2021 شهد مستوىً يكاد يكون غير مسبوق من أعمال العنف المرتبطة بالذهب، وكشفت المجموعة الاستشارية للألغام العالمية أنَّ المتشددون شنوا في حزيران/يونيو الهجوم الأكثر دموية في تاريخ البلاد منذ عام 2015، فقتلوا 160 مواطناً وشرَّدوا أكثر من 7,000 آخرين.

ويُعتقد أنَّ المعتدين هاجموا القرية الواقعة في محافظة ياغا في محاولة للاستيلاء على منجم ذهب، وعلق حاكم المنطقة في اليوم التالي جميع الأنشطة المتعلقة بالتنقيب عن الذهب في محافظتي ياغا وأودلان.

وفي يوم 31 آب/أغسطس، هاجم إرهابيون قافلة من مركبات شركة التعدين الكندية «أيَام جولد» في طريقها إلى منجم «إساكان» للذهب ببوركينا فاسو، وذكرت وكالة أنباء «رويترز» أنَّ عناصر أمن القافلة نجحوا في صد الهجوم.

وعلقت الشركة على الفور جميع القوافل المتجهة إلى «إساكان» والعائدة منه، وهو أكبر منجم عامل لدى الشركة،”حتى إشعار آخر.“

ولا تأتي هذه الهجمات فرادى؛ فقد أفاد مركز إفريقيا للدراسات الاستراتيجية بأنه تم رصد 1,170 حادث عنف في بوركينا فاسو وجارتيها، مالي وغرب النيجر، خلال عام 2020، بزيادة بنسبة 44٪ مقارنة بعام 2019.

وتصاعدت أعمال العنف بصورة مطردة منذ عام 2015، وتكاد تتحمل جماعتان – وهما جبهة تحرير ماسينا وتنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى – المسؤولية عن كافة الهجمات التي وقعت خلال عام 2020، وأسفرت عن وقوع 4,122 قتيل، بزيادة بنسبة 57٪ مقارنة بعام 2019.

وأفاد المركز أنَّ أعمال العنف في منطقة الساحل تسببت في نزوح 1.7 مليون مواطن، منهم 1.1 مليون في بوركينا فاسو.

وكتب الدكتور مالت ليرل في تقرير صدر عام 2020 بعنوان: «تنامي هشاشة الدولة في منطقة الساحل: إعادة التفكير في التدخل الدولي» يقول إنَّ ”المتشددين يبسطون سيطرتهم على طرق التهريب الحيوية ومواقع التعدين، كمناجم الذهب الحرفية“ بعدما نجحوا في تقويض المنطقة من خلال التسلل والهجمات.

وذكر مراقبون أنَّ السيطرة على المناطق الغنية بالذهب تمنح تلك الجماعات مصدر ثروة ورافداً ثابتاً من المقاتلين الجدد، ذلك أنَّ المتشددين حين يبسطون سيطرتهم على منطقة من مناطق التعدين الحرفي، يتشجع الرجال المحليين – أو يؤمرون – بإعفاء لحاهم وارتداء سراويل قصيرة والالتزام بالتعاليم الدينية للمتطرفين.

وقال المحلل الأمني البوركيني محمد سوادوجو لصحيفة «فاينانشيال تايمز»: ”بغض النظر عن المنطقة، فإنَّ هدفهم الأول يتمثل في السيطرة على منطقة التعدين، فهي أبرز مصدر لعائداتهم، كما أنها مكان مناسب لتجنيد الشباب.“

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.