الصيد غير القانوني يرتبط بانتهاكات حقوق الإنسان في غانا

Reading Time: 3 minutes

أسرة منبر الدفاع الإفريقي

المواطن إيمانويل إيسيان مفقود منذ تمّوز/يوليو 2019.

وإيسيان مراقب مصايد غاني يبلغ من العمر 28 عاماً، وكان يعمل على متن السفينة الصينية «مينج شين 15» عندما التقط مقطع فيديو لطاقم ينخرط في ممارسة «السايكو» التي يجري فيها نقل الأسماك التي صِيدت من سفينة صيد إلى زورق كبير، ثم تُباع الأسماك التي صِيدت بطرق غير قانونية للمجتمعات المحلية بهدف جني المال، في حين تعجز السلطات عن تتبع مصدر تلك الأسماك.

وبعد أسبوعين من التقاط إيسيان للفيديو وتقديم تقرير للسلطات المحلية، اختفى من مقصورته على متن السفينة «مينج شين 15»، وتفيد مؤسسة العدالة البيئية أنَّ تقرير الشرطة لم يجد أي علامات على وجود مؤامرة مرتبطة باختفاء إيسيان.

إلَّا أنَّ عائلته لا تتوقع رؤيته مرة أخرى.

فقال شقيقه برنارد إيسيان للمؤسسة: ”كان يعود بعض الأيام ويتحدث عن شعوره بالقلق؛ فوظيفة المراقب تقتضي التأكد من احترامهم للقوانين، وكان المسؤولون عن السفينة يغضبون منه في بعض الأحيان بسبب ذلك، وطالبوه بأن يكف عن ذلك، وأخبرني بصعوبة الوضع، وكان لا يشعر بالارتياح، وقال إنها وظيفة محفوفة بالمخاطر.“

انتهاك صارخ للقانون

لا يخفى على أحد شيوع الصيد غير القانوني دون إبلاغ ودون تنظيم في غانا وحول خليج غينيا وأنَّ الصين هي الفاعل الأول في منطقة غرب إفريقيا؛ ذلك أنها تعتبر أسوأ دولة في العالم تنخرط في ممارسات الصيد غير القانوني، وفق المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة اﻟﻤﻨﻈﻤﺔ عبر الوطنية.

يحظر القانون الغاني الملكية الأجنبية لسفن الصيد، إلَّا أنَّ سفن الصيد الصينية تستخدم شركات واجهة غانية للسماح لها بالصيد، وتفيد المؤسسة أنَّ الشركات الصينية تمول نحو 90٪ من سفن الصيد الصناعية في غانا.

عمال من غرب إفريقيا يفرغون حمولة إحدى سفن الصيد الصينية. وكالة الأنباء الفرنسية/صور غيتي

ويتفشَّى الصيد غير القانوني في غانا إلى درجة أنَّ الاتحاد الأوروبي أصدر لها بطاقة صفراء ثانية لتحذيرها بأنَّ مستوى تطورها وانخراطها في مكافحة الصيد غير القانوني دون المستوى المطلوب.

وعلاوة على ممارسات «السايكو»، فإنَّ سفن الصيد الأجنبية تتمادى في مخالفة القانون بالصيد في المناطق المحظورة واستخدام أنظمة الشباك المزدوجة غير القانونية لصيد كميات هائلة من الأسماك الصغيرة، وذكرت المؤسسة أنَّ الصيد غير القانوني يهدد سبل رزق أكثر من 2.7 مليون غاني، كما انخفضت أعداد أسماك السطح الصغيرة، كأسماك السردينيلا، بنسبة 80٪ خلال العقدين الماضيين.

ويحذر المحللون من احتمالية نضوب الثروة السميكة عمَّا قريب، فقد انهار نوع من الأنواع بالفعل، وهو سردينيلا أوريتا، وقال السيد ماكس شميد، رئيس عمليات مؤسسة العدالة البيئية، لمنبر الدفاع الإفريقي في رسالة عبر البريد الإلكتروني، إنَّ الحكومة إن لم تتدخل، ”فمن المحتمل أن تنهار مصايد الأسماك انهياراً تاماً في أقل من عقد من الزمن.“

ومنذ أصدر الاتحاد الأوروبي البطاقة الصفراء، اقترح شميد على غانا أن تبادر بتطبيق قوانينها بلا تهاون واتخاذ تدابير صارمة من شأنها ضمان الشفافية لمنع السفن من التسجيل واتباع طرق غير قانونية لصيد الأسماك.

فيقول: ”الشفافية وسيلة منخفضة التكلفة وشديدة الفعالية للتصدي للصيد غير القانوني وتحسين المساءلة ودعم المشاركة المثمرة في صنع القرار، ومن التدابير البسيطة التي يمكن لغانا اتخاذها اليوم هو نشر قوائم تراخيص الصيد والعقوبات المفروضة على الصيد غير القانوني بانتظام؛ حتى يتضح المالكون ’المستفيدون‘ الحقيقيون في كلتا الحالتين.“

شواهد كثيرة على انتهاكات حقوق الإنسان

يسلط اختفاء إيسيان الضوء على الواقع المرير للأخطار التي يواجهها الغانيون الذين يخاطرون بحياتهم في سبيل قسوة العمل وتدني الأجر على متن سفن الصيد الأجنبية.

يعتبر صيد الأسماك من أخطر المهن في العالم، بيد أنَّ طائفة من العمال الغانيين أخبروا مؤسسة العدالة البيئية، دون الكشف عن هويتهم، أنهم يعانون في بعض الأحيان من الاعتداء الجسدي عليهم، ونقص المياه الصالحة للشرب، وطول أيام العمل التي تصل أحياناً إلى 24 ساعة، ونقص العلاج الطبي على متن السفينة.

وذكرت المؤسسة أنه يتوجب على الشركات القائمة على صيد الأسماك، كمستوردي المأكولات البحرية في الاتحاد الأوروبي والأسواق الأخرى، مراقبة سلاسل إمداداتها للقضاء على سوء المعاملة والصيد غير القانوني.

ونبهت مؤسسة العدالة البيئية والاتحاد الوطني للبحارة والموانئ وأصحاب المهن المتصلة بها لجنة مصايد الأسماك في غانا بانتهاكات حقوق الإنسان على متن سفن الصيد الأجنبية ويعملان على ضمان عدالة عقود العمل.

وذكر شميد أنه ينبغي للحكومة الغانية تبني ”نهج حقوقي“ لإدارة مصايد الأسماك؛ وذلك بإيلاء الأولوية لاحتياجات صغار الصيَّادين التي كثيرًا ما ”يتعرَّضون للتهميش في القرارات المتعلقة بسبل رزقهم.“ ويتضمن ذلك الارتقاء بالقطاع من خلال تقليل حجم الأسطول، وإصلاح الإعانات، والتصديق على أبرز المعاهدات الدولية، وإيجاد وسائل بديلة لتشغيل العاملين في قطاع الصيد.

ويقول: ”لن تكتفي كل خطوة من هذه الخطوات بالتصدي للصيد غير القانوني وغير المستدام، وإنما ستساعد على منع انتهاكات حقوق الإنسان.“

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.