التهديدات البحرية تتلاقى في الصومال

Reading Time: 4 minutes

أسرة منبر الدفاع الإفريقي

ما لبث أنَّ لاح حلٌ لأحد التحديات الأمنية البحرية في الصومال حتى اكتسب آخر زخماً.

بعد سنوات من تراجع هجمات القراصنة قبالة أطول شريط ساحلي في القارة الإفريقية، تكافح الدولة الآن لتخليص مياهها من سفن الصيد الأجنبية غير القانونية، ويخشى الخبراء من وقوع الصومال بين براثن دوَّامة من الجرائم البحرية تهدد مواده الغذائية واستقراره الاقتصادي وأنظمته البيئية.

فقد اكتشف المسؤولون خلال العام المنصرم أسطولاً ضخماً من سفن الصيد الإيرانية المنخرطة في ممارسات الصيد غير القانوني دون إبلاغ ودون تنظيم في المياه الصومالية. وعكفت على تعقب تلك السفن كلٌ من مؤسسة «جلوبال فيشينج ووتش» غير الربحية المعنية بتعقب سفن الصيد، ومؤسسة «تريج مات تراكينج» البحثية غير الربحية المتخصصة في قضايا الصيد غير القانوني والجرائم البحرية الأخرى.

وجمعت المؤسستان بيانات من خلال تحليل استخدام السفن لأنظمة التعريف الآلي، وأظهرت تلك البيانات انخراط 192 سفينة إيرانية في الصيد غير القانوني في الصومال في عامي 2019 و2020، واعتادت تلك السفن الأجنبية على الصيد بشباك الجر في المياه المخصصة للصيَّادين الحرفيين المحليين.

قرصان صومالي يحرس سفينة صيد تايوانية انجرفت إلى الشاطئ إثر اختطاف طاقمها للمطالبة بفدية. أسوشييتد برس

تصيد أكثر من 12 دولة في المياه الصومالية بطرق غير قانونية، وللصين أكثر من 30 سفينة مرخصة لصيد أسماك التونة هناك، ولكن تبيَّن كذلك أنها تنخرط في أنشطة الصيد غير القانوني، وتعد الصين أسوأ دولة في العالم تنخرط في ممارسات الصيد غير القانوني وفق المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة عبر الوطنية.

وقال السيد دانكن كوبلاند، كبير المحللين بمؤسسة «تريج مات تراكينج»، لصحيفة «الجارديان» البريطانية أنَّ حجم الصيد غير القانوني في الصومال ”يسترعي النظر.“

وقال للصحيفة: ”نرى مثل هذه الأعداد الكبيرة من السفن، وهي تفوق قدرة أي خطة إدارة على استيعابها؛ لأنها تشكل حركة صيد تفوق موارد المنطقة، وستستنزف الثروة السمكية بها.“

يصعب للغاية تأمين الشريط الساحلي الصومالي الذي يبلغ طوله نحو 3,400 كيلومتر، ويشمل مياه خليج عدن وقناة جواردافوي وغربي المحيط الهندي.

تنخرط الكثير من السفن الأجنبية بالصومال في الحيل غير القانونية ذاتها التي تلجأ إليها سفن الصيد الأجنبية في بقاع أخرى من إفريقيا، كاستخدام الشباك الخيشومية لصيد الأسماك في قاع المحيط وإلقاء المصيد العرضي – أي الأسماك الميتة غير المرغوب فيها – في البحر. وتضر تلك الإجراءات بالنظم البيئية وتهدد استدامة الأنواع النفيسة، كأسماك القُشر [الهامور] والنهاش والإسقمري [الماكريل] والقرش والتونة.

ويتسبب ذلك في إثارة القلق؛ لأنَّ الأمم المتحدة أفادت أنَّ ما يُقدَّر بنحو 5.6 ملايين صومالي يعانون من حدة انعدام الأمن الغذائي.

علاقتها بالقرصنة

ظلَّ خبراء الأمن البحري يحذرون طيلة سنوات من وجود علاقة بين الصيد غير القانوني والقرصنة، وقد حدث هذا في غرب إفريقيا، حيث تزامن تزايد هجمات القراصنة في خليج غينيا مع تدفق سفن الصيد الأجنبية غير القانونية بأعداد هائلة، ومعظمها سفن صينية، فتسلب المنطقة من مصادر الغذاء والدخل الحيوية.

وتوصَّل تقرير صدر العام الماضي عن برنامج «مصايد آمنة» إلى أنَّ الصراع بين الصيَّادين الصوماليين والأساطيل الأجنبية ارتفع خلال الفترة من عام 1998 وحتى عام 2000؛ وبرنامج «مصايد آمنة» ذراع من أذرع منظمة «مستقبل أرض واحدة» غير الحكومية وغير الربحية بالولايات المتحدة.

وذكرت إذاعة «صوت أمريكا» أنَّ القراصنة أقبلوا على الهجوم الغاشم خلال العقد الأول ومطلع العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، وشنوا مئات الهجمات على السفن التجارية، ومن دأبهم اختطاف أفراد الطاقم للمطالبة بفدية. وتراجعت التهديدات حين شرعت القوات البحرية الأجنبية في تكثيف دورياتها الأمنية في المياه الصومالية، وسجل المكتب البحري الدولي بحلول عام 2016 هجومين فحسب للقراصنة بالقرب من الصومال، ولم يسفر أي منهما عن عمليات اختطاف.

إلَّا أنَّ سفن الصيد الأجنبية عادت مع تراجع القرصنة، ومع أنَّ هجمات القراصنة ما تزال شديدة الندرة، فالمراقبون قلقون من عودة ظهورها،وذكرت المبادرة أنَّ القراصنة المتمركزين بالصومال يتذرعون بوجود سفن الصيد الأجنبية لمواصلة هجماتهم.

كما وجدت المبادرة أنَّ عناصر صومالية كثيراً ما تعمل على تسهيل عمليات الصيد الأجنبية؛ وكثيراً ما يكون ذلك بالتعاون مع الجهات الحكومية أو شبه الحكومية التي تصدر تراخيص الصيد وتسجيل العلم ووثائق التصدير المزورة والخدمات الأمنية المسلحة مدفوعة الأجر على متن السفن.

وأيَّد الدكتور شافعي حسين موسى، رئيس قسم المصايد بأكاديمية بربرة البحرية ومصايد الأسماك بأرض الصومال، النتائج التي توصَّلت إليها المبادرة.

وقال موسى لمجلة «هكاي» الإلكترونية التي تتناول القضايا العلمية والمجتمعية والبيئية من منظور ساحلي: ”يصطاد بعضهم بلا أي تراخيص صيد، في حين تمكن البعض الآخر من الحصول على تراخيص أصدرها مسؤولون فاسدون بطرق غير قانونية، ومعظمهم يعملون بوزارة الثروة السمكية على مستوى الولايات ومستوى الحكومة الاتحادية.“

وفي سبيل التصدِّي لإشكاليات الأمن البحري، أوصت المبادرة بأن تضع لجنة الحوكمة المالية بالصومال ضوابط وموازين قوية على إصدار تراخيص الصيد وتسجيل العلم وغيرها من الوثائق وتطبيق القانون على المسؤولين الحكوميين الذين استفادوا من مخططات الصيد غير القانوني.

وأوصت المبادرة كذلك بأن تعمل الحكومة على الارتقاء بمستوى التعاون البحري وتبادل المعلومات مع الشركاء الدوليين، كهيئة مصائد أسماك التونة في المحيط الهندي، والقوة البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي، ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة.

وأعدَّت وزارة الثروة السمكية الصومالية في منتصف تمّوز/يوليو مسوَّدة قانون يهدف إلى توحيد لوائح إصدار تراخيص الصيد ومكافحة الفساد وتعزيز حماية البيئة.

وقال السيد محمود شيخ عبد الله، المدير العام لمصايد الأسماك بالصومال، لصحيفة «ديلي نيشن» الكينية: ”كما نعمل على الارتقاء بالتنسيق الحكومي الدولي داخل بلادنا ومع الأجهزة البحرية الأخرى، ولعلكم تعلمون أنَّ الارتباك الحادث يرجع إلى الهيكل الاتحادي الجديد الذي لم يشهد بعد أي تحديث يفصل بين تخصص السلطات الاتحادية وسلطة الولايات.“

ومن المتوقع تطبيق القانون عقب الانتهاء من الانتخابات الوطنية في تشرين الأول/أكتوبر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.