كورونا يغيِّر وجه الجريمة

المجرمون يتكيَّفون مع تغيُّر الواقع بانتشار الجائحة العالمية

Reading Time: 8 minutes

أسرة‭ ‬إيه‭ ‬دي‭ ‬اف

يقع حي‭ ‬ميتشيلز‭ ‬بلين‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬ضواحي‭ ‬مدينة‭ ‬كيب‭ ‬تاون‭ ‬بجنوب‭ ‬إفريقيا‭ ‬في‭ ‬ناحية‭ ‬تُسمَّى‭ ‬كيب‭ ‬فلاتس‭.‬

ويقع‭ ‬هذا‭ ‬الحي‭ ‬في‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬المدينة‭ ‬يشتهر‭ ‬بعصابات‭ ‬الشوارع‭ ‬سيئة‭ ‬السمعة‭ ‬التي‭ ‬تقع‭ ‬بينها‭ ‬اشتباكات‭ ‬عنيفة‭ ‬وترهب‭ ‬السكان،‭ ‬وتتخذ‭ ‬هذه‭ ‬العصابات‭ ‬لنفسها‭ ‬أسماءً‭ ‬برَّاقة‭ ‬ورنانة‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬المحتالون‮»‬‭ ‬و«الأولاد‭ ‬الوقحون‮»‬‭ ‬و«أطفال‭ ‬الغيتو‮»‬‭ ‬و«الصعاليك‭ ‬الفاسدون‮»‬،‭ ‬وتزين‭ ‬لغة‭ ‬الجرافيتي‭ ‬الجدران‭ ‬والعشش‭ ‬والمنازل‭.‬

وأسفر‭ ‬تجارة‭ ‬هذه‭ ‬العصابات‭ ‬في‭ ‬المخدرات‭ ‬والأسلحة‭ ‬ومحار‭ ‬الصفيلح‭ [‬أذن‭ ‬البحر‭] ‬عن‭ ‬وقوع‭ ‬حروب‭ ‬دامية‭ ‬بينها،‭ ‬إذ‭ ‬كشفت‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬نيويورك‭ ‬تايمز‮»‬‭ ‬عام‭ ‬2019‭ ‬أنَّ‭ ‬كيب‭ ‬تاون‭ ‬شهدت‭ ‬عام‭ ‬2018‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬2‭,‬800‭ ‬جريمة‭ ‬قتل،‭ ‬بمعدَّل‭ ‬66‭ ‬جريمة‭ ‬قتل‭ ‬لكل‭ ‬100‭,‬000‭ ‬مواطن‭.‬

وذكر‭ ‬موقع‭ ‬‮«‬ديفَنس‭ ‬ويب‮»‬‭ ‬أنَّ‭ ‬عنف‭ ‬العصابات‭ ‬بلغ‭ ‬من‭ ‬السوء‭ ‬أن‭ ‬اضطر‭ ‬الرئيس‭ ‬سيريل‭ ‬رامافوزا‭ ‬في‭ ‬تمّوز‭/‬يوليو‭ ‬2019‭ ‬إلى‭ ‬استدعاء‭ ‬عناصر‭ ‬من‭ ‬كتيبة‭ ‬المشاة‭ ‬‮«‬9‮»‬‭ ‬بكيب‭ ‬تاون‭ ‬لمساعدة‭ ‬الشرطة‭ ‬على‭ ‬وقف‭ ‬إراقة‭ ‬الدماء‭ ‬في‭ ‬أحياء‭ ‬كيب‭ ‬فلاتس،‭ ‬ثمَّ‭ ‬أمر‭ ‬رامافوزا‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬بشهرين‭ ‬بإعادة‭ ‬نشر‭ ‬1‭,‬322‭ ‬من‭ ‬رجال‭ ‬الجيش‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬عملية‭ ‬‮«‬الحظر‮»‬‭ ‬التي‭ ‬أمر‭ ‬بتمديدها‭ ‬حتى‭ ‬نهاية‭ ‬آذار‭/‬مارس‭ ‬2020،‭ ‬تزامناً‭ ‬مع‭ ‬انتشار‭ ‬جائحة‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ (‬كوفيد19‭-‬‭) ‬في‭ ‬إفريقيا‭.‬

أحد عناصر الجيش بجنوب إفريقيا يتولَّى مهام الحراسةبينما يرقد مشتبه بهم على الأرض بعد تفتيشهم بحثاً عن مخدرات وأسلحة خلال عملية مشتركة مع الشرطة في كيب تاون. وكالة الأنباء الفرنسية/صور غيتي

وذكرت‭ ‬صحيفة‭ ‬‮«‬التايمز‮»‬‭ ‬أنَّ‭ ‬الوجود‭ ‬العسكري‭ ‬كان‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬إحلال‭ ‬الهدوء‭ ‬في‭ ‬بلدات‭ ‬كيب‭ ‬تاون‭ ‬مع‭ ‬مساعدة‭ ‬المدارس‭ ‬والمصالح‭ ‬العامة‭ ‬الأخرى‭ ‬على‭ ‬استئناف‭ ‬عملها‭ ‬بأمان‭.‬

ومع‭ ‬انتشار‭ ‬جائحة‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬المستجد‭ ‬في‭ ‬ربوع‭ ‬جنوب‭ ‬إفريقيا،‭ ‬بدأت‭ ‬الحياة‭ ‬تتغيَّر‭ ‬في‭ ‬البلدات‭ ‬–‭ ‬وتغيَّر‭ ‬معها‭ ‬سلوك‭ ‬أفراد‭ ‬عصابتها‭.‬

كورونا‭ ‬يغيِّر‭ ‬الجريمة

تتعدد‭ ‬أنواع‭ ‬الجريمة‭ ‬المنظمة‭ ‬في‭ ‬إفريقيا؛‭ ‬مثل‭ ‬الاتِّجار‭ ‬في‭ ‬المخدرات‭ ‬والبشر،‭ ‬وتهريب‭ ‬الأسلحة،‭ ‬والابتزاز،‭ ‬وعمليات‭ ‬الكسب‭ ‬غير‭ ‬المشروع‭ ‬بمختلف‭ ‬أحجامها‭. ‬وشعرت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬التشكيلات‭ ‬العصابية‭ ‬بالاختناق‭ ‬جرَّاء‭ ‬التغيرات‭ ‬والقيود‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬إجراءات‭ ‬الحظر‭ ‬العام‭ ‬وأنماط‭ ‬السفر‭ ‬المرتبطة‭ ‬بفيروس‭ ‬كورونا،‭ ‬إلَّا‭ ‬أنَّ‭ ‬السلطات‭ ‬بدأت‭ ‬تلاحظ‭ ‬بالفعل‭ ‬أنَّ‭ ‬المجرمين‭ ‬يتكيَّفون‭ ‬مع‭ ‬الوضع‭ ‬الطبيعي‭ ‬الجديد‭.‬

فقد‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬آذار‭/‬مارس‭ ‬2020‭ ‬للمبادرة‭ ‬العالمية‭ ‬لمكافحة‭ ‬الجريمة‭ ‬المنظمة‭ ‬عبر‭ ‬الوطنية‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬الجريمة‭ ‬والعدوى‭: ‬تداعيات‭ ‬الجائحة‭ ‬على‭ ‬الجريمة‭ ‬المنظمة‮»‬‭: ‬“كان‭ ‬لحظر‭ ‬الحركة‭ ‬العامة‭ ‬وإغلاق‭ ‬الحدود‭ ‬تأثير‭ ‬فوري‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬الأنشطة‭ ‬الإجرامية‭ ‬التي‭ ‬تراجعت‭ ‬أو‭ ‬توقفت،‭ ‬ولكن‭ ‬تظهر‭ ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬أنباء‭ ‬تفيد‭ ‬باستغلال‭ ‬الجماعات‭ ‬الإجرامية‭ ‬لحالة‭ ‬الارتباك‭ ‬وعدم‭ ‬اليقين‭ ‬للاستفادة‭ ‬من‭ ‬الطلب‭ ‬الجديد‭ ‬على‭ ‬السلع‭ ‬والخدمات‭ ‬غير‭ ‬المشروعة،‭ ‬وسوف‭ ‬تتفاقم‭ ‬الانتهازية‭ ‬الإجرامية‭ ‬مع‭ ‬تطور‭ ‬الأزمة‭.‬”

تذهب‭ ‬الورقة‭ ‬البحثية‭ ‬التي‭ ‬أعدتها‭ ‬المبادرة‭ ‬العالمية‭ ‬إلى‭ ‬أنَّ‭ ‬الجائحة‭ ‬من‭ ‬المحتمل‭ ‬أن‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬الجريمة‭ ‬المنظمة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬أربع‭ ‬طرق‭ ‬رئيسية‭:‬

تحد‭ ‬إجراءات‭ ‬التباعد‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وقيود‭ ‬السفر‭ ‬والقيود‭ ‬الأخرى‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬المجرمين‭ ‬على‭ ‬الانخراط‭ ‬في‭ ‬أعمال‭ ‬معينة،‭ ‬ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يتمكنوا‭ ‬من‭ ‬التكيف‭ ‬مع‭ ‬هذه‭ ‬القيود‭.‬

أعادت‭ ‬الجائحة‭ ‬لفت‭ ‬انتباه‭ ‬سلطات‭ ‬إنفاذ‭ ‬القانون‭ ‬ورجال‭ ‬السياسة،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يسمح‭ ‬للمجرمين‭ ‬بتكثيف‭ ‬أنشطتهم‭ ‬أو‭ ‬إعادة‭ ‬توجيهها‭.‬

جائحة فيروس كورونا غيَّرت طريقة تهريب الذهب من الكونغو الديمقراطية، إذ يفضِّل المهربون الآن الشاحنات بدلاً من الطائرات. وكالة الأنباء الفرنسية/صور غيتي

مع‭ ‬تزايد‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬مستلزمات‭ ‬الوقاية‭ ‬الشخصية‭ ‬واللوازم‭ ‬الطبية‭ ‬الأخرى،‭ ‬فإنَّ‭ ‬التنظيمات‭ ‬الإجرامية‭ ‬العاملة‭ ‬بالفعل‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الصحة‭ ‬لديها‭ ‬فرص‭ ‬جديدة‭ ‬لاستغلال‭ ‬مناصبهم‭.‬

تظهر‭ ‬الجرائم‭ ‬الإلكترونية‭ ‬كأحد‭ ‬مجالات‭ ‬نمو‭ ‬الأنشطة‭ ‬الإجرامية‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭ ‬مع‭ ‬تقييد‭ ‬السبل‭ ‬الأخرى‭ ‬لممارسة‭ ‬الجريمة‭ ‬أو‭ ‬إغلاقها‭.‬

مع‭ ‬نجاح‭ ‬المجرمين‭ ‬في‭ ‬تغيير‭ ‬أساليبهم،‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬أجهزة‭ ‬إنفاذ‭ ‬القانون‭ ‬وقوات‭ ‬الأمن‭ ‬مواكبتهم‭. ‬وفيما‭ ‬يلي‭ ‬بعض‭ ‬الأمثلة‭ ‬التي‭ ‬تبرز‭ ‬كيفية‭ ‬تجلِّي‭ ‬كل‭ ‬فئة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الفئات‭ ‬الأربع‭ ‬في‭ ‬القارة‭.‬

المجرمون‭ ‬يتكيَّفون‭ ‬مع‭ ‬تغيُّر‭ ‬الأوضاع

في‭ ‬بلدة‭ ‬مانينبيرج‭ ‬في‭ ‬كيب‭ ‬تاون‭ ‬–‭ ‬وهي‭ ‬مدينة‭ ‬تشتهر‭ ‬بانتشار‭ ‬الجريمة‭ ‬المنظمة‭ ‬–‭ ‬تعمل‭ ‬10‭ ‬عصابات‭ ‬كبيرة‭ ‬ونحو‭ ‬40‭ ‬عصابة‭ ‬صغيرة‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوكر‭ ‬الذي‭ ‬يتصف‭ ‬بالعنف؛‭ ‬حسبما‭ ‬ورد‭ ‬على‭ ‬الموقع‭ ‬الإلكتروني‭ ‬للمبادرة‭ ‬العالمية‭.‬

فبعد‭ ‬أسبوعين‭ ‬من‭ ‬فرض‭ ‬إجراءات‭ ‬الحظر‭ ‬العام‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الدولة،‭ ‬توافقت‭ ‬العصابات‭ ‬على‭ ‬إحلال‭ ‬سلام‭ ‬مؤقت‭ ‬مع‭ ‬بعضها‭ ‬البعض‭ ‬وشرعت‭ ‬في‭ ‬توزيع‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬على‭ ‬السكان،‭ ‬بيد‭ ‬أنَّ‭ ‬المقابلات‭ ‬التي‭ ‬أجرتها‭ ‬المبادرة‭ ‬العالمية‭ ‬مع‭ ‬أهالي‭ ‬مانينبيرج‭ ‬وغيرهم‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أنَّ‭ ‬أفراد‭ ‬العصابات‭ ‬يضعون‭ ‬أحياناً‭ ‬المخدرات‭ ‬والأسلحة‭ ‬في‭ ‬السلال‭ ‬الغذائية،‭ ‬وعندما‭ ‬لا‭ ‬يستخدمون‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬كغطاء‭ ‬لنقل‭ ‬الممنوعات،‭ ‬أصبحت‭ ‬بمثابة‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬العملات‭ ‬التي‭ ‬يستخدمها‭ ‬رجال‭ ‬العصابات‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬الأهالي‭ ‬ودينهم‭ ‬لتجنيدهم‭.‬

فقد‭ ‬قال‭ ‬أحد‭ ‬كبار‭ ‬رجال‭ ‬الشرطة‭ ‬بكيب‭ ‬تاون‭ ‬للمبادرة‭ ‬العالمية‭: ‬“إنَّ‭ ‬أفراد‭ ‬العصابات‭ ‬الذين‭ ‬يقومون‭ ‬الآن‭ ‬بدعم‭ ‬المنظمات‭ ‬غير‭ ‬الحكومية‭ ‬والهيئات‭ ‬الدينية‭ ‬خلال‭ ‬الحظر‭ ‬العام‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توزيع‭ ‬السلال‭ ‬الغذائية‭ ‬هم‭ ‬نفس‭ ‬أفراد‭ ‬العصابات‭ ‬الذين‭ ‬سيلاحقون‭ ‬تلك‭ ‬المنظمات‭ ‬ورجال‭ ‬الدين‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬رسالة‭ ‬توصية‭ ‬والإدلاء‭ ‬بشهادتهم‭ ‬بالنيابة‭ ‬عنهم‭ ‬عندما‭ ‬يخالفون‭ ‬القانون‭.‬”

عاملة في نيروبي تصنع مستلزمات الوقاية الشخصية. وقد أمست الكمامات
المغشوشة والمستلزمات الأخرى من المشاريع الإجرامية الكبيرة خلال جائحة
فيروس كورونا. رويترز

ويقول‭ ‬الأهالي‭ ‬إنهم‭ ‬يخشون‭ ‬من‭ ‬أنَّ‭ ‬أفراد‭ ‬العصابات‭ ‬لن‭ ‬ينسوا‭ ‬من‭ ‬يساعدونهم‭ ‬وسوف‭ ‬يطالبونهم‭ ‬يوماً‭ ‬ما‭ ‬بمقابل‭ ‬تلك‭ ‬المساعدات؛‭ ‬إذ‭ ‬قال‭ ‬أحد‭ ‬أهالي‭ ‬مانينبيرج‭ ‬في‭ ‬نيسان‭/‬أبريل‭ ‬2020‭: ‬“اليوم،‭ ‬سيعطونني‭ ‬سلة‭ ‬غذائية‭ ‬أمام‭ ‬ابني،‭ ‬لكنهم‭ ‬سوف‭ ‬يذكرونه‭ ‬بهذه‭ ‬السلة‭ ‬بعد‭ ‬بضعة‭ ‬أشهر‭ ‬ويطلبون‭ ‬منه‭ ‬نقل‭ ‬‘بضاعة’‭ ‬لهم؛‭ ‬فهذا‭ ‬سوف‭ ‬يرجع‭ ‬إلينا‭.‬”

الاهتمام‭ ‬بجهود‭ ‬إنفاذ‭ ‬القانون

كتبت‭ ‬السيدة‭ ‬فاندا‭ ‬فيلباب‭ ‬براون،‭ ‬وهي‭ ‬زميلة‭ ‬بارزة‭ ‬بمعهد‭ ‬‮«‬بروكنجز‮»‬‭ ‬وخبيرة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التهديدات‭ ‬الأمنية،‭ ‬تقول‭ ‬إنَّ‭ ‬الجائحة‭ ‬والقيود‭ ‬المرتبطة‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬المحتمل‭ ‬أن‭ ‬تغير‭ ‬طريقة‭ ‬استخدام‭ ‬أصول‭ ‬إنفاذ‭ ‬القانون‭.‬

ومن‭ ‬المحتمل‭ ‬أن‭ ‬يتجلَّى‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬أجهزة‭ ‬إنفاذ‭ ‬القانون‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬الريفية‭ ‬إلى‭ ‬المدن‭ ‬التي‭ ‬تشتد‭ ‬بها‭ ‬الكثافة‭ ‬السكانية،‭ ‬وذكرت‭ ‬أنَّ‭ ‬هذا‭ ‬التحول‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يترك‭ ‬القرى‭ ‬الريفية‭ ‬“عرضة‭ ‬للجرائم‭ ‬التي‭ ‬تُرتكب‭ ‬بدافع‭ ‬الفرصة‭ ‬أو‭ ‬بدافع‭ ‬اليأس‭.‬”

وقد‭ ‬أسفر‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭ ‬عن‭ ‬كثرة‭ ‬جرائم‭ ‬الصيد‭ ‬الجائر‭ ‬لكسب‭ ‬الرزق‭ ‬وعمليات‭ ‬الاتِّجار‭ ‬الدولية‭.‬

فقال‭ ‬خبراء‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬البيئة‭ ‬وحرَّاس‭ ‬المتنزهات‭ ‬لهيئة‭ ‬الإذاعة‭ ‬البريطانية‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬أيَّار‭/‬مايو‭ ‬2020‭ ‬إنَّ‭ ‬إغلاق‭ ‬قطاع‭ ‬سياحة‭ ‬السفاري‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬معاناة‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬البطالة‭ ‬واتجاه‭ ‬كثيرين‭ ‬إلى‭ ‬صيد‭ ‬الحيوانات‭ ‬مثل‭ ‬الظباء‭ ‬لتناول‭ ‬لحومها‭.‬

ويقول‭ ‬السيد‭ ‬جون‭ ‬تانوي‭ ‬من‭ ‬محمية‭ ‬ليوا‭ ‬للحياة‭ ‬البرية،‭ ‬وهي‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬متنزه‭ ‬كيني‭ ‬تبلغ‭ ‬مساحته‭ ‬250‭ ‬كيلومتراً‭ ‬مربعاً‭ ‬يقوم‭ ‬فيه‭ ‬100‭ ‬من‭ ‬الكشَّافة‭ ‬والحرَّاس‭ ‬بدوريات‭ ‬أمنية‭: ‬“منذ‭ ‬جائحة‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬هذه،‭ ‬ارتفعت‭ ‬نسبة‭ ‬التهديدات‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬أعداد‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬يريدون‭ ‬الانخراط‭ ‬في‭ ‬الصيد‭ ‬الجائر؛‭ ‬فحالما‭ ‬يصبح‭ ‬هؤلاء‭ ‬بلا‭ ‬عمل،‭ ‬فإنهم‭ ‬يريدون‭ ‬مصدراً‭ ‬للدخل،‭ ‬وقد‭ ‬يرغبون‭ ‬في‭ ‬تجربة‭ ‬أشياء‭ ‬أخرى‭ ‬مثل‭ ‬صيد‭ ‬وحيد‭ ‬القرن‭ ‬أو‭ ‬صيد‭ ‬الفيلة،‭ ‬وبيع‭ ‬تلك‭ ‬الحيوانات‭ ‬القيمة‭ ‬لكسب‭ ‬الرزق‭.‬”

ويتفق‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬الرأي‭ ‬السيد‭ ‬تشارلي‭ ‬مايهيو،‭ ‬المدير‭ ‬التنفيذي‭ ‬لمنظمة‭ ‬‮«‬تاسك‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬جهود‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬البيئة‭ ‬في‭ ‬إفريقيا؛‭ ‬إذ‭ ‬قال‭ ‬لهيئة‭ ‬الإذاعة‭ ‬البريطانية‭: ‬“يعتبر‭ ‬هذا‭ ‬بالتأكيد‭ ‬أكبر‭ ‬تهديد‭ ‬رأيناه‭ ‬لعالم‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬البيئة،‭ ‬إذ‭ ‬بدأنا‭ ‬نرى‭ ‬بالفعل‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬حالات‭ ‬تسريح‭ ‬العمالة،‭ ‬وضياعاً‭ ‬لفرص‭ ‬العمل،‭ ‬في‭ ‬شتَّى‭ ‬مناحي‭ ‬قطاع‭ ‬السياحة‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬البيئة‭ ‬في‭ ‬أرجاء‭ ‬إفريقيا؛‭ ‬لذا‭ ‬فإنَّ‭ ‬مصدر‭ ‬القلق‭ ‬الأكبر‭ ‬بالنسبة‭ ‬لنا‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬احتمالية‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬إلى‭ ‬تفاقم‭ ‬مشكلة‭ ‬الصيد‭ ‬الجائر‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬لحوم‭ ‬الطرائد‭ ‬–‭ ‬أي‭ ‬الصيد‭ ‬لمجرد‭ ‬توفير‭ ‬الطعام‭.‬”

وقد‭ ‬يقبل‭ ‬بعض‭ ‬العاطلين‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬بيع‭ ‬أعضاء‭ ‬الحياة‭ ‬البرية‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬غير‭ ‬الشرعية،‭ ‬وتقول‭ ‬القوة‭ ‬العالمية‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬البيئة‭ ‬إنَّ‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬وحدات‭ ‬مكافحة‭ ‬الصيد‭ ‬الجائر‭ ‬تُموَّل‭ ‬بالأموال‭ ‬التي‭ ‬تأتي‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عائدات‭ ‬رحلات‭ ‬السفاري،‭ ‬وكثيراً‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يتوفر‭ ‬للحرَّاس‭ ‬مع‭ ‬توقف‭ ‬السياحة‭ ‬المال‭ ‬لتأمين‭ ‬المحميات‭ ‬الطبيعية،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يطلق‭ ‬العنان‭ ‬للصيَّادين‭ ‬الجائرين‭ ‬الذين‭ ‬يتاجرون‭ ‬في‭ ‬قرون‭ ‬وحيد‭ ‬القرن‭ ‬وعاج‭ ‬الفيلة‭.‬

كما‭ ‬أنَّ‭ ‬عمليات‭ ‬الاتَّجار‭ ‬الأخرى‭ ‬آخذة‭ ‬في‭ ‬التغيُّر‭ ‬جرَّاء‭ ‬الجائحة؛‭ ‬إذ‭ ‬قال‭ ‬الدكتور‭ ‬إيان‭ ‬رالبي،‭ ‬المدير‭ ‬التنفيذي‭ ‬لشركة‭ ‬‮«‬آي‭ ‬آر‭ ‬كونسيليوم‮»‬‭ ‬للاستشارات‭ ‬البحرية‭ ‬والخبير‭ ‬في‭ ‬الأمن‭ ‬البحري،‭ ‬لمنبر‭ ‬الدفاع‭ ‬الإفريقي‭ ‬إنَّ‭ ‬الذهب‭ ‬الذي‭ ‬يخرج‭ ‬من‭ ‬الكونغو‭ ‬الديمقراطية‭ ‬يتحرك‭ ‬بالشاحنات‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬الطائرات‭ ‬بسبب‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬حركة‭ ‬الطيران،‭ ‬ويقول‭: ‬“يستوعب‭ ‬المجال‭ ‬البحري‭ ‬بعض‭ ‬الممنوعات‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬التشكيلات‭ ‬الإجرامية‭ ‬لتنقلها‭ ‬جواً‭ ‬من‭ ‬قبل”‭ ‬مضيفاً‭ ‬أنه‭ ‬ينبغي‭ ‬للسلطات‭ ‬تكثيف‭ ‬جهود‭ ‬المراقبة‭ ‬والتفتيش‭ ‬لعمليات‭ ‬الشحن‭.‬

الفرص‭ ‬تلوح‭ ‬جرَّاء‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الطبية

مع‭ ‬انتشار‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬في‭ ‬شتَّى‭ ‬بقاع‭ ‬العالم،‭ ‬اشتدت‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬مستلزمات‭ ‬الوقاية‭ ‬الشخصية‭ ‬الطبية‭ ‬التي‭ ‬تشمل‭ ‬الكمامات‭ ‬وواقيات‭ ‬الوجه‭ ‬والعباءات‭ ‬ومواد‭ ‬التعقيم‭ ‬والأدوية،‭ ‬وقال‭ ‬رالبي‭ ‬لمنبر‭ ‬الدفاع‭ ‬الإفريقي‭ ‬إنه‭ ‬لاحظ‭ ‬ظهور‭ ‬المستلزمات‭ ‬الوقائية‭ ‬المغشوشة‭ ‬كأحد‭ ‬الاتجاهات‭ ‬الإجرامية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إنشاء‭ ‬شبكات‭ ‬لإنتاج‭ ‬تلك‭ ‬المستلزمات‭ ‬وتوزيعها‭ ‬بأسعار‭ ‬باهظة‭.‬

والحق‭ ‬أنَّ‭ ‬المجرمين‭ ‬لم‭ ‬يهدروا‭ ‬الوقت؛‭ ‬فبعد‭ ‬فترة‭ ‬وجيزة‭ ‬من‭ ‬انتشار‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬في‭ ‬أرجاء‭ ‬العالم،‭ ‬أعلن‭ ‬الإنتربول‭ ‬عن‭ ‬نتائج‭ ‬عملية‭ ‬‮«‬بانجيا‭ ‬13‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬استمرت‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬3‭ ‬إلى‭ ‬10‭ ‬آذار‭/‬مارس‭ ‬2020،‭ ‬وأسفرت‭ ‬عن‭ ‬تنفيذ‭ ‬121‭ ‬عملية‭ ‬اعتقال‭ ‬في‭ ‬أرجاء‭ ‬العالم‭ ‬بقيام‭ ‬أجهزة‭ ‬الشرطة‭ ‬والجمارك‭ ‬والجهات‭ ‬الرقابية‭ ‬الصحية‭ ‬في‭ ‬90‭ ‬دولة،‭ ‬ومنها‭ ‬تسعة‭ ‬بلدان‭ ‬إفريقية،‭ ‬بضبط‭ ‬كميات‭ ‬من‭ ‬الكمامات‭ ‬المغشوشة،‭ ‬ومطهرات‭ ‬اليد‭ ‬غير‭ ‬الآمنة،‭ ‬والعقاقير‭ ‬المضادة‭ ‬للفيروسات‭ ‬غير‭ ‬المصرح‭ ‬بها،‭ ‬وغيرها‭.‬

رجل يشاهد من منزله في كيب تاون بينما تقوم قوات الجيش في جنوب إفريقيا بتقديم الدعم للشرطة في الأحياء التي تمزقها العصابات. وكالة الأنباء الفرنسية/صور غيتي

وصرَّح‭ ‬الإنتربول‭ ‬بأنَّ‭ ‬السلطات‭ ‬فتشت‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الأسبوع‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬326‭,‬000‭ ‬عبوة‭ ‬وضبطت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬48‭,‬000‭ ‬عبوة‭ ‬منها،‭ ‬وتوصلت‭ ‬عملية‭ ‬‮«‬بانجيا‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬2‭,‬000‭ ‬رابط‭ ‬إلكتروني‭ ‬يعلن‭ ‬عن‭ ‬مستلزمات‭ ‬متعلقة‭ ‬بفيروس‭ ‬كورونا،‭ ‬وضبطت‭ ‬السلطات‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬34‭,‬000‭ ‬كمامة‭ ‬غير‭ ‬مطابقة‭ ‬للمواصفات،‭ ‬ومواد‭ ‬مثل‭ ‬“مطهر‭ ‬كورونا”‭ ‬وعبوات‭ ‬وأدوية‭ ‬أخرى،‭ ‬كما‭ ‬ضبط‭ ‬المفتشون‭ ‬جرعات‭ ‬غير‭ ‬مصرح‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬الكلوروكين،‭ ‬وهو‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬دواء‭ ‬مضاد‭ ‬للملاريا‭ ‬كان‭ ‬يجري‭ ‬الترويج‭ ‬له‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬يداوي‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭.‬

ويقول‭ ‬السيد‭ ‬يورغن‭ ‬شتوك،‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للإنتربول‭: ‬“تظهر‭ ‬عملية‭ ‬‮«‬بانجيا‮»‬‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬أنَّ‭ ‬المجرمين‭ ‬لن‭ ‬يتوقفوا‭ ‬عند‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬بغية‭ ‬التربح،‭ ‬ويظهر‭ ‬اتِّجارهم‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المستلزمات‭ ‬الطبية‭ ‬المغشوشة‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬الصحية‭ ‬تجاهلهم‭ ‬التام‭ ‬بصحة‭ ‬الناس‭ ‬أو‭ ‬حياتهم‭.‬”‭ ‬

وكشف‭ ‬الإنتربول‭ ‬أنَّ‭ ‬العملية‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬إغلاق‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬2‭,‬500‭ ‬من‭ ‬المواقع‭ ‬الإلكترونية‭ ‬وصفحات‭ ‬الإعلام‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ومتاجر‭ ‬وإعلانات‭ ‬إلكترونية‭ ‬لتسويق‭ ‬الأدوية‭ ‬المغشوشة،‭ ‬ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬إغلاق‭ ‬المزيد‭ ‬منها،‭ ‬وأحبطت‭ ‬العملية‭ ‬أنشطة‭ ‬37‭ ‬من‭ ‬تشكيلات‭ ‬الجريمة‭ ‬المنظمة‭.‬

الجائحة‭ ‬توسِّع‭ ‬مجال‭ ‬الجريمة‭ ‬الإلكترونية

من‭ ‬التداعيات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬لفيروس‭ ‬كورونا‭ ‬انتشار‭ ‬إجراءات‭ ‬الحظر‭ ‬العام‭ ‬المحلية‭ ‬والوطنية‭ ‬والدعوة‭ ‬إلى‭ ‬مراعاة‭ ‬التباعد‭ ‬الاجتماعي؛‭ ‬ومن‭ ‬ثمَّ‭ ‬أغلقت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬والأعمال‭ ‬التجارية‭ ‬أبوابها‭ ‬أو‭ ‬غيَّرت‭ ‬أساليبها‭ ‬التجارية‭ ‬تغييراً‭ ‬كبيراً‭.‬

وتتحدث‭ ‬السيدة‭ ‬فيلباب‭ ‬براون‭ ‬بمعهد‭ ‬‮«‬بروكنجز‮»‬‭ ‬عن‭ ‬احتمالية‭ ‬انخفاض‭ ‬فرص‭ ‬ارتكاب‭ ‬الجرائم‭ ‬في‭ ‬الشوارع‭ ‬في‭ ‬أماكن‭ ‬كثيرة‭ ‬نظراً‭ ‬لقلة‭ ‬أعداد‭ ‬المواطنين‭ ‬الذين‭ ‬يتجمعون‭ ‬في‭ ‬الأماكن‭ ‬العامة،‭ ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬يساهم‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬تقليل‭ ‬جرائم‭ ‬مثل‭ ‬السرقة‭ ‬في‭ ‬الأماكن‭ ‬العامة‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬المواطنين‭ ‬في‭ ‬الشوارع،‭ ‬وقد‭ ‬تتراجع‭ ‬عمليات‭ ‬السطو‭ ‬بسبب‭ ‬كثرة‭ ‬تواجد‭ ‬المواطنين‭ ‬في‭ ‬منازلهم‭.‬

بيد‭ ‬أنه‭ ‬مع‭ ‬تزايد‭ ‬أعداد‭ ‬المواطنين‭ ‬الذين‭ ‬يتقون‭ ‬الجائحة‭ ‬بالبقاء‭ ‬في‭ ‬منازلهم،‭ ‬تكثر‭ ‬فرص‭ ‬ارتكاب‭ ‬الجرائم‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت؛‭ ‬إذ‭ ‬من‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬يقبل‭ ‬المواطنون‭ ‬الملازمون‭ ‬لمنازلهم‭ ‬على‭ ‬التسوق‭ ‬والقيام‭ ‬بأنشطة‭ ‬أخرى‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت،‭ ‬ويوجد‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭ ‬أعداد‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬الذين‭ ‬يجرون‭ ‬عمليات‭ ‬مصرفية‭ ‬وتحويلات‭ ‬مالية‭ ‬باستخدام‭ ‬الهواتف‭ ‬المحمولة‭.‬

وأشار‭ ‬مركز‭ ‬معلومات‭ ‬المخاطر‭ ‬المصرفية‭ ‬بجنوب‭ ‬إفريقيا،‭ ‬وهو‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬منظمة‭ ‬غير‭ ‬ربحية‭ ‬أنشأتها‭ ‬المصارف‭ ‬الكبرى‭ ‬للمساعدة‭ ‬على‭ ‬مكافحة‭ ‬الجريمة‭ ‬المنظمة،‭ ‬في‭ ‬آذار‭/‬مارس‭ ‬2020‭ ‬إلى‭ ‬أنَّ‭ ‬المجرمين‭ ‬يستغلون‭ ‬الجائحة؛‭ ‬وذلك‭ ‬وفقاً‭ ‬لتقرير‭ ‬على‭ ‬موقع‭ ‬‮«‬آي‭ ‬تي‭ ‬ويب‮»‬‭ ‬الإلكتروني‭ ‬لتكنولوجيا‭ ‬الأعمال‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬إفريقيا‭.‬

ويستخدم‭ ‬المجرمون‭ ‬رسائل‭ ‬البريد‭ ‬الإلكتروني‭ ‬ورسائل‭ ‬نصية‭ ‬وهمية‭ ‬لتوفير‭ ‬المستلزمات‭ ‬الوقائية‭ ‬أو‭ ‬اللقاحات‭ ‬أو‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬المنتجات‭ ‬الطبية‭ ‬بطريقة‭ ‬احتيالية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توجيه‭ ‬الناس‭ ‬إلى‭ ‬مواقع‭ ‬“احتيالية‭.‬”‭ ‬وكثيراً‭ ‬ما‭ ‬تبدو‭ ‬رسائل‭ ‬البريد‭ ‬الإلكتروني‭ ‬وكأنها‭ ‬رسائل‭ ‬شرعية‭ ‬باستخدام‭ ‬شعارات‭ ‬الشركات‭ ‬صاحبة‭ ‬السمعة‭ ‬الطيبة،‭ ‬وتسعى‭ ‬بعض‭ ‬الروابط‭ ‬الاحتيالية‭ ‬إلى‭ ‬سرقة‭ ‬المعلومات‭ ‬المصرفية‭ ‬الخاصة‭.‬

وقالت‭ ‬السيدة‭ ‬سوزان‭ ‬بوتجيتر،‭ ‬القائمة‭ ‬بأعمال‭ ‬المدير‭ ‬التنفيذي‭ ‬لمركز‭ ‬المعلومات،‭ ‬لموقع‭ ‬‮«‬آي‭ ‬تي‭ ‬ويب‮»‬‭: ‬“مع‭ ‬صعوبة‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬رسائل‭ ‬البريد‭ ‬الإلكتروني‭ ‬الاحتيالية،‭ ‬فإننا‭ ‬نهيب‭ ‬بعملاء‭ ‬البنوك‭ ‬بالتريث‭ ‬قبل‭ ‬النقر‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬رابط،‭ ‬حتى‭ ‬وإن‭ ‬بدت‭ ‬الرسالة‭ ‬شرعية،‭ ‬ولا‭ ‬ينبغي‭ ‬فتح‭ ‬أي‭ ‬رسائل‭ ‬مشبوهة‭ ‬ومن‭ ‬المستحسن‭ ‬حذفها‭.‬”‭ ‬

فرص‭ ‬التعاون

أخبر‭ ‬رالبي‭ ‬منبر‭ ‬الدفاع‭ ‬الإفريقي‭ ‬بأنَّ‭ ‬السلطات‭ ‬البحرية‭ ‬تلاحظ‭ ‬حدوث‭ ‬تغيُّر‭ ‬في‭ ‬الطريقة‭ ‬التي‭ ‬يعمل‭ ‬بها‭ ‬المجرمون‭ ‬في‭ ‬البحر،‭ ‬فقد‭ ‬ازداد‭ ‬تراجع‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تتجه‭ ‬بالفعل‭ ‬إلى‭ ‬الانخفاض‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬القليلة‭ ‬الماضية‭ ‬جرَّاء‭ ‬انخفاض‭ ‬الطلب‭ ‬عليه‭ ‬عندما‭ ‬اضطرت‭ ‬البلدان‭ ‬إلى‭ ‬فرض‭ ‬إجراءات‭ ‬الحظر‭ ‬العام‭ ‬وتقليص‭ ‬حركة‭ ‬السفر‭ ‬في‭ ‬أرجاء‭ ‬العالم؛‭ ‬ولهذا‭ ‬السبب‭ ‬فإنَّ‭ ‬سرقة‭ ‬النفط‭ ‬–‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬منتشرة‭ ‬في‭ ‬خليج‭ ‬غينيا‭ ‬–‭ ‬أفسحت‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬أساليب‭ ‬القرصنة‭ ‬الصومالية‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬إفريقيا‭ ‬التي‭ ‬تتبنى‭ ‬فكرة‭ ‬الاختطاف‭ ‬للمطالبة‭ ‬بالفدية‭.‬

أحد العاملين في القطاع الطبي في نيجيريا يساعد زميله على ارتداء المستلزمات الوقائية قبل إجراء اختبارات الكشف عن فيروس كورونا. رويترز

وقال‭ ‬رالبي‭ ‬إنَّ‭ ‬إيجاد‭ ‬طرق‭ ‬لتمكين‭ ‬مسؤولي‭ ‬الأمن‭ ‬البحري‭ ‬من‭ ‬مواصلة‭ ‬التعاون،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تسخير‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬منخفضة‭ ‬التكلفة،‭ ‬سيكون‭ ‬مفتاح‭ ‬المضي‭ ‬قدماً‭. ‬فقد‭ ‬أنفقت‭ ‬السلطات‭ ‬الإفريقية‭ ‬في‭ ‬الماضي‭ ‬القريب‭ ‬مئات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الدولارات‭ ‬لعقد‭ ‬اجتماعات‭ ‬إقليمية‭ ‬كبيرة‭ ‬لمناقشة‭ ‬سبل‭ ‬تحسين‭ ‬التعاون‭ ‬فيما‭ ‬بينها،‭ ‬وتشمل‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭ ‬نفقات‭ ‬الفنادق‭ ‬ورحلات‭ ‬الطيران‭ ‬وقاعات‭ ‬الاجتماعات،‭ ‬والواقع‭ ‬أنَّ‭ ‬المسؤولين‭ ‬السياسيين‭ ‬والأمنيين‭ ‬يقومون‭ ‬بنفس‭ ‬الشيء‭.‬

أمَّا‭ ‬الآن‭ ‬فقد‭ ‬أصبح‭ ‬بوسع‭ ‬المسؤولين‭ ‬أنفسهم‭ ‬الدخول‭ ‬إلى‭ ‬منصة‭ ‬‮«‬زوم‮»‬‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬منصة‭ ‬اجتماعات‭ ‬إلكترونية‭ ‬أخرى‭ ‬وعقد‭ ‬اجتماع‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬نفقات‭ ‬على‭ ‬الإطلاق،‭ ‬ويمكن‭ ‬لتلك‭ ‬الاجتماعات‭ ‬أن‭ ‬تتجاوز‭ ‬المحيطات‭ ‬والقارات،‭ ‬وتربط‭ ‬بذلك‭ ‬المناطق‭ ‬بالمصالح‭ ‬المشتركة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بمكافحة‭ ‬جرائم‭ ‬الاتِّجار‭ ‬العالمية‭ ‬والجرائم‭ ‬الأخرى‭.‬

وذكر‭ ‬رالبي‭ ‬أنَّ‭ ‬مسؤولي‭ ‬خليج‭ ‬غينيا‭ ‬عقدوا‭ ‬عام‭ ‬2020‭ ‬عدداً‭ ‬من‭ ‬الندوات‭ ‬الإلكترونية‭ ‬التي‭ ‬ركزت‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬البحري‭ ‬خلال‭ ‬جائحة‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭. ‬

فيقول‭: ‬“والأهم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬أطراف‭ ‬خارجية‭ ‬تتولَّى‭ ‬تنظيم‭ ‬هذه‭ ‬الاجتماعات،‭ ‬بل‭ ‬إنَّ‭ ‬البلدان‭ ‬الإفريقية‭ ‬والمنظمات‭ ‬غير‭ ‬الحكومية‭ ‬الإفريقية‭ ‬والحكومات‭ ‬الإفريقية‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تجتمع‭ ‬معاً‭ ‬لتقول‭: ‬‘انظروا،‭ ‬تجمعنا‭ ‬مصلحة‭ ‬مشتركة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المسألة‭.‬’‭ ‬وذاك‭ ‬أمر‭ ‬مثير‭ ‬للاهتمام‭.‬”‭ 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.