برنامج هاتفي خبيث يسفر عن دعوات باستقلال قطاع التكنولوجيا في إفريقيا

Reading Time: 2 minutes

أسرة‭ ‬إيه‭ ‬دي‭ ‬اف

صرَّح خبراء‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬بأنَّ‭ ‬الشركة‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭ ‬للهواتف‭ ‬الذكية‭ ‬باعت‭ ‬عشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الهواتف‭ ‬المُثبَّت‭ ‬عليها‭ ‬برامج‭ ‬خبيثة؛‭ ‬إذ‭ ‬تطَّلع‭ ‬الهواتف‭ ‬على‭ ‬بيانات‭ ‬المستخدمين،‭ ‬وتجعلهم‭ ‬يسجِّلون‭ ‬في‭ ‬خدمات‭ ‬نظير‭ ‬اشتراك‭ ‬دون‭ ‬علمهم،‭ ‬وتجعلهم‭ ‬ينخرطون‭ ‬دون‭ ‬علمهم‭ ‬في‭ ‬مخططات‭ ‬إعلانية‭ ‬احتيالية‭.‬

فقد‭ ‬كشف‭ ‬تقرير‭ ‬أنَّ‭ ‬برنامج‭ ‬‮«‬تريادا‮»‬‭ ‬الخبيث‭ ‬اتضح‭ ‬أنَّه‭ ‬مثبَّت‭ ‬على‭ ‬هواتف‭ ‬‮«‬تكنو‭ ‬دابليو‭ ‬2‮»‬‭ ‬الذكية‭ ‬في‭ ‬كلٍ‭ ‬من‭ ‬إثيوبيا‭ ‬والكاميرون‭ ‬وغانا‭ ‬وجنوب‭ ‬إفريقيا،‭ ‬ويقول‭ ‬الخبراء‭ ‬إنَّ‭ ‬برنامج‭ ‬‮«‬تريادا‮»‬‭ ‬يستخدم‭ ‬برنامجاً‭ ‬يصعب‭ ‬حذفه‭ ‬من‭ ‬الهاتف‭ ‬اسمه‭ ‬‮«‬اكس‭ ‬هلبر‮»‬‭ ‬للقيام‭ ‬بأعماله‭ ‬القذرة‭.‬

وفضلاً‭ ‬عن‭ ‬عمل‭ ‬اشتراكات‭ ‬وهمية،‭ ‬فإنَّ‭ ‬البرنامج‭ ‬الخبيث‭ ‬يضغط‭ ‬وهمياً‭ ‬على‭ ‬الإعلانات‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬خلفية‭ ‬المواقع‭ ‬الإلكترونية‭ ‬التي‭ ‬يجني‭ ‬مجرمو‭ ‬الإنترنت‭ ‬ملايين‭ ‬الدولارات‭ ‬من‭ ‬ورائها‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬إيهام‭ ‬أصحاب‭ ‬الإعلانات‭ ‬بانطباعات‭ ‬زائفة‭.‬

وذكرت‭ ‬شبكة‭ ‬‮«‬سي‭ ‬إن‭ ‬إن‮»‬‭ ‬الإخبارية‭ ‬أنَّ‭ ‬السيد‭ ‬جيفري‭ ‬كليفز،‭ ‬المدير‭ ‬العام‭ ‬لمنصة‭ ‬‮«‬سيكيور‭ ‬دي‮»‬‭ ‬لمكافحة‭ ‬الاحتيال‭ ‬التي‭ ‬توافرت‭ ‬على‭ ‬دراسة‭ ‬تلك‭ ‬المشكلة،‭ ‬قال‭: ‬“إنَّ‭ ‬تثبيت‭ ‬البرنامج‭ ‬الخبيث‭ ‬مسبقاً‭ ‬على‭ ‬الهواتف‭ ‬المحمولة‭ ‬التي‭ ‬تشتريها‭ ‬الأسر‭ ‬محدودة‭ ‬الدخل‭ ‬في‭ ‬الغالب‭ ‬بالملايين‭ ‬تخبركم‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬تحتاجون‭ ‬إلى‭ ‬معرفته‭ ‬حول‭ ‬ما‭ ‬تواجهه‭ ‬هذه‭ ‬الصناعة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‭.‬”

وأضاف‭ ‬كليفز‭ ‬يقول‭: ‬“إنَّ‭ ‬هذا‭ ‬التهديد‭ ‬بالأخص‭ ‬يستغل‭ ‬الفئات‭ ‬الأكثر‭ ‬عرضة‭ ‬للخطر‭.‬”

وتجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أنَّ‭ ‬هذه‭ ‬ليست‭ ‬بالمرة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬يجد‭ ‬الأفارقة‭ ‬فيها‭ ‬أنفسهم‭ ‬يتعاملون‭ ‬مع‭ ‬تصرفات‭ ‬مشبوهة‭ ‬تقوم‭ ‬بها‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬المستوردة‭ ‬من‭ ‬الصين‭.‬

فقد‭ ‬اكتشف‭ ‬مسؤولو‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬عام‭ ‬2017‭ ‬أنَّ‭ ‬خوادم‭ ‬الكمبيوتر‭ ‬–‭ ‬التي‭ ‬تمَّ‭ ‬تصميمها‭ ‬وتركيبها‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬منحة‭ ‬من‭ ‬الحكومة‭ ‬الصينية‭ ‬–‭ ‬استمرت‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭ ‬في‭ ‬نقل‭ ‬كميات‭ ‬هائلة‭ ‬من‭ ‬البيانات‭ ‬كل‭ ‬ليلة‭ ‬من‭ ‬مقر‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬في‭ ‬أديس‭ ‬أبابا‭ ‬بإثيوبيا‭ ‬إلى‭ ‬الخوادم‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬شانغهاي؛‭ ‬ومن‭ ‬ثمَّ‭ ‬استبدل‭ ‬الاتحاد‭ ‬هذه‭ ‬الخوادم‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2018،‭ ‬ورفض‭ ‬العرض‭ ‬الذي‭ ‬قدَّمته‭ ‬الصين‭ ‬للمساعدة‭ ‬على‭ ‬ضبطها‭.‬

بيد‭ ‬أنَّ‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬الإفريقية‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬تتباطأ‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬قضية‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني‭.‬

فقد‭ ‬كشفت‭ ‬دراسة‭ ‬أعدها‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬عام‭ ‬2018‭ ‬أنَّ‭ ‬ثمانية‭ ‬بلدان‭ ‬فحسب‭ ‬ذكرت‭ ‬أنَّ‭ ‬لديها‭ ‬استراتيجية‭ ‬وطنية‭ ‬للأمن‭ ‬السيبراني،‭ ‬ولا‭ ‬توجد‭ ‬قوانين‭ ‬لحماية‭ ‬البيانات‭ ‬الشخصية‭ ‬للمواطنين‭ ‬على‭ ‬الإنترنت‭ ‬إلَّا‭ ‬في‭ ‬14‭ ‬بلداً،‭ ‬وكشف‭ ‬التقرير‭ ‬ذاته‭ ‬أنَّ‭ ‬البلدان‭ ‬الإفريقية‭ ‬كانت‭ ‬مصدر‭ ‬مئات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الهجمات‭ ‬السيبرانية‭ ‬حول‭ ‬العالم‭ ‬كل‭ ‬عام‭.‬

وقد‭ ‬وافق‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬عام‭ ‬2014‭ ‬على‭ ‬اتفاقية‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬وحماية‭ ‬البيانات‭ ‬الشخصية‭ ‬لبناء‭ ‬أساس‭ ‬قانوني‭ ‬لحماية‭ ‬المواطنين‭ ‬على‭ ‬الإنترنت،‭ ‬ودشَّن‭ ‬الاتحاد‭ ‬مجموعة‭ ‬خبراء‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬10‭ ‬أعضاء‭ ‬في‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر‭ ‬2019‭ ‬لإسداء‭ ‬النصح‭ ‬لزعماء‭ ‬الاتحاد‭ ‬بشأن‭ ‬الطرق‭ ‬المثلى‭ ‬للتصدي‭ ‬للتهديدات‭ ‬الأمنية‭ ‬الإلكترونية‭.‬

وصرَّح‭ ‬النيجيري‭ ‬عبد‭ ‬الحكيم‭ ‬عجيجولا،‭ ‬رئيس‭ ‬مجموعة‭ ‬الخبراء،‭ ‬بأنَّ‭ ‬انتهاك‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬تكنو‮»‬‭ ‬لأمن‭ ‬البيانات‭ ‬يعتبر‭ ‬بمثابة‭ ‬جرس‭ ‬إنذار،‭ ‬ويعتقد‭ ‬أنه‭ ‬يتوجب‭ ‬على‭ ‬البلدان‭ ‬الإفريقية‭ ‬أن‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬رفع‭ ‬قدراتها‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬التشفير‭ ‬وأمن‭ ‬البيانات‭ ‬لحماية‭ ‬مواطنيها‭.‬

وقال‭ ‬لمنبر‭ ‬الدفاع‭ ‬الإفريقي‭ ‬في‭ ‬رسالة‭ ‬عبر‭ ‬البريد‭ ‬الإلكتروني‭: ‬“لزاماً‭ ‬على‭ ‬إفريقيا‭ ‬البدء‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬قدرات‭ ‬المواطنين‭ ‬والعمليات‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬والحفاظ‭ ‬عليها؛‭ ‬وعلينا‭ ‬تشجيع‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬وتذليل‭ ‬العقوبات‭ ‬التي‭ ‬تواجهه‭ ‬ليكون‭ ‬المحرِّك‭ ‬الرئيسي‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬تطوير‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬ونشرها‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تكفل‭ ‬الحكومات‭ ‬مبادئ‭ ‬المنافسة‭ ‬الشريفة‭ ‬والإنصاف‭ ‬والالتزام‭ ‬باللوائح‭ ‬والقوانين‭.‬”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.