الكونغو الديمقراطية تكافح كورونا من واقع خبراتها

العاملون في قطاع الرعاية الصحية يستعينون بالطرائق المستخدمة في علاج فيروسات سابقة للتعامل مع الجائحة الحالية

Reading Time: 6 minutes

أسرة‭ ‬ايه‭ ‬دي‭ ‬اف‭ | ‬الصور‭ ‬بعدسة‭ ‬وكالة‭ ‬الأنباء‭ ‬الفرنسية‭/‬صورغيتي

في‭ ‬ بداية‭ ‬تفشِّي‭ ‬وباء‭ ‬الإيبولا‭ ‬شرقي‭ ‬الكونغو‭ ‬الديمقراطية‭ ‬عام‭ ‬2018،‭ ‬كان‭ ‬المختصون‭ ‬بتعقب‭ ‬المخالطين‭ ‬يستخدمون‭ ‬استمارات‭ ‬ورقية‭ ‬يملؤها‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬لكل‭ ‬اختلاط‭ ‬يحدث،‭ ‬ثم‭ ‬يسلمون‭ ‬تلك‭ ‬الاستمارات‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬للمشرفين‭ ‬عليهم‭ ‬الذين‭ ‬ينبهون‭ ‬الأطباء‭ ‬إذا‭ ‬ظهرت‭ ‬أعراض‭ ‬الإيبولا‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬المخالطين‭. ‬

وكانت‭ ‬تلك‭ ‬العملية‭ ‬تتصف‭ ‬بأنها‭ ‬بطيئة‭ ‬ومملة‭ ‬وبيروقراطية‭.‬

ونوَّهت‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬إلى‭ ‬أنَّ‭ ‬الأعمال‭ ‬الورقية‭ ‬أولت‭ ‬كذلك‭ ‬اهتماماً‭ ‬غير‭ ‬ضروري‭ ‬وغير‭ ‬مرغوب‭ ‬بالمختصين‭ ‬بتعقب‭ ‬المخالطين،‭ ‬إذ‭ ‬كان‭ ‬المواطنون‭ ‬يلاحقونهم‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬لطردهم‭.‬

ثمَّ‭ ‬استغنى‭ ‬المختصون‭ ‬بتعقب‭ ‬المخالطين‭ ‬عن‭ ‬تلك‭ ‬الاستمارات‭ ‬واستخدموا‭ ‬الهواتف‭ ‬المحمولة‭ ‬بدلاً‭ ‬منها،‭ ‬إذ‭ ‬قاموا‭ ‬بجمع‭ ‬البيانات‭ ‬بسرية‭ ‬ونقل‭ ‬المعلومات‭ ‬إلى‭ ‬المشرفين‭ ‬من‭ ‬أرض‭ ‬الواقع،‭ ‬باستخدام‭ ‬تطبيق‭ ‬يُسمَّى‭ ‬‮«‬جو‭ ‬ديتا‮»‬،‭ ‬وأصبح‭ ‬بإمكان‭ ‬علماء‭ ‬الوبائيات‭ ‬الاطلاع‭ ‬إلى‭ ‬البيانات‭ ‬فور‭ ‬جمعها‭ ‬والتحرك‭ ‬بسرعة‭.‬

وأفادت‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬على‭ ‬موقعها‭ ‬الإلكتروني‭ ‬بأنَّ‭ ‬السيد‭ ‬أرماند‭ ‬بجتولاهو،‭ ‬وهو‭ ‬أحد‭ ‬مديري‭ ‬المشروعات‭ ‬بالمنظمة‭ ‬ومن‭ ‬أبرز‭ ‬من‭ ‬شاركوا‭ ‬في‭ ‬تصميم‭ ‬هذا‭ ‬التطبيق،‭ ‬قال‭: ‬“يولي‭ ‬تركيزاً‭ ‬خاصاً‭ ‬بجمع‭ ‬بيانات‭ ‬الحالة‭ ‬والمخالطين‭ ‬لها‭ ‬وإدارتها؛‭ ‬ممَّا‭ ‬يسمح‭ ‬للبرنامج‭ ‬بإصدار‭ ‬مخرجات،‭ ‬مثل‭ ‬استمارات‭ ‬متابعة‭ ‬المخالطين‭ ‬وتصورات‭ ‬ديناميكية‭ ‬لسلاسل‭ ‬نقل‭ ‬العدوى‭.‬”

كشفت‭ ‬الشبكة‭ ‬العالمية‭ ‬للإنذار‭ ‬بالأمراض‭ ‬المتفشية‭ ‬والاستجابة‭ ‬لها‭ ‬أنه‭ ‬يجري‭ ‬استخدام‭ ‬تطبيق‭ ‬‮«‬جو‭ ‬ديتا‮»‬‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬أرجاء‭ ‬العالم‭ ‬لتعقب‭ ‬المصابين‭ ‬بفيروس‭ ‬كورونا‭ (‬كوفيد19‭-).‬

أفراد أسرة يشيِّعون أحد ضحايا الإيبولا إلى مثواه الأخير.

للكونغو‭ ‬الديمقراطية‭ ‬باع‭ ‬طويل‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬مكافحة‭ ‬الأمراض،‭ ‬فقد‭ ‬عانت‭ ‬من‭ ‬موجات‭ ‬تفشِّي‭ ‬الإيبولا‭ ‬قبل‭ ‬تفشِّي‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬والإيدز،‭ ‬إذ‭ ‬يشيع‭ ‬الاعتقاد‭ ‬بأنَّ‭ ‬فيروس‭ ‬نقص‭ ‬المناعة‭ ‬البشرية،‭ ‬المعروف‭ ‬باسم‭ ‬الإيدز،‭ ‬قد‭ ‬نشأ‭ ‬في‭ ‬كينشاسا‭ ‬بالكونغو‭ ‬الديمقراطية،‭ ‬في‭ ‬نحو‭ ‬عام‭ ‬1920‭ ‬عندما‭ ‬انتقل‭ ‬من‭ ‬قردة‭ ‬الشمبانزي‭ ‬إلى‭ ‬البشر،‭ ‬واكتشف‭ ‬العلماء‭ ‬أول‭ ‬إصابة‭ ‬بالإيبولا‭ ‬عام‭ ‬1976،‭ ‬في‭ ‬الكونغو‭ ‬الديمقراطية‭ ‬كذلك‭.‬

وقد‭ ‬نشأ‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬مشابهة‭ ‬للمرضيْن‭ ‬الآخرين،‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬إفريقيا‭.‬

ويعتقد‭ ‬الباحثون‭ ‬الآن‭ ‬أنَّ‭ ‬جهود‭ ‬الاستجابة‭ ‬للإيدز‭ ‬والإيبولا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تنير‭ ‬الاستجابة‭ ‬لفيروس‭ ‬كورونا‭ ‬وتساهم‭ ‬في‭ ‬توجيهها‭.‬

فقد‭ ‬كتب‭ ‬باحثون‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬نيو‭ ‬إنجلاند‭ ‬جورنال‭ ‬أوف‭ ‬ميديسين‮»‬‭ ‬الطبية‭ ‬في‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر‭ ‬2020‭ ‬يقولون‭: ‬“بما‭ ‬أننا‭ ‬من‭ ‬الباحثين‭ ‬أصحاب‭ ‬الباع‭ ‬الطويل‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الوقاية‭ ‬من‭ ‬الإيدز‭ ‬ولقاحاته‭ ‬وعلاجاته،‭ ‬ويتمتع‭ ‬نفر‭ ‬منا‭ ‬بخبرة‭ ‬مع‭ ‬الإيبولا،‭ ‬نرى‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الأهمية‭ ‬بمكان‭ ‬بناء‭ ‬الاستجابة‭ ‬لجائحة‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬على‭ ‬الدروس‭ ‬المستفادة‭ ‬من‭ ‬جائحة‭ ‬الإيدز‭ ‬وموجات‭ ‬تفشِّي‭ ‬الإيبولا‭ ‬مؤخراً‭.‬”

وقال‭ ‬الباحثون‭ ‬إنَّ‭ ‬جائحتي‭ ‬الإيدز‭ ‬والإيبولا‭ ‬أثبتا‭ ‬أنَّ‭ ‬الإجراءات‭ ‬المتخذة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬“علم‭ ‬صحيح”؛‭ ‬وذكروا‭ ‬أنَّ‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬“يمثل‭ ‬فرصة‭ ‬مهمة‭ ‬لحسن‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬معرفتنا‭ ‬التي‭ ‬اكتسبناها‭ ‬بشق‭ ‬الأنفس‭.‬”

إجراءات‭ ‬جديدة‭ ‬لجهود‭ ‬الاستجابة‭ ‬للأمراض

‭ ‬أجبرت‭ ‬جائحة‭ ‬الإيبولا‭ ‬التي‭ ‬تفشَّت‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬إفريقيا‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2014‭ ‬حتى‭ ‬عام‭ ‬2016‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬على‭ ‬تغيير‭ ‬طريقة‭ ‬تعاملهم‭ ‬مع‭ ‬تفشِّي‭ ‬الأمراض‭ ‬والأزمات‭ ‬الصحية‭ ‬الأخرى،‭ ‬وقدمت‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المنظمات‭ ‬هذه‭ ‬التوصيات‭ ‬لتطبيق‭ ‬تلك‭ ‬الدروس‭ ‬على‭ ‬تفشِّي‭ ‬الأمراض‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭:‬

لا‭ ‬بد‭ ‬وأن‭ ‬يكون‭ ‬البحث‭ ‬العلمي‭ ‬في‭ ‬صميم‭ ‬الاستجابة‭ ‬لحالات‭ ‬الطوارئ‭ ‬الصحية‭. ‬فقد‭ ‬وضعت‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬مخطط‭ ‬البحث‭ ‬والتطوير‭ ‬عام‭ ‬2016‭ ‬للإسراع‭ ‬بتفعيل‭ ‬عملية‭ ‬البحث‭ ‬والتطوير‭ ‬خلال‭ ‬تفشِّي‭ ‬الأوبئة،‭ ‬واستخدم‭ ‬العاملون‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الطبي‭ ‬المخطط‭ ‬للإسراع‭ ‬بإجراء‭ ‬الاختبارات‭ ‬وتوزيع‭ ‬اللقاحات‭ ‬والعلاجات‭ ‬الناجعة‭ ‬خلال‭ ‬جهود‭ ‬مكافحة‭ ‬الإيبولا‭ ‬عندما‭ ‬تفشَّى‭ ‬في‭ ‬الكونغو‭ ‬الديمقراطية‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2018‭ ‬و2020‭.‬

وذكرت‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬أنَّ‭ ‬“دمج‭ ‬الأبحاث‭ ‬الدقيقة‭ ‬والسليمة‭ ‬أخلاقياً‭ ‬في‭ ‬جهود‭ ‬الاستجابة‭ ‬لحالات‭ ‬الطوارئ‭ ‬يضمن‭ ‬الارتقاء‭ ‬بجاهزية‭ ‬العالم‭ ‬لمواجهة‭ ‬تلك‭ ‬الأمراض‭ ‬عندما‭ ‬تتفشَّى‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭.‬”

مهندس الكهرباء فيكتوار موهيندو يشرح كيف تعمل هذه الآلة لغسل اليدين تلقائياً للمساعدة على مكافحة الإيبولا في الكونغو الديمقراطية.

يمكن‭ ‬لإجراء‭ ‬الاختبارات‭ ‬المعملية‭ ‬السريعة‭ ‬أن‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الاستجابة‭ ‬للأزمة‭ ‬الصحية‭ ‬أو‭ ‬القضاء‭ ‬عليها؛‭ ‬لأنَّ‭ ‬سرعة‭ ‬إجراء‭ ‬الاختبارات‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬الاسراع‭ ‬بتقديم‭ ‬الرعاية‭ ‬الطبية،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬فرص‭ ‬البقاء‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة‭. ‬

وذكرت‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬أنَّ‭ ‬“التشخيص‭ ‬السريع‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬منع‭ ‬انتشار‭ ‬المرض‭ ‬بين‭ ‬أفراد‭ ‬الأسرة‭ ‬والأصدقاء‭ ‬وغيرهم‭ ‬في‭ ‬الشبكة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬لشخص‭ ‬تأكدت‭ ‬إصابته‭ ‬بالإيبولا،‭ ‬وكلما‭ ‬سارعنا‭ ‬بالتعرف‭ ‬على‭ ‬هؤلاء‭ ‬المخالطين،‭ ‬زادت‭ ‬سرعة‭ ‬إعطائهم‭ ‬اللقاح‭ ‬وحمايتهم‭ ‬من‭ ‬المرض‭.‬”

يجب‭ ‬إشراك‭ ‬المجتمع‭ ‬في‭ ‬جهود‭ ‬الاستجابة؛‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يفلح‭ ‬النهج‭ ‬الموحَّد‭ ‬لإشراك‭ ‬المواطنين،‭ ‬فكل‭ ‬مجتمع‭ ‬يتفرد‭ ‬عن‭ ‬غيره‭ ‬ويحتاج‭ ‬إلى‭ ‬قائمين‭ ‬بالاستجابة‭ ‬معروفين‭ ‬ومن‭ ‬أبناء‭ ‬المنطقة‭ ‬ويتحدثون‭ ‬اللغات‭ ‬المحلية،‭ ‬وعندما‭ ‬يحاول‭ ‬الغرباء‭ ‬تقديم‭ ‬يد‭ ‬العون‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحيان‭ ‬يقابلهم‭ ‬المواطنون‭ ‬بالمقاومة‭ ‬وعدم‭ ‬التصديق،‭ ‬ويتعارض‭ ‬العلم‭ ‬وجهود‭ ‬مكافحة‭ ‬الأمراض‭ ‬مع‭ ‬العادات‭ ‬المحلية‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬كثيرة‭.‬

تدريب‭ ‬أطقم‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬على‭ ‬تفاصيل‭ ‬المرض؛‭ ‬فقد‭ ‬أظهر‭ ‬استبيان‭ ‬أُجري‭ ‬خلال‭ ‬تفشِّي‭ ‬الإيبولا‭ ‬في‭ ‬الكونغو‭ ‬الديمقراطية‭ ‬أنَّ‭ ‬نسبة‭ ‬85٪‭ ‬من‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬كانوا‭ ‬يعتقدون‭ ‬أنه‭ ‬بوسعهم‭ ‬تجنب‭ ‬الإصابة‭ ‬بالمرض‭ ‬بتجنب‭ ‬المصافحة‭ ‬أو‭ ‬اللمس،‭ ‬ومن‭ ‬ثمَّ‭ ‬كان‭ ‬تصحيح‭ ‬هذه‭ ‬الخرافات‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬محاور‭ ‬جهود‭ ‬مكافحة‭ ‬المرض،‭ ‬خاصة‭ ‬بالنسبة‭ ‬للأطقم‭ ‬الطبية‭.‬

تقديم‭ ‬الدعم‭ ‬للمتعافين‭.‬‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬المتعافون‭ ‬خلال‭ ‬أزمة‭ ‬تفشِّي‭ ‬الإيبولا‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬إفريقيا‭ ‬يحصلون‭ ‬على‭ ‬المتابعة‭ ‬التي‭ ‬يحتاجونها‭ ‬لمواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬الطبية‭ ‬والنفسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تواجههم،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أنهم‭ ‬كانوا‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬الدعم‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬مخاطر‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬انتقال‭ ‬المرض‭.‬

وسوف‭ ‬يتعين‭ ‬على‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬وضع‭ ‬بروتوكولات‭ ‬للمتابعة‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬طبيعة‭ ‬المرض،‭ ‬إذ‭ ‬حصل‭ ‬المتعافون‭ ‬من‭ ‬الإيبولا‭ ‬على‭ ‬فحوصات‭ ‬متابعة‭ ‬شهرية‭ ‬لمدة‭ ‬ستة‭ ‬أشهر‭ ‬وفحوصات‭ ‬كل‭ ‬ثلاثة‭ ‬أشهر‭ ‬لمدة‭ ‬عام‭.‬

فرد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة ينظف حذاءه بمحلول الكلور قبل مغادرة مركز لعلاج الإيبولا في مانجينا بالكونغو الديمقراطية.

وكثيراً‭ ‬ما‭ ‬يعاني‭ ‬المتعافون‭ ‬من‭ ‬الإيبولا‭ ‬من‭ ‬مشكلات‭ ‬في‭ ‬النظر،‭ ‬قد‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬العمى‭ ‬الدائم‭. ‬وقد‭ ‬أُنشئت‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬إفريقيا‭ ‬عيادات‭ ‬لطب‭ ‬العيون‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬مبكر‭ ‬للتعرف‭ ‬على‭ ‬مَن‭ ‬يعانون‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬المشكلات‭ ‬وعلاجهم‭.‬

وضع‭ ‬آلية‭ ‬لسرعة‭ ‬تمويل‭ ‬جهود‭ ‬الاستجابة؛‭ ‬إذ‭ ‬كثيراً‭ ‬ما‭ ‬تتفشَّى‭ ‬الأمراض‭ ‬بسرعة‭ ‬تفوق‭ ‬توفير‭ ‬الأموال‭ ‬اللازمة‭ ‬لمكافحتها،‭ ‬وقد‭ ‬استفادت‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬من‭ ‬تفشِّي‭ ‬الإيبولا‭ ‬بوضع‭ ‬استجابة‭ ‬سريعة‭ ‬تُسمَّى‭ ‬الصندوق‭ ‬الاحتياطي‭ ‬للطوارئ‭ ‬بحيث‭ ‬تتوفر‭ ‬الأموال‭ ‬على‭ ‬الفور‭ ‬للشروع‭ ‬في‭ ‬إطلاق‭ ‬جهود‭ ‬مكافحة‭ ‬الأمراض‭.‬

وتتعدد‭ ‬استخدامات‭ ‬هذا‭ ‬الصندوق‭ ‬بشكل‭ ‬يسترعي‭ ‬النظر،‭ ‬إذ‭ ‬استخدمته‭ ‬المنظمة‭ ‬لمكافحة‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ ‬100‭ ‬حالة‭ ‬طوارئ،‭ ‬مثل‭ ‬موجات‭ ‬تفشِّي‭ ‬الإيبولا‭ ‬والأعاصير‭ ‬التي‭ ‬ضربت‭ ‬موزمبيق‭ ‬وأزمة‭ ‬لاجئي‭ ‬الروهينجا‭ ‬في‭ ‬بنجلاديش‭.‬

تمثل‭ ‬الأزمة‭ ‬فرصة‭ ‬لبناء‭ ‬الجسور؛‭ ‬إذ‭ ‬تتطلب‭ ‬الأزمات‭ ‬الطبية‭ ‬من‭ ‬العلماء‭ ‬والعاملين‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬العمل‭ ‬بشكل‭ ‬وثيق‭ ‬مع‭ ‬المواطنين،‭ ‬وأظهر‭ ‬وباء‭ ‬الإيدز‭ ‬أنَّ‭ ‬التعاون‭ ‬بين‭ ‬الباحثين‭ ‬والمواطنين‭ ‬من‭ ‬الأمور‭ ‬المجدية‭ ‬–‭ ‬والضرورية‭.‬

وذكرت‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬نيو‭ ‬إنجلاند‭ ‬جورنال‭ ‬أوف‭ ‬ميديسين‮»‬‭ ‬الطبية‭ ‬أنَّ‭ ‬“دعاة‭ ‬مكافحة‭ ‬الإيدز‭ ‬ضغطوا‭ ‬على‭ ‬العلماء‭ ‬للإسراع‭ ‬بالتحرك،‭ ‬والتحلِّي‭ ‬بمزيد‭ ‬من‭ ‬الشفافية،‭ ‬والحديث‭ ‬بوضوح‭ ‬عن‭ ‬المنطق‭ ‬العلمي‭ ‬والأساليب‭ ‬العلمية؛‭ ‬وأسفر‭ ‬ذلك‭ ‬عن‭ ‬الإسراع‭ ‬بالتحقيق‭ ‬العلمي‭ ‬والمراجعة‭ ‬الرقابية‭ ‬واتخاذ‭ ‬الإجراءات‭ ‬ذات‭ ‬الفعالية‭.‬”‭ 


التقنيات‭ ‬الرقمية‭ ‬تغيِّر‭ ‬كل‭ ‬شيء

أسرة‭ ‬ايه‭ ‬دي‭ ‬اف

عزَّزت‭ ‬موجات‭ ‬تفشِّي‭ ‬الإيبولا‭ ‬قيمة‭ ‬استخدام‭ ‬البيانات‭ ‬الرقمية‭ ‬والهواتف‭ ‬المحمولة‭ ‬كأدوات‭ ‬طبية،‭ ‬إذ‭ ‬تقدم‭ ‬برامج‭ ‬السجلات‭ ‬الطبية‭ ‬الإلكترونية‭ ‬الهاتفية،‭ ‬التي‭ ‬تسمى‭ ‬أحياناً‭ ‬االخدمات‭ ‬الطبية‭ ‬الهاتفيةب،‭ ‬شيئاً‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬طريقة‭ ‬مسك‭ ‬السجلات‭ ‬التقليدية‭ ‬القيام‭ ‬به‭: ‬السرعة‭ ‬والمرونة‭.‬

في‭ ‬بحثها‭ ‬حول‭ ‬موجات‭ ‬تفشِّي‭ ‬الإيبولا،‭ ‬ذكرت‭ ‬مؤسسة‭ ‬مبادرات‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬أنَّ‭ ‬الخدمات‭ ‬الطبية‭ ‬الهاتفية‭ ‬تمكِّن‭ ‬المسؤولين‭ ‬من‭ ‬زإحاطة‭ ‬أطقم‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬العاملة‭ ‬على‭ ‬الخطوط‭ ‬الأمامية‭ ‬بكل‭ ‬جديد‭.‬س‭ ‬وأضافت‭ ‬المؤسسة‭ ‬أنَّ‭ ‬زيادة‭ ‬سرعة‭ ‬الاتصال‭ ‬تعتبر‭ ‬زنعمة‭ ‬عامة‭ ‬لأي‭ ‬استجابة‭ ‬موسعة‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الصحة‭ ‬العامة‭.‬س

وأشار‭ ‬معهد‭ ‬ابروكنجزب‭ ‬في‭ ‬دراسة‭ ‬أجراها‭ ‬عام‭ ‬2015‭ ‬إلى‭ ‬أنَّ‭ ‬وحدات‭ ‬علاج‭ ‬الإيبولا‭ ‬استفادت‭ ‬من‭ ‬استخدام‭ ‬السجلات‭ ‬الرقمية‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬السجلات‭ ‬الورقية،‭ ‬ويرجع‭ ‬ذلك‭ ‬جزئياً‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬نقل‭ ‬السجلات‭ ‬الورقية‭ ‬خارج‭ ‬وحدات‭ ‬العلاج‭. ‬وأشارت‭ ‬السيدة‭ ‬ديبورا‭ ‬ثيوبالد‭ ‬التي‭ ‬شاركت‭ ‬في‭ ‬تأسيس‭ ‬شركة‭ ‬افيكنا‭ ‬تكنولوجيزب،‭ ‬وهي‭ ‬الشركة‭ ‬التي‭ ‬أنشأت‭ ‬منصة‭ ‬الخدمات‭ ‬الطبية‭ ‬الهاتفية‭ ‬في‭ ‬نيجيريا،‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬زإذا‭ ‬كان‭ ‬المريض‭ ‬معزولاً،‭ ‬فستكون‭ ‬أوراقه‭ ‬معزولة‭ ‬كذلك‭.‬س

كما‭ ‬لاحظ‭ ‬معهد‭ ‬ابروكنجزب‭ ‬أنه‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬فوائد‭ ‬الخدمات‭ ‬الطبية‭ ‬الهاتفية،‭ ‬فإن‭ ‬العراقيل‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬بعض‭ ‬البلدان‭ ‬ستحول‭ ‬دون‭ ‬الاستفادة‭ ‬القصوى‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬التقنيات؛‭ ‬إذ‭ ‬تفتقر‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬النامية‭ ‬إلى‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الكهربائية‭ ‬اللازمة‭ ‬لتشغيل‭ ‬الهواتف‭ ‬المحمولة،‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬عدة‭ ‬بلدان‭ ‬حتى‭ ‬بعد‭ ‬الإيبولا‭ ‬تلتزم‭ ‬بلوائح‭ ‬مرهقة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭. ‬

ويقول‭ ‬المعهد‭: ‬زكثيراً‭ ‬ما‭ ‬يقتضي‭ ‬الأمر‭ ‬حدوث‭ ‬حالة‭ ‬طوارئ‭ ‬مثل‭ ‬أزمة‭ ‬الإيبولا‭ ‬لإجراء‭ ‬تغييرات‭ ‬جوهرية،‭ ‬ولن‭ ‬يأتى‭ ‬النجاح‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭ ‬إلَّا‭ ‬إذا‭ ‬خلقت‭ ‬القيادات‭ ‬بيئة‭ ‬تلائم‭ ‬الخدمات‭ ‬الطبية‭ ‬الهاتفية‭ ‬أكثر‭.‬س


البراعة‭ ‬تولد‭ ‬من‭ ‬رحم‭ ‬الخبرة

أسرة‭ ‬ايه‭ ‬دي‭ ‬اف

أثبتت‭ ‬الخبرات‭ ‬المكتسبة‭ ‬من‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الإيبولا‭ ‬أنها‭ ‬عظيمة‭ ‬الفائدة‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬أنه‭ ‬يجري‭ ‬إرسال‭ ‬زالمخضرمينس‭ ‬في‭ ‬مكافحة‭ ‬الإيبولا‭ ‬إلى‭ ‬البؤر‭ ‬التي‭ ‬يتفشَّى‭ ‬بها‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ (‬كوفيد19-‭) ‬للاستفادة‭ ‬من‭ ‬خبراتهم‭.‬

فقد‭ ‬أُرسلت‭ ‬السيدة‭ ‬كيارا‭ ‬كاماسا،‭ ‬وهي‭ ‬مسؤولة‭ ‬إدارية‭ ‬ببرنامج‭ ‬الأغذية‭ ‬العالمي‭ ‬التابع‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬إلى‭ ‬هايتي‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬عام‭ ‬2020‭ ‬بصفتها‭ ‬زموفدةس‭ ‬البرنامج‭ ‬بشأن‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا،‭ ‬واعتمد‭ ‬تعيينها‭ ‬على‭ ‬خبرتها‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الإيبولا‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬إفريقيا‭ ‬عام‭ ‬2014‭.‬

وذكرت‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬أنَّ‭ ‬كاماسا‭ ‬كانت‭ ‬تعمل‭ ‬خلال‭ ‬أزمة‭ ‬الإيبولا‭ ‬من‭ ‬مركز‭ ‬الاستجابة‭ ‬الإقليمي‭ ‬لبرنامج‭ ‬الأغذية‭ ‬العالمي‭ ‬في‭ ‬أكرا‭ ‬بغانا،‭ ‬وكان‭ ‬عليها‭ ‬أن‭ ‬تتكيف‭ ‬سريعاً،‭ ‬ولم‭ ‬يتوقف‭ ‬دورها‭ ‬على‭ ‬توزيع‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية،‭ ‬بل‭ ‬زكانت‭ ‬مسؤولة‭ ‬عن‭ ‬نشر‭ ‬الأصول‭ ‬وتعقبها،‭ ‬ومعظمها‭ ‬من‭ ‬المولدات،‭ ‬والمساكن‭ ‬الجاهزة،‭ ‬وتجهيزات‭ ‬النظافة،‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬المستلزمات‭ ‬لمراكز‭ ‬العلاج‭ ‬والمكاتب‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬في‭ ‬أرجاء‭ ‬ثلاثة‭ ‬بلدان‭ ‬متضررة‭: ‬غينيا‭ ‬وليبيريا‭ ‬وسيراليون‭.‬س

طبيب يأخذ جرعة من لقاح مضاد للإيبولا في مدينة غوما بالكونغو الديمقراطية.

وقالت‭ ‬السيدة‭ ‬ناتاشا‭ ‬ندازدين‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬ببرنامج‭ ‬الأغذية‭ ‬العالمي‭ ‬إنَّ‭ ‬أعداد‭ ‬الوفيات‭ ‬خلال‭ ‬أزمة‭ ‬الإيبولا‭ ‬كانت‭ ‬لترتفع‭ ‬بكثير‭ ‬لولا‭ ‬تدخل‭ ‬هيئتها‭ ‬وخروجها‭ ‬عن‭ ‬مجالات‭ ‬خبرتها‭ ‬التقليدية‭.‬

وقالت‭ ‬وفقاً‭ ‬لما‭ ‬أوردته‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭: ‬زكان‭ ‬التفكير‭ ‬الأولي‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬أنها‭ ‬أزمة‭ ‬طبية‭ ‬ولا‭ ‬يمكننا‭ ‬تجاوز‭ ‬حدودنا‭ ‬ولا‭ ‬ينبغي‭ ‬لنا‭ ‬أن‭ ‬نقوم‭ ‬بأشياء‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تنهض‭ ‬بها‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية،‭ ‬ولكن‭ ‬عندما‭ ‬أدركنا‭ ‬الأبعاد‭ ‬الممكنة‭ ‬لتلك‭ ‬الأزمة،‭ ‬أصبح‭ ‬من‭ ‬الجلي‭ ‬أنه‭ ‬سيتعين‭ ‬على‭ ‬البرنامج‭ ‬الانخراط‭ ‬بمنتهى‭ ‬الجدية‭ ‬بسبب‭ ‬إمكانيات‭ ‬الإمداد‭ ‬والتموين‭ ‬لدينا‭ ‬للإسراع‭ ‬بالشراء‭ ‬وتنظيم‭ ‬سلسلة‭ ‬الإمداد‭.‬س

وفي‭ ‬مقال‭ ‬افتتاحي‭ ‬عام‭ ‬2015،‭ ‬كتبت‭ ‬الدكتورة‭ ‬مارجريت‭ ‬تشان،‭ ‬مديرة‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬آنذاك،‭ ‬تقول‭: ‬زلقننا‭ ‬تفشِّي‭ ‬الإيبولا‭ ‬عدة‭ ‬دروس،‭ ‬منها‭ ‬أنَّ‭ ‬الاستجابة‭ ‬لتفشِّي‭ ‬الأمراض‭ ‬وحالات‭ ‬الطوارئ‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تبدأ‭ ‬وتنتهي‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الأرض‭ ‬ذ‭ ‬ما‭ ‬يعني‭ ‬أنَّ‭ ‬بعض‭ ‬القدرات‭ ‬الرئيسية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬متوفرة‭ ‬قبل‭ ‬إطلاق‭ ‬الاستجابة،‭ ‬مثل‭ ‬القيادة‭ ‬والتنسيق،‭ ‬والدعم‭ ‬الفني،‭ ‬والإمداد‭ ‬والتموين،‭ ‬وإدارة‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية،‭ ‬والاتصالات‭.‬س

وأضافت‭ ‬تقول‭: ‬زوأظهر‭ ‬كذلك‭ ‬أنَّ‭ ‬المنظمات‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬احتواء‭ ‬تفشِّي‭ ‬الأمراض‭ ‬وحالات‭ ‬الطوارئ‭ ‬عليها‭ ‬أن‭ ‬تتعاون‭ ‬فيما‭ ‬بينها‭ ‬بشكل‭ ‬وثيق‭.‬س

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.