عالم الجريمة

إفريقيا تنضم للجهود العالمية لمكافحة شبكات الجريمة المنظمة

Reading Time: 6 minutes

أسرة‭ ‬إيه‭ ‬دي‭ ‬اف

اعتادتأفلام‭ ‬الجريمة‭ ‬المنظمة‭ ‬أن‭ ‬تصور‭ ‬عصابات‭ ‬المخدرات‭ ‬المدججة‭ ‬بالسلاح‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬اللاتينية‭ ‬أو‭ ‬جماعات‭ ‬المافيا‭ ‬الإيطالية‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬بعمليات‭ ‬الابتزاز‭ ‬لجني‭ ‬الأموال‭. ‬

بيد‭ ‬أنَّ‭ ‬الجريمة‭ ‬المنظمة‭ ‬تتسم‭ ‬بمزيد‭ ‬من‭ ‬التطور‭ ‬والتنوع‭ ‬والشيوع‭ ‬يفوق‭ ‬أي‭ ‬صور‭ ‬نمطية‭ ‬تجسدها‭ ‬الثقافات‭ ‬أو‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام،‭ ‬حيث‭ ‬يتحرك‭ ‬المجرمون‭ ‬بأساليب‭ ‬مختلفة،‭ ‬كبيرة‭ ‬وصغيرة،‭ ‬وتتعدد‭ ‬مصالحهم‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬الساحات‭ ‬التي‭ ‬يعملون‭ ‬داخلها‭. ‬

ويصح‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬في‭ ‬إفريقيا،‭ ‬وقد‭ ‬أخذت‭ ‬القارة‭ ‬تسترعي‭ ‬اهتمام‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ذي‭ ‬قبل‭ ‬بخصوص‭ ‬شتَّى‭ ‬الجرائم‭ ‬التي‭ ‬تحبذها‭ ‬شبكات‭ ‬الجريمة‭ ‬المنظمة؛‭ ‬إذ‭ ‬تشهد‭ ‬القارة‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الجرائم‭ ‬المنظمة‭ ‬تتراوح‭ ‬من‭ ‬الصيد‭ ‬الجائر‭ ‬إلى‭ ‬الاتّجار‭ ‬في‭ ‬البشر،‭ ‬ومن‭ ‬تهريب‭ ‬المخدرات‭ ‬إلى‭ ‬الجرائم‭ ‬البحرية‭.‬

كما‭ ‬تقدم‭ ‬إفريقيا‭ ‬درساً‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أنواع‭ ‬الجريمة‭ ‬المنظمة‭ ‬والمتطورة،‭ ‬حيث‭ ‬يتجلَّى‭ ‬على‭ ‬أرضها‭ ‬أربع‭ ‬فئات‭ ‬مختلفة‭ ‬منها‭.‬

أربعة‭ ‬أنواع‭ ‬للجريمة‭ ‬المنظمة

تستعرض‭ ‬مقالة‭ ‬كتبها‭ ‬السيد‭ ‬مارك‭ ‬شو،‭ ‬مدير‭ ‬المبادرة‭ ‬العالمية‭ ‬لمكافحة‭ ‬الجريمة‭ ‬المنظمة‭ ‬عبر‭ ‬الوطنية،‭ ‬ونشرها‭ ‬معهد‭ ‬الدراسات‭ ‬الأمنية،‭ ‬الأربعة‭ ‬أنواع‭ ‬الرئيسية‭ ‬للجريمة‭ ‬المنظمة‭ ‬في‭ ‬إفريقيا،‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬يوجد‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬التداخل‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬الأنواع‭.‬

فأمَّا‭ ‬النوع‭ ‬الأول،‭ ‬فهو‭ ‬تنظيم‭ ‬المافيا‭ ‬الذي‭ ‬يوجد‭ ‬في‭ ‬الأماكن‭ ‬التي‭ ‬يترسخ‭ ‬فيها‭ ‬هذا‭ ‬النشاط‭ ‬الإجرامي‭ ‬بالفعل‭ ‬ويمارس‭ ‬أعمال‭ ‬العنف،‭ ‬ومثال‭ ‬ذلك‭ ‬كيب‭ ‬تاون‭ ‬بجنوب‭ ‬إفريقيا‭. ‬

وكتب‭ ‬شو‭ ‬يقول‭: ‬“تسمح‭ ‬عصابات‭ ‬المدينة‭ ‬وشبكاتها‭ ‬الإجرامية‭ ‬–‭ ‬ومن‭ ‬بينهم‭ ‬العلاقات‭ ‬الفاسدة‭ ‬داخل‭ ‬جهاز‭ ‬الشرطة‭ ‬–‭ ‬بتشبيهها‭ ‬بالمافيا‭ ‬الإيطالية؛‭ ‬إذ‭ ‬تمارس‭ ‬العصابات‭ ‬أو‭ ‬مجرمو‭ ‬المافيا‭ ‬في‭ ‬كيب‭ ‬تاون‭ ‬أعمال‭ ‬القتل‭ ‬والابتزاز‭ ‬والاتّجار‭ ‬في‭ ‬الممنوعات‭ ‬ولديها‭ ‬علاقات‭ ‬بالدولة‭.‬”

ويمكن‭ ‬أن‭ ‬يختلف‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬الأول‭ ‬نوعاً‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬أماكن‭ ‬أخرى؛‭ ‬حيث‭ ‬تقوم‭ ‬التشكيلات‭ ‬العصابية‭ ‬في‭ ‬نيجيريا،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬بعمليات‭ ‬مافيا‭ ‬لها‭ ‬تأثير‭ ‬عالمي‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تقل‭ ‬سيطرتها‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الدولة،‭ ‬بحيث‭ ‬يتمتع‭ ‬المجرمون‭ ‬النيجيريون‭ ‬بنفوذ‭ ‬داخل‭ ‬إيطاليا‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالاتّجار‭ ‬في‭ ‬البشر‭.‬

فقد‭ ‬كشفت‭ ‬المنظمة‭ ‬الدولية‭ ‬للهجرة‭ ‬أنَّ‭ ‬نحو‭ %‬80‭ ‬من‭ ‬الفتيات‭ ‬اللائي‭ ‬يصلن‭ ‬إلى‭ ‬إيطاليا‭ ‬من‭ ‬نيجيريا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكن‭ ‬قد‭ ‬تعرضن‭ ‬للاتّجار‭ ‬بغرض‭ ‬استغلالهن‭ ‬جنسياً،‭ ‬مثل‭ ‬الدعارة‭. ‬وتظهر‭ ‬بيانات‭ ‬المنظمة‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2011‭ ‬حتى‭ ‬عام‭ ‬2016‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬ملحوظاً‭ ‬في‭ ‬أعداد‭ ‬النساء‭ ‬والفتيات‭ ‬غير‭ ‬المصحوبات‭ ‬بذويهن‭ ‬اللائي‭ ‬نشأن‭ ‬في‭ ‬نيجيريا‭ ‬ودخلن‭ ‬إيطاليا‭.‬

ويفيد‭ ‬تقرير‭ ‬بموقع‭ ‬‮«‬إنفو‭ ‬مايجرانت‮»‬‭ ‬بأنَّ‭ ‬عمليات‭ ‬الاتّجار‭ ‬تكون‭ ‬أحياناً‭ ‬من‭ ‬اختصاص‭ ‬العصابات‭ ‬الإجرامية‭ ‬التي‭ ‬كثيراً‭ ‬ما‭ ‬يُشار‭ ‬إليها‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬أخوية،‭ ‬مثل‭ ‬أخوية‭ ‬الآي‭ ‬العليا‭ ‬–‭ ‬وتُعرف‭ ‬أيضاً‭ ‬باسم‭ ‬أمراء‭ ‬الهواء‭ ‬–‭ ‬والفأس‭ ‬الأسود‭. ‬

وأمَّا‭ ‬النوع‭ ‬الثاني،‭ ‬فيتضمن‭ ‬الشبكات‭ ‬التي‭ ‬“تربط‭ ‬العصابات‭ ‬الخارجية‭ ‬بالعصابات‭ ‬الداخلية‭ ‬في‭ ‬القارة”‭ ‬لنقل‭ ‬الممنوعات،‭ ‬وفقاً‭ ‬لمقالة‭ ‬مارك‭ ‬شو‭. ‬وتبدو‭ ‬هذه‭ ‬الشبكات‭ ‬وكأنها‭ ‬ليست‭ ‬كسائر‭ ‬عصابات‭ ‬الجريمة‭ ‬المنظمة‭ ‬ويمكن‭ ‬أن‭ ‬يدخل‭ ‬في‭ ‬غمارها‭ ‬تجَّار‭ ‬المخدرات‭ ‬في‭ ‬بلدان‭ ‬شرق‭ ‬إفريقيا‭ ‬وغربها‭.‬

ويضرب‭ ‬شو‭ ‬مثالاً‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬بغينيا‭ ‬بيساو،‭ ‬فلطالما‭ ‬وصفها‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬بوصف‭ ‬“دولة‭ ‬المخدرات”‭ ‬بسبب‭ ‬ارتفاع‭ ‬نسبة‭ ‬تدفق‭ ‬المخدرات‭ ‬عبر‭ ‬أراضيها‭ ‬وكبار‭ ‬المسؤولين‭ ‬المنخرطين‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬التجارة،‭ ‬ولعل‭ ‬الواقع‭ ‬يختلف‭ ‬قليلاً‭ ‬عن‭ ‬ذلك؛‭ ‬فيقول‭: ‬“عند‭ ‬النظر‭ ‬إليها‭ ‬عن‭ ‬كثب،‭ ‬فهي‭ ‬أشبه‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬بمجموعة‭ ‬من‭ ‬الشبكات‭ ‬الإجرامية‭ ‬المتشابكة‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬تجارة‭ ‬الترانزيت‭.‬”

وتفضل‭ ‬تجارة‭ ‬المخدرات‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬شرق‭ ‬إفريقيا‭ ‬الهيروين‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الكوكايين،‭ ‬ولكن‭ ‬يرجع‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬ظروف‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬ذلك؛‭ ‬حيث‭ ‬يصل‭ ‬الأفيون‭ [‬المستخدم‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬الهيروين‭] ‬الذي‭ ‬يأتي‭ ‬في‭ ‬الغالب‭ ‬من‭ ‬أفغانستان‭ ‬إلى‭ ‬الساحل‭ ‬الشرقي‭ ‬لإفريقيا‭ ‬في‭ ‬مراكب‭ ‬شراعية‭ ‬صغيرة‭ ‬تسير‭ ‬بمحركات،‭ ‬بحيث‭ ‬يستطيع‭ ‬كل‭ ‬مركب‭ ‬إخفاء‭ ‬كمية‭ ‬تتراوح‭ ‬من‭ ‬100‭ ‬إلى‭ ‬1‭,‬000‭ ‬كيلوجرام‭ ‬من‭ ‬المخدر‭. ‬وتشكل‭ ‬هذه‭ ‬الرحلة‭ ‬“الطريق‭ ‬الجنوبي”‭ ‬المذكور‭ ‬في‭ ‬بحث‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬ساحل‭ ‬الهيروين‭: ‬اقتصاد‭ ‬سياسي‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬الساحل‭ ‬الشرقي‭ ‬لإفريقيا‮»‬‭ ‬أعدها‭ ‬سيمون‭ ‬هايسوم‭ ‬وبيتر‭ ‬جاسترو‭ ‬ومارك‭ ‬شو‭ ‬لبرنامج‭ ‬تعزيز‭ ‬استجابة‭ ‬إفريقيا‭ ‬للجريمة‭ ‬المنظمة‭ ‬عبر‭ ‬الوطنية‭ (‬إناكت‭) ‬برعاية‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوربي‭.‬

وتتميز‭ ‬المراكب‭ ‬الشراعية‭ ‬بقدرتها‭ ‬على‭ ‬تفادي‭ ‬الأقمار‭ ‬الصناعية‭ ‬وتعقب‭ ‬زوارق‭ ‬الدوريات،‭ ‬وتتوقف‭ ‬في‭ ‬عرض‭ ‬البحر‭ ‬حتى‭ ‬يصل‭ ‬إليها‭ ‬زورق‭ ‬صغير‭ ‬ويفرغ‭ ‬المخدرات‭ ‬وينقلها‭ ‬إلى‭ ‬جزر‭ ‬وشواطئ‭ ‬ومرافئ‭ ‬صغيرة،‭ ‬وتتوالى‭ ‬هذه‭ ‬العملية‭ ‬نزولاً‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬الساحل‭ ‬الشرقي‭ ‬الممتد‭ ‬من‭ ‬الصومال‭ ‬حتى‭ ‬موزمبيق،‭ ‬وفق‭ ‬بحث‭ ‬‮«‬إناكت‮»‬،‭ ‬ثمَّ‭ ‬تدخل‭ ‬المخدرات‭ ‬إلى‭ ‬الداخل‭ ‬وتنتقل‭ ‬إلى‭ ‬الأسواق‭ ‬الأخرى‭.‬

وكثيراً‭ ‬ما‭ ‬يتجه‭ ‬الهيروين‭ ‬الذي‭ ‬يسلك‭ ‬هذا‭ ‬الطريق‭ ‬إلى‭ ‬أوروبا‭ ‬والدول‭ ‬الجزرية،‭ ‬لكن‭ ‬بحث‭ ‬‮«‬إناكت‮»‬‭ ‬يتناول‭ ‬تأثيرات‭ ‬الطريق‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الترانزيت‭ ‬الإفريقية‭. ‬وههنا‭ ‬يمكننا‭ ‬أن‭ ‬نرى‭ ‬الروابط‭ ‬التي‭ ‬تجمع‭ ‬الشبكات‭ ‬الداخلية‭ ‬بالخارجية‭. ‬

فالأفيون‭ ‬ينتقل‭ ‬من‭ ‬أفغانستان‭ ‬إلى‭ ‬باكستان‭ ‬التي‭ ‬يُقال‭ ‬إنَّ‭ ‬شبكات‭ ‬المخدرات‭ ‬الإفريقية‭ ‬لديها‭ ‬علاقات‭ ‬قوية‭ ‬داخلها‭. ‬وتتجه‭ ‬هذه‭ ‬المادة‭ ‬المخدرة‭ ‬من‭ ‬هناك‭ ‬إلى‭ ‬الطريق‭ ‬وبلدان‭ ‬مثل‭ ‬الصومال‭ ‬وكينيا‭ ‬وتنزانيا‭ ‬وموزمبيق،‭ ‬ويستخدم‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬تجَّار‭ ‬المخدرات‭ ‬الكينيين‭ ‬ميناء‭ ‬مومباسا‭ ‬الذي‭ ‬يعتبر‭ ‬أكبر‭ ‬ميناء‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬القارة،‭ ‬وذلك‭ ‬حسبما‭ ‬ورد‭ ‬في‭ ‬بحث‭ ‬‮«‬إناكت‮»‬‭.‬

وتورد‭ ‬مقالة‭ ‬شو‭ ‬التي‭ ‬نشرها‭ ‬معهد‭ ‬الدراسات‭ ‬الأمنية‭ ‬النوع‭ ‬الرئيسي‭ ‬الثالث‭ ‬من‭ ‬أنواع‭ ‬الجريمة‭ ‬المنظمة‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬جسر‭ ‬بين‭ ‬ما‭ ‬يسميه‭ ‬“تنظيمات‭ ‬سياسية‭ ‬طليقة”‭ ‬مثل‭ ‬الميليشيات‭ ‬والجماعات‭ ‬المسلحة‭ ‬الأخرى،‭ ‬وتجَّار‭ ‬المخدرات‭. ‬

ويمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬للدول‭ ‬تأثير‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الفئة،‭ ‬بطريقة‭ ‬مباشرة‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬مباشرة،‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬مساعدة‭ ‬هذه‭ ‬الجماعات‭ ‬أو‭ ‬عرقلتها‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الحماية‭ ‬السياسية‭. ‬ويتحدث‭ ‬شو‭ ‬عن‭ ‬ثلاثة‭ ‬أمثلة‭ ‬لأماكن‭ ‬تستفحل‭ ‬بها‭ ‬هذه‭ ‬النوعية‭ ‬من‭ ‬الجرائم؛‭ ‬وهي‭ ‬ليبيا‭ ‬التي‭ ‬تعرَّضت‭ ‬لسنوات‭ ‬من‭ ‬الفوضى‭ ‬وغياب‭ ‬القانون‭ ‬منذ‭ ‬سقوط‭ ‬معمر‭ ‬القذافي؛‭ ‬ومنطقة‭ ‬الساحل‭ ‬التي‭ ‬اجتاحتها‭ ‬أعمال‭ ‬العنف‭ ‬على‭ ‬أيدي‭ ‬المتطرفين‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬سنوات؛‭ ‬وشرق‭ ‬إفريقيا‭ ‬التي‭ ‬شهدت‭ ‬خروج‭ ‬أعمال‭ ‬العنف‭ ‬على‭ ‬أيدي‭ ‬المتطرفين‭ ‬من‭ ‬الصومال‭.‬

وكتب‭ ‬شو‭ ‬يقول‭: ‬“ترتبط‭ ‬الفئة‭ ‬الثالثة‭ ‬مباشرة‭ ‬بالدول‭ ‬الضعيفة‭ ‬ومناطق‭ ‬الصراع‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬مختلفة‭ ‬في‭ ‬إفريقيا،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تستمر‭ ‬في‭ ‬أحيان‭ ‬كثيرة‭ ‬لولا‭ ‬عدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬الذي‭ ‬ينشأ‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف،‭ ‬وكثيراً‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬ممارسوها‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬دول‭ ‬بدائية‭ ‬ضعيفة‭ ‬لديها‭ ‬شكل‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬السلطة‭ ‬الجغرافية،‭ ‬لكنها‭ ‬سلطة‭ ‬محدودة‭ ‬وكثيرة‭ ‬ما‭ ‬تتعرض‭ ‬لمن‭ ‬يناوئها،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬عندما‭ ‬تعرض‭ ‬التشكيلات‭ ‬العصابية‭ ‬أشكالاً‭ ‬بديلة‭ ‬للحكم‭.‬”

وتعتبر‭ ‬منطقة‭ ‬الساحل‭ ‬والمنطقة‭ ‬المجاورة‭ ‬لها‭ ‬خير‭ ‬مثال‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النوع،‭ ‬حيث‭ ‬استفحلت‭ ‬مشكلة‭ ‬عدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬التي‭ ‬بدأت‭ ‬عام‭ ‬2012‭ ‬مع‭ ‬تمرد‭ ‬الطوارق‭ ‬شمالي‭ ‬مالي‭ ‬وبات‭ ‬يطغى‭ ‬على‭ ‬أجزاء‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬المنطقة،‭ ‬وانهالت‭ ‬عليها‭ ‬الأسلحة‭ ‬والمسلحون‭ ‬من‭ ‬ليبيا‭ ‬عقب‭ ‬سقوط‭ ‬القذافي‭. ‬وتسببت‭ ‬الثغرات‭ ‬الحدودية‭ ‬والأماكن‭ ‬التي‭ ‬يصعب‭ ‬التواجد‭ ‬الأمني‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬تفاقم‭ ‬المشكلة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬التي‭ ‬ترتبط‭ ‬تاريخياً‭ ‬بعدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬جرائم‭ ‬الاتّجار‭ ‬مثل‭ ‬المخدرات‭ ‬والسجائر‭ ‬والبشر‭.‬

وقد‭ ‬صدر‭ ‬عام‭ ‬2019‭ ‬بحث‭ ‬للمبادرة‭ ‬العالمية‭ ‬لمكافحة‭ ‬الجريمة‭ ‬المنظمة‭ ‬عبر‭ ‬الوطنية‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬بعد‭ ‬العاصفة‭: ‬الجريمة‭ ‬المنظمة‭ ‬في‭ ‬أرجاء‭ ‬منطقة‭ ‬الساحل‭ ‬والصحراء‭ ‬الكبرى‭ ‬عقب‭ ‬الاضطرابات‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬ليبيا‭ ‬ومالي‮»‬؛‭ ‬ويوضح‭ ‬هذا‭ ‬البحث‭ ‬أنَّ‭ ‬الجريمة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬قد‭ ‬تغيرت‭ ‬جرَّاء‭ ‬تدفق‭ ‬التدخل‭ ‬الأمني‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭. ‬وذكر‭ ‬التقرير‭ ‬أنَّ‭ ‬عدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬الحدود‭ ‬بين‭ ‬مالي‭ ‬والنيجر‭ ‬وليبيا‭ ‬أسفر‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬عن‭ ‬إحباط‭ ‬عمليات‭ ‬تجارة‭ ‬المخدرات،‭ ‬وتقلصت‭ ‬كميات‭ ‬الأسلحة‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تتدفق‭ ‬من‭ ‬ليبيا‭ ‬المنهارة‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬الوقت‭ ‬مع‭ ‬عجز‭ ‬المعروض‭ ‬منها‭ ‬عن‭ ‬تلبية‭ ‬الطلب‭ ‬المتزايد‭ ‬عليها‭.‬

وأظهر‭ ‬التقرير‭ ‬أنَّ‭ ‬عمليات‭ ‬الاتّجار‭ ‬في‭ ‬البشر‭ ‬وتهريبهم‭ ‬تفاقمت‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الـ‭ ‬10‭ ‬الأخيرة،‭ ‬لكنها‭ ‬تقلَّصت‭ ‬أو‭ ‬اضطرت‭ ‬إلى‭ ‬الاستتار‭ ‬بفضل‭ ‬الشراكات‭ ‬التي‭ ‬جرت‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬ودول‭ ‬منطقة‭ ‬الساحل‭ ‬والصحراء‭ ‬الكبرى‭. ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته،‭ ‬فقد‭ ‬تزايد‭ ‬الاتّجار‭ ‬في‭ ‬الأدوية‭ ‬المغشوشة‭ ‬–‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬مخدر‭ ‬الترامادول‭ ‬مسكن‭ ‬الآلام‭ ‬–‭ ‬وكذلك‭ ‬المرتزقة‭ ‬وعصابات‭ ‬الحماية‭ ‬وقطاع‭ ‬الطرق‭ ‬الآخرين‭.‬

وجاء‭ ‬في‭ ‬التقرير‭: ‬“يحوِّل‭ ‬كبار‭ ‬المتَّجرين‭ ‬الأرباح‭ ‬إلى‭ ‬رأسمال‭ ‬سياسي‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬الدولة‭ ‬أو‭ ‬كسب‭ ‬الشرعية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬بين‭ ‬السكان‭ ‬المحليين‭ ‬أو‭ ‬كليهما‭.‬”‭ ‬ويستطرد‭ ‬التقرير‭ ‬قائلاً‭ ‬إنَّ‭ ‬“غياب‭ ‬الفرصة‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬وشيوع‭ ‬الفساد‭ ‬وعدم‭ ‬الاستقرار‭ ‬وغياب‭ ‬الأمن،‭ ‬وضعف‭ ‬قدرة‭ ‬أجهزة‭ ‬إنفاذ‭ ‬القانون،‭ ‬والتكامل‭ ‬الإقليمي‭ ‬بين‭ ‬غرب‭ ‬إفريقيا‭ ‬والمغرب‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي،‭ ‬تجتمع‭ ‬معاً‭ ‬لتجعل‭ ‬من‭ ‬منطقة‭ ‬الساحل‭ ‬أرضية‭ ‬خصبة‭ ‬للاقتصادات‭ ‬الإجرامية‭.‬”

أمَّا‭ ‬النوع‭ ‬الرابع‭ ‬والأخير‭ ‬من‭ ‬أنواع‭ ‬الجريمة‭ ‬المنظمة‭ ‬الشائعة‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭ ‬في‭ ‬مقالة‭ ‬شو،‭ ‬فهو‭ ‬الجرائم‭ ‬الإلكترونية؛‭ ‬ومن‭ ‬المحتمل‭ ‬أن‭ ‬تتزايد‭ ‬هذه‭ ‬النوعية‭ ‬من‭ ‬الجرائم‭ ‬مع‭ ‬انتشار‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والإنترنت‭ ‬في‭ ‬أرجاء‭ ‬القارة،‭ ‬وطبقاً‭ ‬لتقرير‭ ‬لشركة‭ ‬‮«‬سيمانتك‮»‬‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬تقرير‭ ‬التهديدات‭ ‬الأمنية‭ ‬الإلكترونية‭ ‬لعام‭ ‬2019‮»‬،‭ ‬فإن‭ ‬رسالة‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬131‭ ‬رسالة‭ ‬عبر‭ ‬البريد‭ ‬الإلكتروني‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬إفريقيا‭ ‬العام‭ ‬السابق‭ ‬كانت‭ ‬رسائل‭ ‬ضارة،‭ ‬وهو‭ ‬رابع‭ ‬أعلى‭ ‬معدَّل‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬وخلال‭ ‬الفترة‭ ‬ذاتها‭ ‬كانت‭ ‬رسالة‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬1‭,‬318‭ ‬رسالة‭ ‬عبر‭ ‬البريد‭ ‬الإلكتروني‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬إفريقيا‭ ‬من‭ ‬الرسائل‭ ‬الاحتيالية،‭ ‬وهو‭ ‬خامس‭ ‬أعلى‭ ‬معدَّل‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

وبدوره‭ ‬ذكر‭ ‬السيد‭ ‬كارين‭ ‬ألين،‭ ‬استشاري‭ ‬البحث‭ ‬بمعهد‭ ‬الدراسات‭ ‬الأمنية‭ ‬في‭ ‬بريتوريا‭ ‬بجنوب‭ ‬إفريقيا،‭ ‬أنَّ‭ ‬البلدان‭ ‬الإفريقية‭ ‬عليها‭ ‬أن‭ ‬تستعد‭ ‬لمواجهة‭ ‬الجرائم‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬الإنترنت‭ ‬والجرائم‭ ‬المستعينة‭ ‬بالإنترنت؛‭ ‬فأمَّا‭ ‬الأولى‭ ‬فهي‭ ‬الجرائم‭ ‬التي‭ ‬تستخدم‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬لارتكاب‭ ‬جرائم‭ ‬جديدة،‭ ‬وأمَّا‭ ‬الثانية‭ ‬فهي‭ ‬الجرائم‭ ‬التي‭ ‬تستخدم‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬الحديثة‭ ‬لارتكاب‭ ‬الجرائم‭ ‬التقليدية‭ ‬مثل‭ ‬غسل‭ ‬الأموال‭.‬

وكشفت‭ ‬صحيفة‭ ‬فاينانشال‭ ‬تايمز‭ ‬أنَّ‭ ‬بعض‭ ‬المسؤولين‭ ‬داخل‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي‭ ‬اتهموا‭ ‬الحكومة‭ ‬الصينية‭ ‬في‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير‭ ‬2018‭ ‬بقرصنة‭ ‬أجهزة‭ ‬الكمبيوتر‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬مقر‭ ‬الاتحاد‭ ‬في‭ ‬أديس‭ ‬أبابا‭ ‬بإثيوبيا‭ ‬وتنزيل‭ ‬معلومات‭ ‬سرية،‭ ‬وقد‭ ‬أنكرت‭ ‬الصين‭ ‬التهمة‭ ‬المنسوبة‭ ‬إليها،‭ ‬وأفادت‭ ‬وكالات‭ ‬الأنباء‭ ‬أنَّ‭ ‬عملية‭ ‬القرصنة‭ ‬جرت‭ ‬خلال‭ ‬ساعات‭ ‬الليل‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير‭ ‬2012‭ ‬حتى‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير‭ ‬2017‭ ‬من‭ ‬منتصف‭ ‬الليل‭ ‬وحتى‭ ‬الساعة‭ ‬2‭ ‬صباحاً؛‭ ‬علماً‭ ‬بأنَّ‭ ‬الصين‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬موَّلت‭ ‬إنشاء‭ ‬مقر‭ ‬الاتحاد‭ ‬الإفريقي،‭ ‬وتولَّت‭ ‬إنشاءه‭ ‬إحدى‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬تؤول‭ ‬ملكيتها‭ ‬للصين‭.‬

ومن‭ ‬الجلي‭ ‬أنَّ‭ ‬الجرائم‭ ‬الإلكترونية‭ ‬ستظل‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬بواعث‭ ‬قلق‭ ‬البلدان‭ ‬الإفريقية‭ ‬لعدة‭ ‬سنوات‭ ‬قادمة‭.‬

جرائم‭ ‬الحياة‭ ‬البرية

تحتفي‭ ‬إفريقيا‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬أروع‭ ‬وأجمل‭ ‬أنواع‭ ‬الحياة‭ ‬البرية‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬ومع‭ ‬أنَّ‭ ‬تلك‭ ‬الكنوز‭ ‬تجذب‭ ‬ملايين‭ ‬السياح‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬رحلات‭ ‬السفاري،‭ ‬فهي‭ ‬تجذب‭ ‬أيضاً‭ ‬المجرمين‭ ‬العازمين‭ ‬على‭ ‬التربح‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬الحيوانات‭.‬

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.