سيل من الأزمات يهدد الديمقراطية الهشة في السودان

Reading Time: 3 minutes

أسرة‭ ‬منبر‭ ‬الدفاع‭ ‬الإفريقي

هزَّ‭ ‬زلزال‭ ‬سياسي‭ ‬السودان‭ ‬منذ‭ ‬20‭ ‬شهراً‭ ‬حين‭ ‬أسفرت‭ ‬انتفاضة‭ ‬شعبية‭ ‬عن‭ ‬انقلاب‭ ‬عسكري‭ ‬أطاح‭ ‬بالديكتاتورعمر‭ ‬البشير‭ ‬وتركت‭ ‬موجات‭ ‬الصدمة‭ ‬في‭ ‬أرجاء‭ ‬العالم‭. ‬

ومنذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين،‭ ‬أفسحت‭ ‬الثورة‭ ‬الطريق‭ ‬أمام‭ ‬الواقع؛‭ ‬حيث‭ ‬يواجه‭ ‬السودان‭ ‬الآن‭ ‬بقيادة‭ ‬حكومة‭ ‬انتقالية‭ ‬تحديات‭ ‬رهيبة،‭ ‬تشمل‭ ‬الأزمة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والفيضانات‭ ‬الشديدة‭ ‬والتوترات‭ ‬مع‭ ‬جارته‭ ‬إثيوبيا‭. ‬

وقالت‭ ‬السيدة‭ ‬روزماري‭ ‬ديكارلو،‭ ‬وكيلة‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬للشؤون‭ ‬السياسية،‭ ‬لمجلس‭ ‬الأمن‭ ‬يوم‭ ‬8‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر‭: ‬”يمر‭ ‬السودان‭ ‬بمنعطف‭ ‬حرج،‭ ‬ويمكنه‭ ‬المضي‭ ‬قدماً‭ ‬بخطى‭ ‬ثابتة‭ ‬في‭ ‬المرحلة‭ ‬الانتقالية،‭ ‬ولكن‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬عرقلة‭ ‬هذا‭ ‬التقدم‭ ‬بسبب‭ ‬التحديات‭ ‬العديدة‭ ‬التي‭ ‬يواجهها،‭ ‬وإنه‭ ‬لمن‭ ‬واجبنا‭ ‬جميعاً‭ ‬أن‭ ‬نساند‭ ‬السودان‭ ‬في‭ ‬جهوده‭ ‬لتحقيق‭ ‬الحكم‭ ‬الديمقراطي‭ ‬والازدهار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬ومجتمع‭ ‬يسع‭ ‬جميع‭ ‬السودانيين‭.‬“

’منظومة‭ ‬منهارة‘

أسفرت‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬سوء‭ ‬الإدارة‭ ‬وانفصال‭ ‬جنوب‭ ‬السودان‭ ‬وتراجع‭ ‬عائدات‭ ‬النفط‭ ‬عن‭ ‬انزلاق‭ ‬السودان‭ ‬إلى‭ ‬مأزق‭ ‬اقتصادي،‭ ‬إذ‭ ‬تبلغ‭ ‬ديونه‭ ‬الخارجية‭ ‬60‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي،‭ ‬وقد‭ ‬تخلَّف‭ ‬عن‭ ‬سداد‭ ‬أقساطها‭ ‬للدائنين،‭ ‬وسارع‭ ‬بطباعة‭ ‬الجنيه‭ ‬السوداني‭ ‬للوفاء‭ ‬ببعض‭ ‬التزاماته،‭ ‬ممَّا‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تفاقم‭ ‬مشكلة‭ ‬التضخم‭ ‬حتى‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬250٪‭ ‬هذا‭ ‬العام‭. ‬

وتدهورت‭ ‬الأوضاع‭ ‬عندما‭ ‬تفشَّى‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ (‬كوفيد‭-‬19‭) ‬وفرضت‭ ‬الدولة‭ ‬حظراً‭ ‬عاماً‭ ‬لمدة‭ ‬خمسة‭ ‬أشهر،‭ ‬حيث‭ ‬كشف‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬أنَّ‭ ‬اقتصاد‭ ‬السودان‭ ‬سينكمش‭ ‬بنسبة‭ ‬8‭.‬4٪‭ ‬عام‭ ‬2020،‭ ‬وأمست‭ ‬طوابير‭ ‬الخبز‭ ‬والوقود‭ ‬الآن‭ ‬من‭ ‬المشاهد‭ ‬الشائعة‭ ‬في‭ ‬الخرطوم‭. ‬

وقال‭ ‬السيد‭ ‬آدم‭ ‬الحريكة،‭ ‬المستشار‭ ‬الاقتصادي‭ ‬لرئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬السوداني،‭ ‬لصحيفة‭ ‬‮«‬فاينانشيال‭ ‬تايمز‮»‬‭: ‬”لقد‭ ‬ورثنا‭ ‬منظومة‭ ‬منهارة،‭ ‬وهكذا‭ ‬فهي‭ ‬تعج‭ ‬بنقاط‭ ‬الضعف‭ ‬المؤسسي؛‭ ‬والتضخم‭ ‬آخذ‭ ‬في‭ ‬الارتفاع‭ ‬لأنَّ‭ ‬الحكومة‭ ‬تواجه‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬الموارد‭ ‬اللازمة‭ ‬لتمويل‭ ‬الواردات،‭ ‬حتى‭ ‬السلع‭ ‬الأساسية،‭ ‬وثمة‭ ‬حلقة‭ ‬من‭ ‬التضخم‭ ‬وانخفاض‭ ‬أسعار‭ ‬الصرف‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬كسرها‭.‬“‭ ‬

وتحدثت‭ ‬مؤسسة‭ ‬‮«‬بلومبيرغ‮»‬‭ ‬عن‭ ‬ظهور‭ ‬بصيص‭ ‬من‭ ‬الأمل‭ ‬في‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر‭ ‬عندما‭ ‬قدَّمت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬قرضاً‭ ‬مرحلياً‭ ‬بقيمة‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬للبنك‭ ‬الدولي‭ ‬لمساعدة‭ ‬السودان‭ ‬على‭ ‬شطب‭ ‬المتأخرات‭ ‬المستحقة‭ ‬عليه‭ ‬للبنك‭. 

فيضانات‭ ‬مدمرة‭ ‬

كانت‭ ‬الأمطار‭ ‬الغزيرة‭ ‬التي‭ ‬اجتاحت‭ ‬معظم‭ ‬أرجاء‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭ ‬أسوأ‭ ‬فيضانات‭ ‬شهدها‭ ‬السودان‭ ‬خلال‭ ‬30‭ ‬عاماً‭. ‬

فقد‭ ‬أضرَّت‭ ‬الفيضانات‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬875‭,‬000‭ ‬مواطن‭ ‬وأسفرت‭ ‬عن‭ ‬مصرع‭ ‬150‭ ‬آخرين‭ ‬على‭ ‬الأقل،‭ ‬أضف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬أنها‭ ‬تسببت‭ ‬في‭ ‬تدمير‭ ‬2‭.‬2‭ ‬مليون‭ ‬فدان‭ ‬من‭ ‬الأراضي‭ ‬الزراعية‭ ‬،‭ ‬ممَّا‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تبوير‭ ‬المحاصيل‭ ‬الغذائية‭ ‬الأساسية‭ ‬مثل‭ ‬الذرة‭ ‬الرفيعة،‭ ‬وتعرَّض‭ ‬9‭.‬6‭ ‬ملايين‭ ‬نسمة‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬بنهاية‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭ ‬لأزمة‭ ‬انعدام‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬بشكل‭ ‬حاد،‭ ‬وهو‭ ‬أعلى‭ ‬رقم‭ ‬سجلته‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭. ‬

الأمل‭ ‬يولد‭ ‬من‭ ‬رحم‭ ‬الدبلوماسية

تأتي‭ ‬التحديات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والإنسانية‭ ‬للسودان‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬محفوف‭ ‬بمخاطر‭ ‬شديدة‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬إفريقيا،‭ ‬حيث‭ ‬انخرط‭ ‬السودان‭ ‬ومصر‭ ‬خلال‭ ‬معظم‭ ‬عام‭ ‬2020‭ ‬في‭ ‬مفاوضات‭ ‬مع‭ ‬إثيوبيا‭ ‬حول‭ ‬سرعة‭ ‬ملء‭ ‬خزان‭ ‬سد‭ ‬النهضة‭ ‬الضخم‭ ‬المقام‭ ‬على‭ ‬نهر‭ ‬النيل،‭ ‬ولم‭ ‬تتوصَّل‭ ‬الأطراف‭ ‬الثلاثة‭ ‬إلى‭ ‬تسوية‭ ‬رسمية‭ ‬للنزاع‭ ‬قط،‭ ‬إلَّا‭ ‬أنَّ‭ ‬إثيوبيا‭ ‬بدأت‭ ‬في‭ ‬ملء‭ ‬الخزان‭ ‬في‭ ‬تمّوز‭/‬يوليو،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أثار‭ ‬مخاوف‭ ‬من‭ ‬حدوث‭ ‬عنف‭ ‬بين‭ ‬تلك‭ ‬البلدان‭. ‬

ونشبت‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر‭ ‬بين‭ ‬الحكومة‭ ‬الاتحادية‭ ‬الإثيوبية‭ ‬والمقاتلين‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬تيغراي‭ ‬شمالي‭ ‬إثيوبيا،‭ ‬وأسفر‭ ‬القتال‭ ‬عن‭ ‬عبور‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬50‭,‬000‭ ‬لاجئ‭ ‬إلى‭ ‬السودان،‭ ‬وتوجه‭ ‬الجيش‭ ‬السوداني‭ ‬إلى‭ ‬المنطقة،‭ ‬وتفيد‭ ‬الأنباء‭ ‬عن‭ ‬وقوع‭ ‬اشتباكات‭ ‬مع‭ ‬القوات‭ ‬الإثيوبية‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬المنطقة‭ ‬الحدودية‭ ‬المتنازع‭ ‬عليها‭. ‬

وقال‭ ‬السيد‭ ‬حسن‭ ‬خانيجي،‭ ‬مدير‭ ‬معهد‭ ‬القرن‭ ‬الإفريقي‭ ‬الدولي‭ ‬للدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬بنيروبي،‭ ‬لموقع‭ ‬‮«‬دويتشه‭ ‬فيله‮»‬‭: ‬”إذا‭ ‬زالت‭ ‬إثيوبيا،‭ ‬زالت‭ ‬منطقة‭ ‬القرن‭ ‬الإفريقي؛‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬يقلق‭ ‬الجميع،‭ ‬على‭ ‬الصعيدين‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي‭.‬“‭ ‬

وتجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬حدوث‭ ‬بعض‭ ‬التطورات‭ ‬الإيجابية‭ ‬كذلك،‭ ‬ومنها‭ ‬أنَّ‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬قررت‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر‭ ‬شطب‭ ‬السودان‭ ‬رسمياً‭ ‬من‭ ‬قائمة‭ ‬الدول‭ ‬الراعية‭ ‬للإرهاب،‭ ‬وجاء‭ ‬هذا‭ ‬التحرك‭ ‬بعد‭ ‬استئناف‭ ‬العلاقات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬عام‭ ‬2019،‭ ‬ويساهم‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬تمكين‭ ‬السودان‭ ‬من‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬الأسواق‭ ‬المالية‭ ‬والمساعدات‭ ‬الدولية‭ ‬وبرامج‭ ‬تمويل‭ ‬المشروعات‭ ‬التنموية‭.‬

واحتفل‭ ‬الدكتور‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬حمدوك،‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء،‭ ‬بهذا‭ ‬القرار‭ ‬باعتباره‭ ‬نهاية‭ ‬حقبة‭ ‬مظلمة،‭ ‬وكتب‭ ‬تغريدة‭ ‬على‭ ‬تويتر‭ ‬يقول‭ ‬فيها‭: ‬”بعد‭ ‬ثلاثة‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬العزلة‭ ‬العالمية،‭ ‬عاد‭ [‬السودان‭] ‬رسمياً‭ ‬إلى‭ ‬رحاب‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬كدولة‭ ‬مسالمة‭ ‬تدعم‭ ‬الاستقرار‭ ‬العالمي‭.‬“

كما‭ ‬ساهم‭ ‬حمدوك‭ ‬في‭ ‬التوسط‭ ‬لإبرام‭ ‬اتفاق‭ ‬سلام‭ ‬في‭ ‬آب‭/‬أغسطس‭ ‬مع‭ ‬الجماعات‭ ‬المتمردة‭ ‬في‭ ‬دارفور‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬البلاد‭ ‬وجنوب‭ ‬كردفان‭ ‬والنيل‭ ‬الأزرق‭ ‬في‭ ‬الجنوب،‭ ‬ويحمل‭ ‬الاتفاق‭ ‬وعداً‭ ‬بإنهاء‭ ‬عددٍ‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬النزاعات‭ ‬دموية‭ ‬في‭ ‬القارة‭ ‬السمراء،‭ ‬وكتب‭ ‬حمدوك‭ ‬على‭ ‬تويتر‭ ‬يقول‭: ‬”هذا‭ ‬سلام‭ ‬سوداني،‭ ‬سوداني‭ ‬بامتياز،‭ ‬يحمل‭ ‬ملامحنا‭ ‬وصورتنا،‭ ‬صنعناه‭ ‬بأيدينا‭ ‬وبجهدنا‭ … ‬وهذا‭ ‬ليس‭ ‬اتفاقاً‭ ‬ورقياً‭ ‬نضعه‭ ‬في‭ ‬أضابير‭ ‬الحكومة،‭ ‬لكنه‭ ‬كائن‭ ‬حي‭ ‬يحتاج‭ ‬أن‭ ‬نتعهده‭ ‬جميعاً‭ ‬بالرعاية‭ ‬والعناية‭ ‬والاهتمام‭ ‬والإرادة‭ ‬السياسية‭ ‬حتى‭ ‬يبلغ‭ ‬أشده‭.‬“

ويحدث‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬يستعد‭ ‬فيه‭ ‬السودان‭ ‬لانتخابات‭ ‬تشهد‭ ‬تنافساً‭ ‬شرساً‭ ‬عام‭ ‬2022،‭ ‬ويأمل‭ ‬المراقبون‭ ‬الدوليون‭ ‬أن‭ ‬يخرج‭ ‬السودان‭ ‬منها‭ ‬كنموذج‭ ‬مشرف‭ ‬للانتقال‭ ‬الديمقراطي‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬إفريقيا،‭ ‬ولكن‭ ‬يتفق‭ ‬الجميع‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الطريق‭ ‬نحو‭ ‬المستقبل‭ ‬غادر‭. ‬

وكتب‭ ‬السيد‭ ‬كينيث‭ ‬روث،‭ ‬المدير‭ ‬التنفيذي‭ ‬لمنظمة‭ ‬‮«‬هيومن‭ ‬رايتس‭ ‬ووتش‮»‬،‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬فورين‭ ‬بوليسي‮»‬‭ ‬في‭ ‬آذار‭/‬مارس‭ ‬2020‭ ‬يقول‭: ‬”توجد‭ ‬حالة‭ ‬مبهجة‭ ‬من‭ ‬الأمل‭ ‬في‭ ‬الخرطوم‭ ‬بإمكانية‭ ‬بناء‭ ‬دولة‭ ‬ديمقراطية‭ ‬تحترم‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان،‭ ‬وتشتد‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ ‬دولي‭ ‬سريع‭ ‬لتجنب‭ ‬إهدار‭ ‬هذه‭ ‬الفرصة‭ ‬النادرة‭.‬“

Leave a Reply