رجل عصابات سيراليوني يترك الشوارع في سبيل الشعر

Reading Time: 2 minutes

رويترز

يستعرض‭ ‬يوسف‭ ‬كمارا‭ ‬في‭ ‬قصيدته‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬الطريق‭ ‬الشاق‮»‬‭ ‬السنوات‭ ‬التي‭ ‬قضاها‭ ‬في‭ ‬بيع‭ ‬المخدرات‭ ‬والسرقة‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬يترأس‭ ‬إحدى‭ ‬عصابات‭ ‬الشوارع‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬فريتاون‭ ‬عاصمة‭ ‬سيراليون‭.‬

فيقول‭ ‬كمارا‭ ‬في‭ ‬قصيدته‭: ‬كما‭ ‬المسافر‭ ‬في‭ ‬غابة‭ ‬من‭ ‬الأشجار‭ * ‬أشق‭ ‬طريقي‭ ‬وحيداً‭ ‬عن‭ ‬بني‭ ‬الإنسان‭ ‬تحيطني‭ ‬أهوال‭ ‬أحد‭ ‬من‭ ‬سيف‭ ‬بتّار‭ * ‬فطريقي‭ ‬الشاق‭ ‬أرض‭ ‬مفلّعة‭.‬

ويأمل‭ ‬كمارا‭ ‬الآن‭ ‬بعدما‭ ‬ترك‭ ‬العصابة‭ ‬منذ‭ ‬ثلاثة‭ ‬أعوام‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬رحلته‭ ‬في‭ ‬طريق‭ ‬الشهرة‭ ‬في‭ ‬رحاب‭ ‬الشعراء‭ ‬مثالاً‭ ‬للشباب‭ ‬الآخرين‭ ‬في‭ ‬فريتاون‭ ‬التي‭ ‬تتزايد‭ ‬فيها‭ ‬أعداد‭ ‬المنضمين‭ ‬للعصابات‭.‬

وقد‭ ‬نُشرت‭ ‬قصائد‭ ‬كمارا‭ ‬في‭ ‬عدة‭ ‬مجلات‭ ‬شعرية‭ ‬عالمية،‭ ‬ودُعي‭ ‬عام‭ ‬2019‭ ‬لحضور‭ ‬مؤتمر‭ ‬الكتاب‭ ‬الأفارقة‭ ‬في‭ ‬كينيا‭.‬

ويعتبر‭ ‬هذا‭ ‬تحولاً‭ ‬كبيراً‭ ‬لشخص‭ ‬أمضى‭ ‬معظم‭ ‬حياته‭ ‬يترأس‭ ‬عصابة‭ ‬‮«‬جيفردام‭ ‬جازا‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬عشرات‭ ‬الأفراد‭ ‬والتي‭ ‬أسسها‭ ‬في‭ ‬سن‭ ‬المراهقة‭ ‬في‭ ‬شارع‭ ‬اكسدوس‭ ‬لين‭ ‬في‭ ‬فريتاون‭.‬

ويقول‭ ‬كمارا‭: ‬“إذا‭ ‬كنت‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬البلطجية‭ … ‬ليبرحوا‭ ‬شخصاً‭ ‬ضرباً،‭ ‬فما‭ ‬كان‭ ‬عليك‭ ‬سوى‭ ‬التوجه‭ ‬إلى‭ ‬شارع‭ ‬اكسدوس‭ ‬لين،‭ ‬وتكليف‭ ‬شباب‭ ‬عصابة‭ ‬جيفردام‭ ‬بالمهمة‭.‬”

وعندما‭ ‬سئم‭ ‬كمارا‭ ‬من‭ ‬حياة‭ ‬الشوارع،‭ ‬وجد‭ ‬مخرجاً‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استوديو‭ ‬‮«‬واي‭ ‬أوت‮»‬‭ ‬الإعلامي‭ ‬الذي‭ ‬أنشأه‭ ‬مخرج‭ ‬سنيمائي‭ ‬إنجليزي‭ ‬عام‭ ‬2008‭ ‬لتشجيع‭ ‬الشباب‭ ‬المحرومين‭ ‬على‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الفن‭. ‬وقرر‭ ‬كمارا‭ ‬أن‭ ‬يحاول‭ ‬كتابة‭ ‬الشعر‭ ‬بعدما‭ ‬رأي‭ ‬بعض‭ ‬أصدقائه‭ ‬يلتحقون‭ ‬بدورة‭ ‬شعرية،‭ ‬وسرعان‭ ‬ما‭ ‬أقبل‭ ‬على‭ ‬كتابة‭ ‬الشعر،‭ ‬وأخذ‭ ‬يكتب‭ ‬الأبيات‭ ‬التي‭ ‬تلمس‭ ‬وجدانه‭ ‬على‭ ‬هاتفه‭ ‬المتهالك‭.‬

ويقول‭ ‬السيد‭ ‬جيبريلّا‭ ‬كمارا،‭ ‬مدير‭ ‬مكتب‭ ‬واي‭ ‬أوت،‭ ‬ولا‭ ‬يمت‭ ‬ليوسف‭ ‬كمارا‭ ‬بصلة‭ ‬قرابة‭: ‬“عليك‭ ‬إعطاء‭ ‬الناس‭ … ‬شيء‭ ‬يمكنهم‭ ‬الرجوع‭ ‬به‭ ‬إلى‭ ‬مجتمعاتهم‭ ‬ويقولون‭ ‬لهم‭: ‬لست‭ ‬بالشخص‭ ‬السيء‭ ‬الذي‭ ‬اعتدتم‭ ‬عليه‭.‬”

وذكر‭ ‬كمارا‭ ‬أنه‭ ‬يود‭ ‬إنشاء‭ ‬مؤسسته‭ ‬الخاصة‭ ‬لمساعدة‭ ‬الشباب‭ ‬المعرضين‭ ‬لخطر‭ ‬الانحراف‭ ‬على‭ ‬الاعتزاز‭ ‬بأنفسهم‭ ‬والتحول‭ ‬من‭ ‬“حياة‭ ‬الجريمة‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬الشريف‭.‬”

وتجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التحدي‭ ‬جسيم‭ ‬إذ‭ ‬يقول‭ ‬الباحثون‭ ‬إن‭ ‬الأوضاع‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الحرجة‭ ‬في‭ ‬أرجاء‭ ‬سيراليون،‭ ‬ومنها‭ ‬معدلات‭ ‬البطالة‭ ‬الخارجة‭ ‬عن‭ ‬السيطرة،‭ ‬دفعت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬الذين‭ ‬وُلدوا‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬الأهلية‭ ‬التي‭ ‬تعرضت‭ ‬لها‭ ‬البلاد‭ ‬بين‭ ‬عاميْ‭ ‬1991‭ ‬و2002‭ ‬إلى‭ ‬الانضمام‭ ‬للعصابات‭.‬

ويعتقد‭ ‬كمارا‭ ‬أن‭ ‬الشعر‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬واحداً‭ ‬من‭ ‬الوسائل‭ ‬المؤثرة‭ ‬في‭ ‬التصدي‭ ‬لهذا‭ ‬التوجه‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬حث‭ ‬الشباب‭ ‬على‭ ‬التحلّي‭ ‬بالصدق‭ ‬مع‭ ‬أنفسهم‭.‬

إذ‭ ‬يقول‭: ‬“عندما‭ ‬تنظم‭ ‬قصيدة،‭ ‬فلن‭ ‬تحتاج‭ ‬أبداً‭ ‬إلى‭ ‬اختلاق‭ ‬أي‭ ‬قصة‭ ‬إذا‭ ‬كنت‭ ‬صادقاً‭ ‬فيما‭ ‬رأيته،‭ ‬وما‭ ‬سمعته،‭ ‬وما‭ ‬تشعر‭ ‬به‭.‬”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.