العمل في الخفاء

Reading Time: 6 minutes

الجماعات‭ ‬الإجرامية‭ ‬الصينية‭ ‬السرية‭ ‬تجني‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬الصيد‭ ‬الجائر‭ ‬لأذن‭ ‬البحر

أسرة‭ ‬ايه‭ ‬دي‭ ‬اف

إن شبكة‭ ‬مليئة‭ ‬بأذن‭ ‬البحر‭ ‬ليس‭ ‬بالشيء‭ ‬اللافت‭ ‬للنظر‭. ‬صدفاتها‭ ‬الرمادية‭ ‬مغطاة‭ ‬بالطحالب،‭ ‬وعندما‭ ‬تتشقق‭ ‬يزهر‭ ‬فيها‭ ‬حلزون‭ ‬البحر‭ ‬وداخل‭ ‬قزحي‭. ‬ولكن‭ ‬بالنسبة‭ ‬لأولئك‭ ‬الذين‭ ‬يقومون‭ ‬بتهريبه،‭ ‬فإن‭ ‬أذن‭ ‬البحر‭ ‬يستحق‭ ‬وزنه‭ ‬ذهباً‭. ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2006‭ ‬و2016،‭ ‬تمت‭ ‬سرقة‭ ‬96‭ ‬مليون‭ ‬من‭ ‬الرخويات‭ ‬من‭ ‬مياه‭ ‬جنوب‭ ‬أفريقيا‭. ‬تبلغ‭ ‬قيمة‭ ‬هذه‭ ‬المسروقات‭ ‬حوالي‭ ‬900‭ ‬مليون‭ ‬دولار،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أفادت‭ ‬به‭ ‬مجموعة‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬البيئة‭ ‬“ترافيك”‭. ‬

ففي‭ ‬هونج‭ ‬كونج،‭ ‬الوجهة‭ ‬الرئيسية،‭ ‬يعد‭ ‬أذن‭ ‬البحر‭ ‬طعامًا‭ ‬شهيًا،‭ ‬ويحبه‭ ‬الناس‭ ‬بسبب‭ ‬نكهة‭ ‬الزبدة‭ ‬فيه‭. ‬ينتمي‭ ‬الزعماء‭ ‬الذين‭ ‬يديرون‭ ‬العملية‭ ‬لمنظمة‭ ‬إجرامية‭ ‬قديمة‭ ‬غامضة‭ ‬تعرف‭ ‬باسم‭ ‬عصابات‭ ‬الثالوث‭.‬

تم مصادرة أذن البحر المجففة من الصيادين الجائرين. رويترز

تعمل‭ ‬هذه‭ ‬المجموعات‭ ‬مع‭ ‬عصابات‭ ‬الشوارع‭ ‬المحلية‭. ‬مقابل‭ ‬أذن‭ ‬البحر،‭ ‬فإنها‭ ‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬تعطي‭ ‬أفراد‭ ‬العصابة‭ ‬مكونات‭ ‬لصنع‭ ‬الميثامفيتامين،‭ ‬والمعروفة‭ ‬في‭ ‬الشوارع‭ ‬باسم‭ ‬“تيك‭.‬”‭ ‬والنتيجة‭ ‬هي‭ ‬هلاك‭ ‬أذن‭ ‬البحر‭ ‬وانتشار‭ ‬الإدمان‭ ‬والعنف‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع‭ ‬في‭ ‬شوارع‭ ‬المدن‭.‬

“الآن،‭ ‬الجريمة‭ ‬المنظمة‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬تكسب‭ ‬الحرب‭. ‬ارتفع‭ ‬صيد‭ ‬أذن‭ ‬البحر‭ ‬الجائر‭ ‬إلى‭ ‬أعلى‭ ‬مستوياته‭ ‬منذ‭ ‬20‭ ‬عاماً”،‭ ‬بحسب‭ ‬ذكرت‭ ‬مراسلة‭ ‬سي‭ ‬بي‭ ‬إس‭ ‬نيوز،‭ ‬ديبورا‭ ‬باتا،‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2018‭. ‬“لقد‭ ‬أصبح‭ ‬الأمر‭ ‬خطيراً‭ ‬جداً‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬أفريقيا‭ ‬لدرجة‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬عصابات‭ ‬مسلحة‭ ‬تحاول‭ ‬فعلياً‭ ‬مهاجمة‭ ‬الشاحنات‭ ‬التي‭ ‬تحمل‭ ‬كميات‭ ‬قانونية‭ ‬من‭ ‬أذن‭ ‬البحر”‭.‬

مع‭ ‬قيام‭ ‬عصابات‭ ‬الثالوث‭ ‬الصينية‭ ‬بتجاوزات‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬إفريقيا،‭ ‬فإن‭ ‬أذن‭ ‬البحر‭ ‬ليس‭ ‬السلعة‭ ‬الوحيدة‭ ‬التي‭ ‬يستهدفونها‭. ‬فهم‭ ‬متورطون‭ ‬بقطع‭ ‬الأشجار‭ ‬غير‭ ‬القانوني،‭ ‬وتقليد‭ ‬السلع،‭ ‬والاتجار‭ ‬بالمخدرات،‭ ‬والبغاء،‭ ‬والقمار‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬أعمال‭ ‬الاحتيال‭.‬

في‭ ‬مقال‭ ‬عن‭ ‬المافيا‭ ‬الصينيية،‭ ‬كتب‭ ‬جاري‭ ‬بوش،‭ ‬“إن‭ ‬هؤلاء‭ ‬المجرمين‭ ‬الصينيين‭ ‬ليسوا‭ ‬من‭ ‬رواد‭ ‬الأعمال‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬الذين‭ ‬يسعون‭ ‬إلى‭ ‬كسب‭ ‬المال‭ ‬بسرعة،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬بشكل‭ ‬احتيالي”‭. ‬“لكنهم‭ ‬يشكلون‭ ‬جزءاً‭ ‬من‭ ‬جماعات‭ ‬إجرامية‭ ‬قديمة‭ ‬جيدة‭ ‬التنظيم‭ ‬تتميز‭ ‬بانضباط‭ ‬داخلي‭ ‬شديد”‭.‬

تاريخ‭ ‬طويل

يعود‭ ‬تاريخ‭ ‬الثالوث‭ ‬إلى‭ ‬القرن‭ ‬السابع‭ ‬عشر‭ ‬في‭ ‬الصين‭ ‬عندما‭ ‬تشكلت‭ ‬منظمات‭ ‬سياسية‭ ‬سرية‭ ‬للإطاحة‭ ‬بسلالة‭ ‬تشينغ‭. ‬وقد‭ ‬أطلق‭ ‬عليهم‭ ‬المسؤولون‭ ‬الاستعماريون‭ ‬البريطانيون‭ ‬اسم‭ “‬الثالوث‭” ‬بسبب‭ ‬رمز‭ ‬المثلث‭ ‬المخيط‭ ‬على‭ ‬الأعلام‭ ‬والرايات‭. ‬ويرمز‭ ‬هذا‭ ‬الرمز‭ ‬للعناصر‭ ‬الثلاثة‭ ‬للكون‭ ‬وهي‭: ‬السماء‭ ‬والأرض‭ ‬والإنسان‭.‬

نظرًا‭ ‬لأصولها‭ ‬كمجموعة‭ ‬سياسية‭ ‬سرية،‭ ‬طور‭ ‬الثالوث‭ ‬طرقًا‭ ‬سرية‭ ‬للتعرف‭ ‬على‭ ‬الأعضاء‭ ‬وأشكال‭ ‬غامضة‭ ‬من‭ ‬التواصل‭ ‬وطقوس‭ ‬مفصلة‭ ‬للمنضمين‭ ‬إليه‭. ‬وقد‭ ‬ازدهرت‭ ‬في‭ ‬هونج‭ ‬كونج‭ ‬ولكن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬لديها‭ ‬هيكل‭ ‬هرمي‭ ‬صارم‭ ‬مثل‭ ‬جماعات‭ ‬المافيا‭ ‬الأخرى‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أنه‭ ‬يدار‭ ‬من‭ ‬قِبَل‭ ‬زعيم‭ ‬يُعرَف‭ ‬باسم‭ “‬رأس‭ ‬التنين‭ “‬،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬جنود‭ ‬المشاة‭ ‬يحصلون‭ ‬على‭ ‬رتب‭ ‬عددية‭ ‬ويسمح‭ ‬لهم‭ ‬بالتفرع‭ ‬لتشكيل‭ ‬عملياتهم‭ ‬الإجرامية‭ ‬المصغرة‭. ‬ولا‭ ‬تتدفق‭ ‬أرباح‭ ‬العمل‭ ‬بطريقة‭ ‬منظمة‭ ‬ويتم‭ ‬تقاسمها‭ ‬حسب‭ ‬الحاجة‭ ‬وأحياناً‭ ‬كهدايا،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬كتب‭ ‬بيتر‭ ‬جاسترو‭ ‬لصالح‭ ‬معهد‭ ‬الدراسات‭ ‬الأمنية‭.‬

أحد مسؤولي الحفظ يحمل أذن البحر المصادرة من الصيادين الجائرين في كيب تاون بجنوب أفريقيا. رويترز

وبحلول‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬كانت‭ ‬الطموحات‭ ‬السياسية‭ ‬للثالوث‭ ‬قد‭ ‬ولت‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬طويلة‭. ‬ففي‭ ‬العقود‭ ‬الأخيرة،‭ ‬شاركت‭ ‬هذه‭ ‬الجماعات‭ ‬بصفة‭ ‬رئيسية‭ ‬في‭ ‬الاتجار‭ ‬بالمخدرات‭ ‬والسلع‭ ‬الأساسية‭. ‬وبحلول‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬أعيد‭ ‬فيه‭ ‬إدماج‭ ‬هونغ‭ ‬كونغ‭ ‬كجزء‭ ‬من‭ ‬الصين،‭ ‬قدر‭ ‬المسؤولون‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬نحو‭ ‬50‭ ‬منظمة‭ ‬نشطة‭ ‬تضم‭ ‬نحو‭ ‬80‭,‬000‭ ‬عضو‭ ‬تابعة‭ ‬للثالوث‭.‬

الثالوث‭ ‬الحديث‭ ‬أكثر‭ ‬تنظيماً‭ ‬بقليل‭ ‬من‭ ‬أسلافهم‭ ‬القدامى‭. ‬ويقودهم‭ ‬“رئيس”‭ ‬أو‭ ‬“رأس‭ ‬التنين”‭ ‬الذي‭ ‬يسيطر‭ ‬على‭ ‬الملازمين‭ ‬الذين‭ ‬يضطلعون‭ ‬بمسؤوليات‭ ‬مثل‭ ‬مسك‭ ‬الدفاتر‭ ‬أو‭ ‬قبول‭ ‬الأعضاء‭ ‬أو‭ ‬التنسيق‭ ‬مع‭ ‬المجموعات‭ ‬الأخرى‭. ‬ويُعرف‭ ‬الجنود‭ ‬المشاة‭ ‬باسم‭ ‬“49-ers”‭ ‬وقد‭ ‬يُطلب‭ ‬منهم‭ ‬نقل‭ ‬أو‭ ‬تخزين‭ ‬بضائع‭ ‬غير‭ ‬مشروعة‭. ‬وتتكون‭ ‬أدنى‭ ‬رتبة‭ ‬من‭ ‬من‭ ‬“المصابيح‭ ‬الزرقاء”‭ ‬وهي‭ ‬تضم‭ ‬شباباً‭ ‬يطمحون‭ ‬للانضمام‭ ‬إلى‭ ‬عصابات‭ ‬الثالوث‭. ‬ويطلب‭ ‬منهم‭ ‬القيام‭ ‬بأخطر‭ ‬الأنشطة‭ ‬الإجرامية‭.‬

وكتب‭ ‬جاسترو،‭ ‬“توفر‭ ‬مدونة‭ ‬صارمة‭ ‬لقواعد‭ ‬السلوك‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬يمين‭ ‬مفصل‭ ‬بالولاء‭ ‬التماسك‭ ‬والانضباط‭ ‬الضروريين‭ ‬داخل‭ ‬المجموعة،‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬المكان‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يجد‭ ‬الأعضاء‭ ‬أنفسهم‭ ‬فيه”‭.‬

جرائم‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬القارة

نشطت‭ ‬الجماعات‭ ‬الإجرامية‭ ‬الصينية‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬أفريقيا‭ ‬في‭ ‬السبعينيات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬عندما‭ ‬انخرطت‭ ‬في‭ ‬تجارة‭ ‬زعانف‭ ‬سمك‭ ‬القرش‭ ‬غير‭ ‬المشروعة‭. ‬وبحلول‭ ‬الثمانينات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬الجماعات‭ ‬قد‭ ‬بدأت‭ ‬تصوغ‭ ‬نفسها‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬عصابات‭ ‬الثالوث،‭ ‬وبدأت‭ ‬تمارس‭ ‬أنشطة‭ ‬غير‭ ‬مشروعة‭ ‬اخرى‭ ‬مثل‭ ‬القمار‭ ‬وتهريب‭ ‬البشر‭ ‬وبيع‭ ‬الأسلحة‭ ‬والاتجار‭ ‬بالمخدرات‭.‬

وبحلول‭ ‬أوائل‭ ‬العقد‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الحادي‭ ‬والعشرين،‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬أربع‭ ‬عصابات‭ ‬ثالوث‭ ‬رئيسية‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬أفريقيا‭. ‬وكانت‭ ‬تعمل‭ ‬بشكل‭ ‬مستقل‭ ‬عن‭ ‬بعضها‭ ‬البعض‭ ‬وعن‭ ‬قادتها‭ ‬في‭ ‬هونج‭ ‬كونج‭ ‬ولكن‭ ‬كان‭ ‬لديهم‭ ‬صلات‭ ‬قوية‭ ‬بالتسلسل‭ ‬الهرمي‭ ‬الأوسع‭. ‬وعادة‭ ‬ما‭ ‬يزور‭ ‬أعضاء‭ ‬عصابات‭ ‬الثالوث‭ ‬جنوب‭ ‬أفريقيا،‭ ‬ويستكشفون‭ ‬المواقع،‭ ‬ويعودون‭ ‬إلى‭ ‬الصين‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬المال‭. ‬وبمجرد‭ ‬عودتهم‭ ‬إلى‭ ‬جنوب‭ ‬أفريقيا،‭ ‬ينشئون‭ ‬عمل‭ ‬تجاري‭ ‬كواجهة‭ ‬شرعية‭ ‬مثل‭ ‬مصنع‭ ‬نسيج‭ ‬أو‭ ‬نادي‭ ‬ليلي‭ ‬ويباشرون‭ ‬بالعمليات‭.‬

الصيادون من جنوب أفريقيا يقومون بإعداد قواربهم وشباك الصيد الخاصة بهم. قضى الصيد الجائر على أنواع معينة من الأسماك والرخويات.
وكالة فرانس برس/جيتي إيميجز

وقال‭ ‬جاسترو‭ ‬أن‭ ‬العنف‭ ‬بين‭ ‬العصابات،‭ ‬نادر‭ ‬لكن‭ ‬أعضاء‭ ‬عصابات‭ ‬الثالوث‭ ‬لا‭ ‬يرحمون‭ ‬المنافسين‭ ‬ويأمرون‭ ‬بالقتل‭ ‬التعاقدي‭. ‬وينفق‭ ‬أعضاء‭ ‬عصابات‭ ‬الثالوث‭ ‬بسخاء‭ ‬لمحاولة‭ ‬إفساد‭ ‬الشرطة‭ ‬ومسؤولي‭ ‬الدولة‭ ‬ذوي‭ ‬المستوى‭ ‬المنخفض،‭ ‬ولحماية‭ ‬عملياتهم‭.‬

وليست‭ ‬جنوب‭ ‬أفريقيا‭ ‬البلد‭ ‬الوحيد‭ ‬التي‭ ‬تؤسس‭ ‬فيه‭ ‬العصابات‭ ‬الصينيون‭ ‬وجوداً‭ ‬فيها‭. ‬فقد‭ ‬وردت‭ ‬تقارير‭ ‬عن‭ ‬مجرمين‭ ‬ذوي‭ ‬صلة‭ ‬بعصابات‭ ‬الثالوث‭ ‬يعملون‭ ‬في‭ ‬كينيا‭ ‬وتنزانيا،‭ ‬وزامبيا‭ ‬وزيمبابوي‭.‬

وفي‭ ‬ناميبيا،‭ ‬يشرف‭ ‬زعيم‭ ‬صيني‭ ‬تربطه‭ ‬صلات‭ ‬بالثالوث‭ ‬على‭ ‬إمبراطورية‭ ‬غير‭ ‬قانونية‭ ‬لقطع‭ ‬الأشجار‭ ‬تقوم‭ ‬بقطع‭ ‬الأخشاب‭ ‬من‭ ‬الغابات‭ ‬في‭ ‬أنغولا‭ ‬وجمهورية‭ ‬الكونغو‭ ‬الديمقراطية‭ ‬وزامبيا‭. ‬وقد‭ ‬ألقي‭ ‬القبض‭ ‬عليه‭ ‬ثماني‭ ‬مرات‭ ‬بتهم‭ ‬تتعلق‭ ‬بالحياة‭ ‬البرية‭ ‬ولكنه‭ ‬لم‭ ‬يحاكم‭ ‬قط‭.‬

وفي‭ ‬أجزاء‭ ‬أخرى‭ ‬من‭ ‬القارة،‭ ‬بدأت‭ ‬عصابات‭ ‬الثالوث‭ ‬الصينية‭ ‬في‭ ‬تصدير‭ ‬جلود‭ ‬الحمير‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬قانوني‭ ‬لتغذية‭ ‬الطلب‭ ‬المتزايد‭ ‬في‭ ‬آسيا‭ ‬حيث‭ ‬تستخدم‭ ‬الجلود‭ ‬في‭ ‬الطب‭ ‬التقليدي‭. ‬“في‭ ‬نيجيريا‭ ‬إلى‭ ‬جنوب‭ ‬أفريقيا،‭ ‬قامت‭ ‬العصابات‭ ‬بمداهمة‭ ‬المزارع‭ ‬وتهريب‭ ‬جلود‭ ‬الحمير‭ ‬إلى‭ ‬الوسطاء‭ ‬الصينيين”،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬افادت‭ ‬به‭ ‬فورين‭ ‬بوليسي‭.‬

تأثير‭ ‬يسبب‭ ‬التآكل

تأثير‭ ‬الجريمة‭ ‬المنظمة‭ ‬ملحوظ‭ ‬في‭ ‬أجزاء‭ ‬من‭ ‬جنوب‭ ‬أفريقيا‭. ‬في‭ ‬الصباح‭ ‬الباكر،‭ ‬يمكن‭ ‬رؤية‭ ‬الصيادين‭ ‬الجائرين‭ ‬يتجمعون‭ ‬على‭ ‬شواطئ‭ ‬كيب‭ ‬الغربية‭. ‬من‭ ‬كيب‭ ‬أغولاس‭ ‬إلى‭ ‬كيب‭ ‬كولومبين،‭ ‬مناطق‭ ‬ارتكاب‭ ‬الجرائم‭ ‬مقسّمة‭ ‬ومُسًيطر‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬عصابة‭ ‬سجن‭ ‬تعرف‭ ‬بـ‭ ‬“الأرقام”‭.‬

في‭ ‬أيام‭ ‬معينة،‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يخرج‭ ‬من‭ ‬البحر‭ ‬—‭ ‬أذن‭ ‬البحر،‭ ‬سرطان‭ ‬البحر،‭ ‬حلزون‭ ‬البحر‭- ‬يكون‭ ‬لهم،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬كتب‭ ‬الصحفي‭ ‬الجنوب‭ ‬أفريقي‭ ‬جون‭ ‬غروبلر‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬فري‭ ‬ويكبلاد،‭ ‬وهي‭ ‬صحيفة‭ ‬الكترونية‭. ‬“يهبطون‭ ‬في‭ ‬وضح‭ ‬النهار‭ ‬وبأعداد‭ ‬كبيرة‭ ‬على‭ ‬الشواطئ‭ ‬القذرة‭ ‬لأخذ‭ ‬أي‭ ‬أذن‭ ‬بحر‭ ‬يستطيعون‭ ‬العثور‭ ‬عليه‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تحرك‭ ‬الشرطة‭ ‬ساكناً”‭.‬

ولكن‭ ‬المستفيدين‭ ‬الحقيقيين‭ ‬هم‭ ‬المصدرون‭ ‬الصينيون‭ ‬الذين‭ ‬يسيطرون‭ ‬على‭ ‬التجارة‭. ‬تسعون‭ ‬بالمئة‭ ‬من‭ ‬صادرات‭ ‬أذن‭ ‬البحر‭ ‬تذهب‭ ‬إلى‭ ‬هونج‭ ‬كونج‭. ‬ولأن‭ ‬المصدرين‭ ‬الصينيين‭ ‬كثيراً‭ ‬ما‭ ‬يدفعون‭ ‬المخدرات‭ ‬مقابل‭ ‬اذن‭ ‬البحر،‭ ‬فقد‭ ‬ارتفعت‭ ‬معدلات‭ ‬الإدمان‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭. ‬لدى‭ ‬جنوب‭ ‬أفريقيا‭ ‬الآن‭ ‬أعلى‭ ‬معدل‭ ‬لاستخدام‭ ‬الميثامفيتامين‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬بلد‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬وأفاد‭ ‬غروبلر‭ ‬أن‭ ‬الجماعات‭ ‬الإجرامية‭ ‬الصينية‭ ‬قد‭ ‬أفسدت‭ ‬أيضًا‭ ‬بعض‭ ‬مسؤولي‭ ‬إنفاذ‭ ‬القانون‭ ‬المحليين‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الرشوة‭.‬

السكان لافتات يعرض تحتج على عنف العصابات في بلدة مانينبرغ، كيب تاون، جنوب أفريقيا. رويترز

“وقد‭ ‬أدمجت‭ ‬ثقافة‭ ‬الخوف‭ ‬هذه‭ ‬الجريمة‭ ‬المنظمة‭ ‬في‭ ‬صميم‭ ‬نسيج‭ ‬المجتمع‭ ‬المحلي،‭ ‬حيث‭ ‬أصبح‭ ‬الجميع‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬الاتجار‭ ‬بطريقة‭ ‬أو‭ ‬بأخرى‭: ‬من‭ ‬المراقبين‭ ‬ومالك‭ ‬المرآب‭ ‬الذي‭ ‬يبيعهم‭ ‬الوقود‭ ‬إلى‭ ‬الجدة‭ ‬تالتي‭ ‬خزن‭ ‬صيد‭ ‬ليلة‭ ‬واحدة‭ ‬في‭ ‬ثلاجة‭ ‬في‭ ‬غرفة‭ ‬خلفية”،‭ ‬كما‭ ‬كتب‭ ‬غروبلر‭.‬

الخاسرون‭ ‬جراء‭ ‬هذه‭ ‬العملية‭ ‬كثيرون‭. ‬ففي‭ ‬كيب‭ ‬الغربية،‭ ‬وجد‭ ‬الصيادون‭ ‬الحرفيون‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬المستحيل‭ ‬مواكبة‭ ‬الصيادين‭ ‬الجائرين‭. ‬وحسب‭ ‬بعض‭ ‬التقديرات،‭ ‬يبلغ‭ ‬حجم‭ ‬الاتجار‭ ‬غير‭ ‬المشروع‭ ‬10‭ ‬أضعاف‭ ‬حجم‭ ‬التجارة‭ ‬المشروعة‭. ‬وشهد‭ ‬الصيادون‭ ‬تضاؤل‭ ‬الحياة‭ ‬البحرية‭ ‬وتعرض‭ ‬مصدر‭ ‬رزقهم‭ ‬للخطر‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬فقدان‭ ‬أذن‭ ‬البحر‭ ‬يخل‭ ‬بالتوازن‭ ‬الإيكولوجي‭ ‬في‭ ‬المياه‭ ‬الساحلية‭ ‬لأن‭ ‬هذه‭ ‬الرخويات‭ ‬تأكل‭ ‬الأعشاب‭ ‬البحرية‭ ‬وتنظف‭ ‬المياه‭.‬

وعلى‭ ‬اليابسة،‭ ‬أصبحت‭ ‬مجتمعات‭ ‬صيد‭ ‬الأسماك‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬هادئة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬مواقع‭ ‬لحروب‭ ‬العصابات‭ ‬على‭ ‬اماكن‭ ‬ارتكاب‭ ‬الجريمة‭.‬

“الفائزون‭ ‬الحقيقيون‭ ‬الوحيدون‭ ‬كَانوا‭ ‬العصابات‭ ‬الصينية‭ ‬الغامضة‭ ‬المعروفة‭ ‬بأنّها‭ ‬كَانتْ‭ ‬وراء‭ ‬تبادل‭ ‬المخدّراتِ‭ ‬مقابل‭ ‬أذن‭ ‬البحر‭ ‬منذ‭ ‬أوائل‭ ‬التسعينيات”،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬قال‭ ‬غروبلر‭.  ‬‭ ‬


تأثير‭ ‬الجريمة‭ ‬المنظمة

الجريمة‭ ‬المنظمة‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬تآكل‭ ‬المجتمع‭ ‬بطرق‭ ‬متعددة

تمتص‭ ‬عائدات‭ ‬الضرائب‭:‬

عندما‭ ‬يتم‭ ‬الاتجار‭ ‬بالموارد‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬مشروع،‭ ‬تُحرم‭ ‬الدولة،‭ ‬وبالتالي‭ ‬الشعب،‭ ‬من‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬بيع‭ ‬المنتج‭.‬

تفسد‭ ‬الدولة‭:‬

يدفع‭ ‬المجرمون‭ ‬المنظمون‭ ‬رشاوى‭ ‬لتجنب‭ ‬كشفهم‭ ‬وإنفاذ‭ ‬القانون‭ ‬ضدهم‭. ‬هذه‭ ‬المدفوعات‭ ‬غير‭ ‬القانونية‭ ‬تجعل‭ ‬إنفاذ‭ ‬القانون‭ ‬أقل‭ ‬فعالية‭ ‬وتشجع‭ ‬المسؤولون‭ ‬على‭ ‬طلب‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬رشاوى‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬المشروعة‭.‬

تضعف‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬الدولة‭:‬

عندما‭ ‬يعمل‭ ‬المتجرين‭ ‬دون‭ ‬عقاب،‭ ‬يفقد‭ ‬المواطنون‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬إنفاذ‭ ‬القانون‭ ‬ويصبحون‭ ‬أكثر‭ ‬ميلا‭ ‬إلى‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭ ‬غير‭ ‬المشروع‭.‬

تنتج‭ ‬عنفاً‭ ‬إضافياً‭:‬

يؤدي‭ ‬الاتجار‭ ‬بالموارد‭ ‬الطبيعية‭ ‬إلى‭ ‬المعرك‭ ‬حول‭ ‬مناطق‭ ‬ارتكاب‭ ‬الجريمة،‭ ‬وأعمال‭ ‬القتل،‭ ‬ويرتبط‭ ‬عادة‭ ‬بتجارة‭ ‬المخدرات‭. ‬وفي‭ ‬حالة‭ ‬الاتجار‭ ‬بأذن‭ ‬البحر،‭ ‬كثيرا‭ ‬ما‭ ‬يُدفع‭ ‬للصيادين‭ ‬الجئرين‭ ‬مخدرات،‭ ‬مما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬مستويات‭ ‬الإدمان‭.‬

تم‭ ‬صيد ‭ 96‬مليون

من‭ ‬رخويات‭ ‬أذن‭ ‬البحر‭ ‬بشكل‭ ‬جائر‭ ‬بين‭ ‬عامي‭ ‬2000‭ ‬و‭ ‬2016

% 43

من‭ ‬المحاصيل‭ ‬غير‭ ‬المشروعة‭ ‬تُصًدر‭ ‬عبر‭ ‬دول‭ ‬أفريقيا‭ ‬جنوب‭ ‬الصحراء‭ ‬الكبرى‭ ‬

% 90

من‭ ‬الصادرات‭ ‬تذهب‭ ‬إلى‭ ‬هونغ‭ ‬كونغ

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.