وجهة نظر

Reading Time: 2 minutes

أعضاء‭ ‬القيادة‭ ‬الأمريكية‭ ‬لقارة‭ ‬أفريقيا

ترى‭ ‬أفريقيا‭ ‬وهي‭ ‬القارة‭ ‬التي‭ ‬يبلغ‭ ‬طول‭ ‬سواحلها‭ ‬35،000‭ ‬كيلومتر،‭ ‬أن‭ ‬مستقبلها‭ ‬وثرواتها‭ ‬ترتبط‭ ‬ارتباطًا‭ ‬وثيقًا‭ ‬بالبحر‭. ‬وبفضل‭ ‬ثرواتها‭ ‬من‭ ‬الموارد‭ ‬السمكية‭ -‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬مصدرًا‭ ‬للغذاء‭- ‬والموارد‭ ‬المنتجة‭ ‬الطاقة،‭ ‬فإن‭ ‬البحار‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تدعم‭ ‬التنمية‭ ‬والازدهار‭ ‬على‭ ‬اليابسة‭.‬

بيد‭ ‬أن‭ ‬البحار‭ ‬تُعد‭ ‬كذلك‭ ‬مصدرًا‭ ‬للتحديات‭. ‬وبالرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬عدد‭ ‬الوقائع‭ ‬قد‭ ‬انخفض‭ ‬عن‭ ‬ذروته‭ ‬منذ‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬عقد،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬القرصنة‭ ‬الصومالية‭ ‬تشكل‭ ‬خطرًا‭ ‬في‭ ‬خليج‭ ‬عدن‭ ‬والمحيط‭ ‬الهندي‭. ‬وفي‭ ‬الواقع،‭ ‬ازداد‭ ‬عدد‭ ‬الوقائع‭ ‬بصورة‭ ‬مطردة‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2016‭.‬

وفي‭ ‬خليج‭ ‬غينيا‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يتعين‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬غرب‭ ‬أفريقيا‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬اللصوص‭ ‬البحريين‭ ‬الذين‭ ‬يسعون‭ ‬إلى‭ ‬سرقة‭ ‬النفط‭ ‬من‭ ‬الناقلات،‭ ‬كما‭ ‬يستولون‭ ‬على‭ ‬السفن‭ ‬ويحتجزون‭ ‬أفراد‭ ‬طواقمها‭ ‬كرهائن‭ ‬مثلما‭ ‬يفعل‭ ‬نظراؤهم‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬القارة‭. ‬وفضلاً‭ ‬عن‭ ‬ذلك،‭ ‬تحاول‭ ‬سفن‭ ‬الصيد‭ ‬الدولية‭ -‬التي‭ ‬تبحر‭ ‬بعضها‭ ‬حاملة‭ ‬أعلام‭ ‬مشكوك‭ ‬فيها‭- ‬أن‭ ‬تجرد‭ ‬المياه‭ ‬من‭ ‬ثروة‭ ‬أسماك‭ ‬حيوية‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يدمر‭ ‬الاقتصاديات‭ ‬المحلية‭ ‬والأنظمة‭ ‬البيئية‭ ‬الحساسة‭.‬

وهذه‭ ‬المخاطر‭ ‬واضحة‭ ‬بالطبع،‭ ‬بيد‭ ‬أن‭ ‬الدول‭ ‬الأفريقية‭ ‬وزعماءها‭ ‬قد‭ ‬كثفوا‭ ‬جهودهم‭ ‬لمواجهتها‭. ‬وقد‭ ‬التزمت‭ ‬الدول‭ ‬بمشاركة‭ ‬المعلومات‭ ‬الخاصة‭ ‬بالساحلين‭ ‬الشرقي‭ ‬والغربي،‭ ‬كما‭ ‬ساعدت‭ ‬التدريبات‭ ‬البحرية‭ -‬مثل‭ ‬فينيكس‭ ‬إكسبرس‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬المتوسط‭ ‬وأوبانجامي‭ ‬إكسبرس‭ ‬في‭ ‬خليج‭ ‬غينيا‭ ‬وكاتلاس‭ ‬إكسبرس‭ ‬في‭ ‬المحيط‭ ‬الهندي‭- ‬القوات‭ ‬البحرية‭ ‬وحرس‭ ‬الحدود‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬البلاد‭ ‬على‭ ‬التعاون‭.‬

وبالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬يدرك‭ ‬عدد‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬أن‭ ‬ضمان‭ ‬أمن‭ ‬وسلامة‭ ‬البحار‭ ‬ليس‭ ‬كافيًا‭. ‬إذ‭ ‬يتعين‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬أن‭ ‬تنظر‭ ‬إلى‭ ‬المجال‭ ‬البحري‭ ‬بوصفه‭ ‬جزءً‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬الاقتصاد‭ ‬القومي‭. ‬ففي‭ ‬المحيط‭ ‬الهندي،‭ ‬استفادت‭ ‬الدولة‭ ‬الجزرية‭ ‬الصغيرة‭ “‬سيشيل‭” ‬من‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬مياهها‭ ‬النقية‭ ‬كوسيلة‭ ‬لسداد‭ ‬ديونها‭. ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬لعبت‭ ‬دورًا‭ ‬رائدًا‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬سياسات‭ ‬لتعقب‭ ‬الأسماك،‭ ‬الخطوة‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬الدول‭ ‬الأخرى‭ ‬على‭ ‬محاكاتها‭.‬

كما‭ ‬جمع‭ ‬الحوار‭ ‬البحري‭ ‬الأفريقي‭ -‬الذي‭ ‬عقد‭ ‬عام‭ ‬2018‭- ‬ممثلين‭ ‬من‭ ‬26‭ ‬دولة‭ ‬للنظر‭ ‬في‭ ‬مجموعة‭ ‬التحديات‭ ‬والتهديدات‭ ‬البحرية‭ ‬الكاملة‭ ‬وتبادل‭ ‬أفضل‭ ‬الممارسات‭ ‬والدروس‭ ‬المستفادة‭. ‬بيد‭ ‬أن‭ ‬التهديد‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬على‭ ‬القرصنة‭. ‬فيجب‭ ‬أن‭ ‬تستعد‭ ‬الدول‭ ‬أيضًا‭ ‬لمواجهة‭ ‬تهريب‭ ‬المخدرات‭ ‬والأسلحة‭ ‬والسلع‭ ‬المهربة‭ ‬والوقود،‭ ‬والاتجار‭ ‬بالبشر‭. ‬

ومن‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يستمر‭ ‬الحوار‭ ‬البحري‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2019‭. ‬وتنطوي‭ ‬حماية‭ ‬المساحات‭ ‬البحرية‭ ‬الشاسعة‭ ‬والاستفادة‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬تحدٍ‭ ‬هائل‭ ‬لأي‭ ‬دولة‭. ‬بيد‭ ‬أن‭ ‬أفريقيا‭ ‬أثبتت‭ ‬مرارًا‭ ‬وتكرارًا‭ ‬أن‭ ‬التعاون‭ ‬هو‭ ‬الحل‭ ‬الأفضل‭.‬

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.