المحاكماتالبحرية و الصعوبات

Reading Time: 8 minutes

القوانين المعقدة والموارد المحدودة تجعل من الصعب تقديم المجرمين للعدالة

أسرة‭ ‬إيه‭ ‬دي‭ ‬اف

إن الحكم بالإدانة الذي صدر في قاعة محكمة ساو تومي وبرينسيب تردد صداه في جميع أنحاء العالم.

فقد‭ ‬حُكم‭ ‬على‭ ‬قبطان‭ ‬تشيلي‭ ‬وفردين‭ ‬إسبانيين‭ ‬من‭ ‬طاقم‭ ‬سفينة‭ ‬الصيد‭ ‬سيئة‭ ‬السمعة‭ ‬المعروفة‭ ‬باسم‭ ‬ثاندر‭ ‬بالسجن‭ ‬لمدة‭ ‬عامين‭ ‬إلى‭ ‬ثلاثة‭ ‬أعوام‭ ‬وغرامة‭ ‬قدرها‭ ‬15‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي‭.‬

بالنسبة‭ ‬لجزيرة‭ ‬خليج‭ ‬غينيا‭ ‬الصغيرة‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬بشدة‭ ‬على‭ ‬اقتصاد‭ ‬البحر،‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬انتصارًا‭ ‬نادرًا‭ ‬في‭ ‬معركة‭ ‬خاسرة‭ ‬ضد‭ ‬الصيد‭ ‬غير‭ ‬المشروع‭.‬

القراصنة المشتبه بهم يظهرون في قاعة محكمة في مومباسا بكينيا وهم ينتظرون المحاكمة. وكالة فرانس برس/جيتي إيميجز

وقال‭ ‬فريدريك‭ ‬سامبا‭ ‬فيجاس‭ ‬دابرو،‭ ‬المدعي‭ ‬العام‭ ‬لساو‭ ‬تومي‭ ‬وبرينسيب‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2015‭ “‬إن‭ ‬هذا‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬انتصار‭ ‬لبلدنا‭.” “‬إنه‭ ‬انتصار‭ ‬للمحيطات‭ ‬ضد‭ ‬عصابات‭ ‬الجريمة‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬طويلة‭ ‬بما‭ ‬يخالف‭ ‬القانون‭.”‬

توضح‭ ‬قصة‭ “‬ثاندر‭” ‬مدى‭ ‬صعوبة‭ ‬تقديم‭ ‬المجرمين‭ ‬البحريين‭ ‬إلى‭ ‬العدالة‭. ‬كانت‭ ‬السفينة‭ ‬تصطاد‭ ‬لسنواتٍ‭ ‬عبر‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم،‭ ‬تُبحر‭ ‬من‭ ‬أنتاركتيكا‭ ‬إلى‭ ‬ساحل‭ ‬غرب‭ ‬أفريقيا‭. ‬كانت‭ ‬تُبحر‭ ‬بعلم‭ ‬نيجيري‭ ‬لكنها‭ ‬كانت‭ ‬مملوكةً‭ ‬لمستثمر‭ ‬إسباني‭ ‬وكانت‭ ‬تعمل‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬شركة‭ ‬وهمية‭ ‬في‭ ‬بنما‭. ‬وقد‭ ‬تبدلت‭ ‬ملكيتها‭ ‬عدة‭ ‬مرات‭ ‬على‭ ‬مر‭ ‬الأعوام‭.‬

وتم‭ ‬إيقافها‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أصدر‭ ‬الإنتربول‭ ‬تنبيهاً‭ ‬عالميًا‭ ‬وبسبب‭ ‬إصرار‭ ‬من‭ ‬سفينة‭ “‬سي‭ ‬شيبرد‭” ‬الناشطة‭ ‬بيئياً‭ ‬والتي‭ ‬طاردتها‭ ‬لمسافة‭ ‬10‭ ‬آلاف‭ ‬ميل‭. ‬عندما‭ ‬قام‭ ‬طاقم‭ ‬ثاندر‭ ‬بإخفائها‭ ‬عن‭ ‬عمد‭ ‬قبالة‭ ‬ساحل‭ ‬ساو‭ ‬تومي،‭ ‬صعد‭ ‬النشطاء‭ ‬إلى‭ ‬القارب‭ ‬لجمع‭ ‬الأدلة‭ ‬والحفاظ‭ ‬عليها‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬إدانة‭ ‬المحكمة‭ ‬كانت‭ ‬تستند‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يثبته‭ ‬أعضاء‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭. ‬كانت‭ ‬التهم‭ ‬تتعلق‭ ‬بالوثائق‭ ‬المزورة‭ ‬والاستهتار‭ ‬والتلوث،‭ ‬وليس‭ ‬الصيد‭ ‬غير‭ ‬المشروع‭. ‬لم‭ ‬تتناسب‭ ‬العقوبة‭ ‬مع‭ ‬الجريمة،‭ ‬وكانت‭ ‬الجريمة‭ ‬مربحةً‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة‭. ‬ويقدر‭ ‬الإنتربول‭ ‬أن‭ ‬ثاندر‭ ‬قد‭ ‬حققت‭ ‬60‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي‭ ‬عبر‭ ‬الصيد‭ ‬غير‭ ‬المشروع‭ ‬لأسماك‭ ‬المنشار‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2013‭ .‬

وقالت‭ ‬أليستر‭ ‬ماكدونيل،‭ ‬ضابط‭ ‬في‭ ‬الاستخبارات‭ ‬الجنائية‭ ‬في‭ ‬وحدة‭ ‬مصائد‭ ‬الأسماك‭ ‬التابعة‭ ‬للإنتربول،‭ ‬إن‭ ‬مسؤولي‭ ‬إنفاذ‭ ‬القانون‭ ‬العالميين‭ ‬يسعون‭ ‬جاهدين‭ ‬لاستخدام‭ ‬القانون‭ ‬بأي‭ ‬طريقة‭ ‬تمكنهم‭ ‬من‭ ‬وقف‭ ‬السفن‭ ‬الإجرامية‭.‬

وقالت‭ ‬ماكدونيل‭ ‬لرويترز‭ “‬نحن‭ ‬نقطع‭ ‬عنهم‭ ‬الإمدادات‭.” “‬سنهاجم‭ ‬التأمين‭ ‬وتوافر‭ ‬الإمدادات‭ ‬وطاقم‭ ‬العمل‭ ‬ونهاجم‭ ‬موانئ‭ ‬الهبوط‭ ‬والأسواق‭ ‬التي‭ ‬يستخدمونها‭. ‬إنه‭ ‬موت‭ ‬بطيء‭ ‬مؤلم‭.”‬

أظهرت‭ ‬ثاندر‭ ‬أن‭ ‬العدالة‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬نادرًا‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬منصفة‭. ‬إن‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬المجرمين‭ ‬في‭ ‬المحيط‭ ‬الشاسع‭ ‬أمرٌ‭ ‬صعب،‭ ‬لكن‭ ‬إدانتهم‭ ‬في‭ ‬قاعة‭ ‬المحكمة‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬أصعب‭. ‬وقد‭ ‬أصبحت‭ ‬جرائم‭ ‬مثل‭ ‬القرصنة‭ ‬والصيد‭ ‬غير‭ ‬المشروع‭ ‬وسرقة‭ ‬النفط‭ ‬وإلقاء‭ ‬النفايات‭ ‬والاتجار‭ ‬بالبشر‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬منتشرةً‭ ‬على‭ ‬نطاقٍ‭ ‬واسع،‭ ‬ولكن‭ ‬الجناة‭ ‬نادرًا‭ ‬ما‭ ‬يذهبون‭ ‬إلى‭ ‬السجن‭. ‬إن‭ ‬المجموعة‭ ‬المختلطة‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬القضائية‭ ‬والقوانين‭ ‬المعقدة‭ ‬والمتقادمة،‭ ‬والافتقار‭ ‬إلى‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬إنفاذ‭ ‬القانون،‭ ‬يجعل‭ ‬تحقيق‭ ‬العدالة‭ ‬البحرية‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الأمور‭ ‬صعبة‭ ‬المنال‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

في‭ ‬ما‭ ‬يلي‭ ‬نظرة‭ ‬عامة‭ ‬على‭ ‬التحديات‭ ‬القانونية‭ ‬التي‭ ‬تطرحها‭ ‬مكافحة‭ ‬الجريمة‭ ‬البحرية‭ ‬وما‭ ‬تم‭ ‬عمله‭ ‬لمواجهتها‭.‬

الحدود‭ ‬البحرية

إن‭ ‬تحديد‭ ‬الجهة‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬تنظر‭ ‬في‭ ‬جريمة‭ ‬ارتكبت‭ ‬في‭ ‬عرض‭ ‬البحر‭ ‬أمر‭ ‬ليس‭ ‬سهلاً‭. ‬فالمياه‭ ‬الإقليمية‭ ‬لأي‭ ‬دولة‭ ‬تمتد‭ ‬12‭ ‬ميلاً‭ ‬بحريًا‭ ‬من‭ ‬الساحل‭. ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬تُطبق‭ ‬القوانين‭ ‬نفسها‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬اليابسة،‭ ‬ولكن‭ ‬الحدود‭ ‬البحرية‭ ‬بين‭ ‬البلدان‭ ‬تكون‭ ‬أحيانًا‭ ‬غير‭ ‬محددة‭ ‬أو‭ ‬متنازع‭ ‬عليها‭. ‬فيما‭ ‬وراء‭ ‬المياه‭ ‬الإقليمية‭ ‬تقع‭ ‬المنطقة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الخالصة‭ (‬EEZ‭)‬،‭ ‬حيث‭ ‬يحق‭ ‬للبلد‭ ‬استخراج‭ ‬الموارد‭ ‬الطبيعية‭ ‬ويمكن‭ ‬وضع‭ ‬قواعد‭ ‬مثل‭ ‬القيود‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬صيد‭ ‬الأسماك‭. ‬وتمتد‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬لـ‭ ‬200‭ ‬ميل‭ ‬بحري‭ ‬من‭ ‬الساحل‭. ‬ويقع‭ ‬حوالي‭ ‬42‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬محيطات‭ ‬العالم‭ ‬داخل‭ ‬المنطقة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الخالصة‭.‬

تقع‭ ‬أعالي‭ ‬البحار‭ ‬وراء‭ ‬المنطقة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الخالصة‭. ‬وبالرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬اتفاقية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لقانون‭ ‬البحار‭ ‬تحمي‭ ‬أعالي‭ ‬البحار،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الواقع‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬قلة‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬إنفاذ‭ ‬القانون‭ ‬بها،‭ ‬ولا‭ ‬توجد‭ ‬بلد‭ ‬أو‭ ‬مؤسسة‭ ‬يقع‭ ‬على‭ ‬عاتقها‭ ‬مهمة‭ ‬إنفاذ‭ ‬القوانين‭ ‬هناك‭. ‬وقد‭ ‬وصفت‭ ‬اللجنة‭ ‬العالمية‭ ‬للمحيطات‭ ‬شبكة‭ ‬الوكالات‭ ‬والمجموعات‭ ‬والدول‭ ‬التي‭ ‬تحكم‭ ‬أعالي‭ ‬البحار‭ ‬بأنها‭ “‬كارثة‭ ‬منسقة‭.”‬

ويستغل‭ ‬المجرمون‭ ‬هذه‭ ‬الثغرات‭ ‬ويعملون‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الأقل‭ ‬إنفاذًا‭ ‬للقانون‭.‬

وكتب‭ ‬إيان‭ ‬أوربينا‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ “‬نيويورك‭ ‬تايمز‭” ‬في‭ ‬سلسلة‭ ‬توثق‭ ‬الجريمة‭ ‬في‭ ‬البحر‭: “‬إن‭ ‬الأماكن‭ ‬التي‭ ‬يغيب‭ ‬فيها‭ ‬القانون‭ ‬مثل‭ ‬أعالي‭ ‬البحار‭ ‬على‭ ‬كوكب‭ ‬الأرض‭ ‬قليلة‭.” “‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الاقتصاد‭ ‬العالمي‭ ‬أصبح‭ ‬يعتمد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقتٍ‭ ‬مضى‭ ‬على‭ ‬أسطول‭ ‬يضم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أربعة‭ ‬ملايين‭ ‬سفينة‭ ‬صيد‭ ‬وشحن‭ ‬صغيرة‭ ‬و100‭ ‬ألف‭ ‬سفينة‭ ‬تجارية‭ ‬كبيرة‭ ‬تنقل‭ ‬نحو‭ ‬90‭ ‬في‭ ‬المائة‭ ‬من‭ ‬السلع‭ ‬العالمية،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬القوانين‭ ‬البحرية‭ ‬الحالية‭ ‬أصبحت‭ ‬أقوى‭ ‬قليلاً‭ ‬مما‭ ‬كانت‭ ‬عليه‭ ‬منذ‭ ‬قرونٍ‭ ‬مضت‭.”‬

سفينة صيد غير مشروع، ثاندر، تغرق قبالة سواحل ساو تومي وبرينسيب. شكلت إدانة طاقم ثاندر في المحاكم المحلية انتصارًا قانونيًا نادرًا في مكافحة الصيد غير المشروع. سي شيبرد

ومما‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬تعقيد‭ ‬الملاحقة‭ ‬القضائية‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الطبيعة‭ ‬الدولية‭ ‬لصناعة‭ ‬النقل‭ ‬البحري‭. ‬ترفع‭ ‬القوارب‭ ‬علم‭ ‬بلدٍ‭ ‬واحد‭ ‬بينما‭ ‬يكون‭ ‬أفراد‭ ‬الطاقم‭ ‬عادةً‭ ‬من‭ ‬عدة‭ ‬بلدان‭. ‬وبما‭ ‬أن‭ “‬دولة‭ ‬العلم‭” ‬للسفينة‭ ‬هي‭ ‬الوحيدة‭ ‬التي‭ ‬تمتلك‭ ‬سلطة‭ ‬تنظيم‭ ‬أعمال‭ ‬السفينة‭ ‬في‭ ‬أعالي‭ ‬البحار،‭ ‬فعندما‭ ‬تكون‭ ‬تلك‭ ‬الدولة‭ ‬غير‭ ‬راغبة‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬سفنها،‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬أي‭ ‬إنفاذ‭ ‬للقانون‭. ‬ويسمى‭ ‬ذلك‭ “‬ثغرة‭ ‬دولة‭ ‬العلم‭.”‬

وقال‭ ‬خوسيه‭ ‬ماريا‭ ‬فيجوريس،‭ ‬رئيس‭ ‬كوستاريكا‭ ‬السابق،‭ ‬والرئيس‭ ‬المشارك‭ ‬باللجنة‭ ‬العالمية‭ ‬للمحيطات‭: “‬عندما‭ ‬تبذل‭ ‬الحكومات‭ ‬جهداً‭ ‬كبيراً‭ ‬لتوفير‭ ‬الأمن‭ ‬لحدودها‭ ‬ومواطنيها،‭ ‬يبدو‭ ‬من‭ ‬الغريب‭ ‬أنها‭ ‬تركت‭ ‬ثغرة‭ ‬كبيرة‭ ‬بما‭ ‬يكفي‭ ‬لإبحار‭ ‬سفينة‭ ‬مليئة‭ ‬بالمتفجرات‭.”‬

غياب‭ ‬القوانين

في‭ ‬بعض‭ ‬الحالات،‭ ‬تكون‭ ‬القوانين‭ ‬نفسها‭ ‬غير‭ ‬كافية‭. ‬وينطبق‭ ‬ذلك‭ ‬بشكلٍ‭ ‬خاص‭ ‬على‭ ‬القرصنة،‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬نادرةً‭ ‬للغاية‭ ‬حتى‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬عن‭ ‬عقدٍ‭ ‬مضى‭. ‬ونتيجةً‭ ‬لذلك،‭ ‬تطبق‭ ‬دول‭ ‬كثيرة‭ ‬قوانين‭ ‬قرصنة‭ ‬عفى‭ ‬عليها‭ ‬الزمن‭ ‬أو‭ ‬لا‭ ‬تطبق‭ ‬أي‭ ‬قوانين‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭.‬

وقال‭ ‬القاضي‭ ‬أنتوني‭ ‬فرناندو‭ ‬من‭ ‬جزر‭ ‬سيشيل‭ ‬إنه‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2010‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬قوانين‭ ‬بلاده‭ ‬تتضمن‭ ‬سوى‭ ‬إشارات‭ ‬غامضة‭ ‬إلى‭ ‬القرصنة‭ ‬ولا‭ ‬يوجد‭ ‬بها‭ ‬تعريف‭ ‬لما‭ ‬يشكل‭ ‬الجريمة‭.‬

وبدأت‭ ‬البلاد‭ ‬بتحديث‭ ‬قوانينها‭ ‬بعد‭ ‬أول‭ ‬عمل‭ ‬قرصنة‭ ‬تم‭ ‬تسجيله‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬سيشل‭ ‬الحديث‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2009‭. ‬واعتمدت‭ ‬وصفًا‭ ‬مفصلاً‭ ‬للجريمة‭ ‬وجعلت‭ ‬عقوبتها‭ ‬السجن‭ ‬لمدة‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬30‭ ‬عامًا‭ ‬وغرامة‭ ‬قدرها‭ ‬75‭ ‬ألف‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي‭ ‬تقريبًا‭. ‬كما‭ ‬أدرجت‭ ‬صياغة‭ ‬تفيد‭ ‬بأن‭ ‬القراصنة‭ ‬الذين‭ ‬يرتكبون‭ ‬جرائم‭ ‬خارج‭ ‬مياه‭ ‬سيشيل‭ ‬يمكن‭ ‬محاكمتهم‭ ‬على‭ ‬الجزر‭.‬

ومنذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين‭ ‬تصدر‭ ‬البلد‭ ‬الصغير‭ ‬المنطقة‭ ‬بمحاكمة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬150‭ ‬قرصانًا‭.‬

وقال‭ ‬فرناندو‭ ‬في‭ ‬مؤتمر‭ ‬عقده‭ ‬مركز‭ ‬أفريقيا‭ ‬للدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭ “‬في‭ ‬بعض‭ ‬البلدان‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬أحكام‭ ‬أو‭ ‬قوانين‭ ‬كافية‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬القرصنة‭.”‬‭ “‬كونه‭ ‬موجودًا‭ ‬في‭ ‬القانون‭ ‬الدولي،‭ ‬لا‭ ‬يجعلك‭ ‬تستطيع‭ ‬إدخاله‭ ‬إلى‭ ‬بلادك‭ ‬في‭ ‬نظامٍ‭ ‬ثنائي‭ ‬وإنفاذه‭. ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تتم‭ ‬إتاحته‭ ‬للمحاكم‭ ‬بموجب‭ ‬القوانين‭. ‬فلن‭ ‬تستطيع‭ ‬تطبيق‭ ‬قانون‭ ‬دولي‭ ‬بشكلٍ‭ ‬مباشر‭.”‬

وقال‭ ‬فرناندو‭ ‬إنه‭ ‬يتعين‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬اعتماد‭ ‬قوانين‭ ‬محلية‭ ‬لتناسب‭ ‬احتياجاتها،‭ ‬وتقوم‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الأفريقية،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬نيجيريا،‭ ‬بتحديث‭ ‬قوانين‭ ‬مكافحة‭ ‬القرصنة‭ ‬الخاصة‭ ‬بها‭. ‬وتحدد‭ ‬الجهود‭ ‬الإقليمية‭ ‬مثل‭ ‬مدونة‭ ‬ياوندي‭ ‬للسلوك،‭ ‬والتي‭ ‬وقعتها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬20‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬أفريقيا‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2013،‭ ‬الجريمة‭ ‬البحرية‭ ‬وتدعو‭ ‬الدول‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬القوانين‭ ‬الوطنية‭ ‬ومواءمتها‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬المنطقة‭.‬

سجناء يجلسون خلف القضبان في مرفق احتجاز بولاية بونتلاند، في الصومال. وكالة فرانس برس/جيتي إيميجز

من‭ ‬القضايا‭ ‬الشائكة‭ ‬الأخرى‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬بمواد‭ ‬قوانين‭ ‬الجريمة‭. ‬ولما‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬القراصنة‭ ‬متلبسين‭ ‬بالجريمة،‭ ‬نصت‭ ‬هذه‭ ‬القوانين‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬القراصنة‭ ‬المشتبه‭ ‬بهم‭ ‬الذين‭ ‬يتم‭ ‬العثور‭ ‬عليهم‭ ‬بمواد‭ ‬تدينهم‭ ‬مثل‭ ‬الأسلحة‭ ‬أو‭ ‬المتفجرات‭ ‬أو‭ ‬الخطافات‭ ‬أو‭ ‬السلاسل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬توجه‭ ‬لهم‭ ‬التهم‭ ‬كمجرمين‭.‬

وهناك‭ ‬مسألة‭ ‬ذات‭ ‬صلة‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬توجيه‭ ‬التهم‭ ‬ضد‭ ‬البحارة‭ ‬الذين‭ ‬يديرون‭ ‬سفينة‭ ‬أم‭ ‬عندما‭ ‬يستخدم‭ ‬القراصنة‭ ‬الزوارق‭ ‬في‭ ‬الهجوم‭ ‬على‭ ‬السفن‭.‬

وقال‭ ‬الدكتور‭ ‬كمال‭ ‬الدين‭ ‬علي،‭ ‬المدير‭ ‬التنفيذي‭ ‬لمركز‭ ‬القانون‭ ‬البحري‭ ‬والأمن‭ ‬الأفريقي‭ ‬في‭ ‬غانا‭: “‬إن‭ ‬مواد‭ ‬قانون‭ ‬الجريمة‭ ‬مهم‭ ‬للغاية‭ ‬في‭ ‬خليج‭ ‬غينيا‭ ‬لأنه‭ ‬سيحدث‭ ‬تحولاً‭ ‬في‭ ‬عبء‭ ‬الإثبات‭.” “‬فإذا‭ ‬عثر‭ ‬عليك،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬في‭ ‬قارب‭ ‬سريع‭ ‬محمّل‭ ‬ببنادق‭ ‬AK-47‭ ‬قبالة‭ ‬سواحل‭ ‬غانا‭ ‬أو‭ ‬قبالة‭ ‬سواحل‭ ‬نيجيريا،‭ ‬فمن‭ ‬البديهي‭ ‬أنك‭ ‬ستقوم‭ ‬بعملية‭ ‬قرصنة‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬تتمكن‭ ‬من‭ ‬إثبات‭ ‬خلاف‭ ‬ذلك‭.”‬

جمع‭ ‬الأدلة

عندما‭ ‬يستقل‭ ‬أفراد‭ ‬من‭ ‬البحرية‭ ‬أو‭ ‬خفر‭ ‬السواحل‭ ‬سفينة‭ ‬يُشتبه‭ ‬في‭ ‬قيامها‭ ‬بنشاط‭ ‬غير‭ ‬قانوني،‭ ‬فهم‭ ‬يدخلون‭ ‬مسرح‭ ‬الجريمة‭. ‬وغالبًا‭ ‬ما‭ ‬يتمثل‭ ‬واجبهم‭ ‬في‭ ‬جمع‭ ‬الأدلة‭ ‬والمحافظة‭ ‬عليها‭ ‬حتى‭ ‬يمكن‭ ‬استخدامها‭ ‬في‭ ‬المحكمة،‭ ‬كما‭ ‬تفعل‭ ‬الشرطة‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬كبيرة‭.‬

ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬لا‭ ‬يتم‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المجموعة‭ ‬من‭ ‬المهارات‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬برامج‭ ‬التدريب‭. ‬عندما‭ ‬لا‭ ‬يتم‭ ‬إعداد‭ ‬البحارة‭ ‬للتعامل‭ ‬مع‭ ‬مسرح‭ ‬الجريمة،‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬فقدان‭ ‬الأدلة‭ ‬وغياب‭ ‬الإدانات‭.‬

وقال‭ ‬كمال‭ ‬الدين‭ “‬قد‭ ‬تشرع‭ ‬القوات‭ ‬البحرية‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬وتعتقل‭ ‬سفينة،‭ ‬وتدرك‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬اليوم‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الأدلة‭ ‬الحاسمة‭ ‬قد‭ ‬فُقدت‭ ‬أو‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬بشكلٍ‭ ‬جيد‭.” “‬ومن‭ ‬الضروري‭ ‬أن‭ ‬تتم‭ ‬حماية‭ ‬مسرح‭ ‬الجريمة‭ ‬ليمكن‭ ‬إجراء‭ ‬تحقيق‭ ‬جنائي،‭ ‬وبصفة‭ ‬خاصة‭ ‬ليمكنك‭ ‬جمع‭ ‬العينات‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تربط‭ ‬بوضوح‭ ‬بين‭ ‬القراصنة‭ ‬أو‭ ‬المشتبه‭ ‬بهم‭ ‬وبين‭ ‬الجريمة‭.”‬

تتمثل‭ ‬المهارات‭ ‬اللازمة‭ ‬لجمع‭ ‬الأدلة‭ ‬على‭ ‬متن‭ ‬سفينة‭ ‬في‭ ‬تطويق‭ ‬مكان‭ ‬الحدث،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬الأدلة‭ ‬الجنائية،‭ ‬والتقاط‭ ‬الصور‭ ‬أو‭ ‬الفيديو،‭ ‬ومراجعة‭ ‬سجلات‭ ‬السفينة‭ ‬أو‭ ‬الأجهزة‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬وجمع‭ ‬عينات‭ ‬من‭ ‬المواد‭ ‬المشتبه‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬قانونيتها‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشحن،‭ ‬وتسجيل‭ ‬إفادات‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬الطاقم‭.‬

وقال‭ ‬كمال‭ ‬الدين‭ “‬هذه‭ ‬العوامل‭ ‬مهمة‭ ‬للغاية‭ ‬عندما‭ ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بالملاحقة‭ ‬القضائية‭.”‬

يقول‭ ‬أفراد‭ ‬القوات‭ ‬البحرية‭ ‬الوطنية‭ ‬بكل‭ ‬يقين‭ ‬إن‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الإجراءات‭ ‬لإنفاذ‭ ‬القانون‭ ‬ليست‭ ‬دورهم‭ ‬الرئيسي،‭ ‬لكن‭ ‬الواجب‭ ‬يقع‭ ‬عليهم‭ ‬عندما‭ ‬يعترضون‭ ‬السفن‭ ‬البعيدة‭ ‬عن‭ ‬الأرض‭ ‬ويستحيل‭ ‬على‭ ‬السلطات‭ ‬الأخرى‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬مكان‭ ‬الحدث‭. ‬عندما‭ ‬يكون‭ ‬ذلك‭ ‬ممكنًا،‭ ‬تقوم‭ ‬سفن‭ ‬القوات‭ ‬البحرية‭ ‬وخفر‭ ‬السواحل‭ ‬بدوريات‭ ‬مشتركة‭ ‬مع‭ ‬وكالات‭ ‬أخرى‭ ‬أو‭ ‬تحمل‭ ‬أعضاء‭ ‬من‭ ‬مصلحة‭ ‬مصائد‭ ‬الأسماك‭ ‬أو‭ ‬الشرطة‭ ‬البحرية‭ ‬على‭ ‬متنها‭ ‬لقيادة‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬التحقيقات‭.‬

وتُبذل‭ ‬جهود‭ ‬حاليًا‭ ‬لتحسين‭ ‬هذه‭ ‬القدرة‭. ‬البرنامج‭ ‬المسمى‭ “‬فيش‭ ‬فورس‭” ‬هو‭ ‬برنامج‭ ‬تعاون‭ ‬بين‭ ‬جامعة‭ ‬نيلسون‭ ‬مانديلا‭ ‬وحكومة‭ ‬النرويج‭ ‬يستهدف‭ ‬تدريب‭ ‬ضباط‭ ‬مراقبة‭ ‬المصائد‭ ‬والشرطة‭ ‬وأعضاء‭ ‬النيابة‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬جنوب‭ ‬وشرق‭ ‬أفريقيا‭ ‬لإدانة‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬يقومون‭ ‬بصيد‭ ‬الأسماك‭ ‬بطريقة‭ ‬غير‭ ‬قانونية‭. ‬وسيتمثل‭ ‬أحد‭ ‬أوجه‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬إنشاء‭ ‬أكاديمية‭ ‬في‭ ‬كينيا‭ ‬التي‭ ‬تتكبد‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬100‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي‭ ‬كل‭ ‬عام‭  ‬بسبب‭ ‬جرائم‭ ‬مصائد‭ ‬الأسماك‭.‬

وقال‭ ‬البروفيسور‭ ‬موسيلي‭ ‬وامبوا،‭ ‬الذي‭ ‬بعمل‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬نيروبي‭ ‬وعمل‭ ‬على‭ ‬تأسيس‭ ‬أكاديمية‭ ‬فيش‭ ‬فورس‭: “‬لمكافحة‭ ‬الجريمة،‭ ‬نحتاج‭ ‬إلى‭ ‬ضباط‭ ‬مدربين‭ ‬يستطيعون‭ ‬جمع‭ ‬الأدلة‭ ‬والمحافظة‭ ‬عليها‭ ‬وتقديمها‭ ‬إلى‭ ‬المحكمة‭ ‬لمحاكمة‭ ‬الشخص‭.”‬

كما‭ ‬يوجد‭ ‬مشروع‭ ‬آخر‭ ‬طويل‭ ‬الأمد‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬الشراكة‭ ‬الأفريقية‭ ‬لإنفاذ‭ ‬القانون‭ ‬البحري‭ (‬AMLEP‭) ‬بواسطة‭ ‬القيادة‭ ‬العسكرية‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬أفريقيا‭. ‬وهو‭ ‬يساعد‭ ‬الدول‭ ‬على‭ ‬تقييم‭ ‬إطارها‭ ‬القانوني‭ ‬وتنفيذ‭ ‬دوريات‭ ‬مشتركة‭ ‬للتدريب‭ ‬على‭ ‬كيفية‭ ‬الصعود‭ ‬على‭ ‬متن‭ ‬السفن،‭ ‬والتحقق‭ ‬من‭ ‬الأوراق،‭ ‬وعند‭ ‬الضرورة،‭ ‬القبض‭ ‬على‭ ‬المجرمين‭ ‬البحريين‭. ‬أثناء‭ ‬المرحلة‭ ‬التشغيلية‭ ‬من‭ ‬مشروع‭ ‬الشراكة‭ ‬الأفريقية‭ ‬لإنفاذ‭ ‬القانون‭ ‬البحري‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2018،‭ ‬أجرت‭ ‬قوات‭ ‬الرأس‭ ‬الأخضر‭ ‬والسنغال‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬40‭ ‬عملية‭ ‬صعود‭ ‬علــى‭ ‬متن‭ ‬السفن،‭ ‬معظمها‭ ‬سفن‭ ‬صيد‭ ‬وأصدرت‭ ‬غرامات‭ ‬بلغ‭ ‬مجموعها‭ ‬75‭ ‬ألف‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي‭.‬

وتُظهر‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭ ‬أن‭ ‬تحسين‭ ‬القانون‭ ‬والنظام‭ ‬في‭ ‬البحار‭ ‬يمكن‭ ‬تحقيقه‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الشراكات‭ ‬الدولية‭ ‬وبناء‭ ‬القدرات‭. ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬بتطلب‭ ‬تعاونًا‭ ‬قويًا‭ ‬بين‭ ‬الوكالات‭ ‬البحرية‭ ‬العسكرية‭ ‬والوطنية‭ ‬والمحلية‭ ‬والقطاع‭ ‬القضائي‭.‬

كتب‭ ‬فرانسوا‭ ‬فريو،‭ ‬منسق‭ ‬الأبحاث‭ ‬في‭ ‬المعهد‭ ‬الأمني‭ ‬للحوكمة‭ ‬والقيادة‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭ ‬بجامعة‭ ‬ستيلينبوش،‭ ‬قائلاً‭ “‬إن‭ ‬الجهات‭ ‬الفاعلة‭ ‬المتصلة‭ ‬جيدًا‭ ‬والتي‭ ‬تهدد‭ ‬أمن‭ ‬المياه‭ ‬الإفريقية‭ ‬تنمو‭ ‬بمعدل‭ ‬ينذر‭ ‬بالخطر‭.” “‬ويمكن‭ ‬للبلدان‭ ‬الأفريقية‭ ‬أن‭ ‬تتصدى‭ ‬لذلك،‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول،‭ ‬بالتأكد‭ ‬من‭ ‬توافق‭ ‬قوانينها‭ ‬الوطنية‭ ‬مع‭ ‬معاهدة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬التي‭ ‬تستهدف‭ ‬سلامة‭ ‬المحيطات‭. ‬ثانيًا،‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬البدء‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬معًا‭. ‬فمن‭ ‬الواضح‭ ‬أن‭ ‬الدول‭ ‬المنفردة‭ ‬لا‭ ‬يمكنها‭ ‬أن‭ ‬تفعل‭ ‬سوى‭ ‬القليل‭ ‬بمفردها‭. ‬فهي‭ ‬بحاجة‭ ‬للانضمام‭ ‬للمبادرات‭ ‬متعددة‭ ‬الأطراف‭. ‬إن‭ ‬شبكة‭ ‬متنامية‭ ‬من‭ ‬الأمن‭ ‬البحري‭ ‬الجماعي‭ ‬هي‭ ‬الحل‭ ‬لاستغلال‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأزرق‭.”‬‭ 


الطريق‭ ‬إلى‭ ‬المحاكمة

يتطلب‭ ‬إصدار‭ ‬حكم‭ ‬بالإدانة‭ ‬في‭ ‬قضية‭ ‬تتعلق‭ ‬بالجريمة‭ ‬البحرية‭ ‬مجموعةً‭ ‬من‭ ‬القوانين‭ ‬المعقدة،‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الأدلة‭ ‬وإيجاد‭ ‬الاختصاص‭ ‬الصحيح‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬القضية‭.‬

أسرة‭ ‬إيه‭ ‬دي‭ ‬اف

الأدلة

يجب‭ ‬على‭ ‬محترفي‭ ‬الأمن‭ ‬البحري‭ ‬الذين‭ ‬يصعدون‭ ‬على‭ ‬متن‭ ‬السفينة‭ ‬أن‭ ‬يتعاملوا‭ ‬معها‭ ‬كمسرح‭ ‬للجريمة‭. ‬ويعني‭ ‬ذلك‭ ‬جمع‭ ‬الأدلة‭ ‬وأخذ‭ ‬إفادات‭ ‬الشهود‭ ‬وتفتيش‭ ‬الشحنة‭ ‬المضبوطة‭ ‬بحثاً‭ ‬عن‭ ‬البضائع‭ ‬غير‭ ‬المشروعة‭. ‬وبما‭ ‬أن‭ ‬السفينة‭ ‬وطاقمها‭ ‬قد‭ ‬يغادرون‭ ‬بعد‭ ‬إجراء‭ ‬عملية‭ ‬الصعود،‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬الأولية‭ ‬لجمع‭ ‬الأدلة‭ ‬تُعد‭ ‬أمرًا‭ ‬بالغ‭ ‬الأهمية‭.‬

توجيه التهم

سوف‭ ‬تستند‭ ‬التهم‭ ‬الموجهة‭ ‬إلى‭ ‬المجرمين‭ ‬البحريين‭ ‬إلى‭ ‬قوانين‭ ‬موقع‭ ‬وقوع‭ ‬الجريمة‭. ‬البلدان‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬بتحديث‭ ‬قوانينها‭ ‬لتتماشى‭ ‬مع‭ ‬التهديدات‭ ‬الناشئة‭ ‬تمتلك‭ ‬فرصة‭ ‬أفضل‭ ‬في‭ ‬ضمان‭ ‬الإدانة‭. ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬قد‭ ‬تجد‭ ‬دولة‭ ‬لديها‭ ‬قوانين‭ ‬عتيقة‭ ‬أو‭ ‬غامضة‭ ‬لمكافحة‭ ‬القرصنة‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬عليها‭ ‬مقاضاة‭ ‬قراصنة‭ ‬مشتبه‭ ‬بهم‭ ‬اُعتقلوا‭ ‬في‭ ‬مياهها‭.‬

الاختصاص القضائي

يستند‭ ‬القرار‭ ‬المتعلق‭ ‬بالبلد‭ ‬التي‭ ‬ستعقد‭ ‬بها‭ ‬المحاكمة‭ ‬إلى‭ ‬عددٍ‭ ‬من‭ ‬العوامل،‭ ‬منها‭ ‬موقع‭ ‬الجريمة‭ ‬وجنسية‭ ‬المذنب‭ ‬ودولة‭ ‬علم‭ ‬السفينة‭. ‬ويُعد‭ ‬ذلك‭ ‬أمرًا‭ ‬معقدًا،‭ ‬حيث‭ ‬أن‭ ‬السفن‭ ‬غير‭ ‬القانونية‭ ‬عادةً‭ ‬ما‭ ‬ترتكب‭ ‬جرائم‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬متعددة‭. ‬الحدود‭ ‬البحرية‭ ‬مثل‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تفصل‭ ‬المنطقة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الخالصة‭ ‬للبلد‭ ‬عن‭ ‬أعالي‭ ‬البحار‭ ‬تغير‭ ‬القانون‭ ‬المعمول‭ ‬به‭.‬

الاحتجاز

في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الحالات،‭ ‬يجب‭ ‬احتجاز‭ ‬المجرمين‭ ‬المشتبه‭ ‬بهم‭ ‬في‭ ‬مرافق‭ ‬الاحتجاز‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬المحاكمة‭. ‬إن‭ ‬ظروف‭ ‬الاحتجاز‭ ‬الإنساني‭ ‬ضرورية‭ ‬لنزاهة‭ ‬القضية‭ ‬وهي‭ ‬مطلوبة‭ ‬بموجب‭ ‬القانون‭ ‬الدولي‭. ‬عندما‭ ‬يتم‭ ‬احتجاز‭ ‬المشتبه‭ ‬بهم‭ ‬من‭ ‬الأجانب،‭ ‬قد‭ ‬يشوب‭ ‬الاحتجاز‭ ‬تعقيدات‭ ‬بسبب‭ ‬الضغط‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬من‭ ‬موطن‭ ‬الجاني،‭ ‬والتي‭ ‬قد‭ ‬تطالب‭ ‬بتسليمه‭ ‬أو‭ ‬إطلاق‭ ‬سراحه‭. ‬عندما‭ ‬تحدث‭ ‬الجريمة‭ ‬في‭ ‬مياه‭ ‬إحدى‭ ‬البلدان‭ ‬لكنها‭ ‬تفتقر‭ ‬إلى‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬احتجاز‭ ‬الجاني،‭ ‬فإن‭ ‬بلدًا‭ ‬آخر‭ ‬يتطوع‭ ‬أحيانًا‭ ‬لاحتجازه‭. ‬وافقت‭ ‬كينيا‭ ‬وسيشيل‭ ‬على‭ ‬احتجاز‭ ‬القراصنة‭ ‬الصوماليين‭ ‬في‭ ‬حالاتٍ‭ ‬معينة‭.‬

المحاكمة

قد‭ ‬تستلزم‭ ‬المحاكمات‭ ‬البحرية‭ ‬معرفةً‭ ‬وقدرات‭ ‬قانونية‭ ‬خاصة‭. ‬وقد‭ ‬أنشأت‭ ‬بعض‭ ‬البلدان،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬كينيا،‭ ‬محاكم‭ ‬لتنظر‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬القرصنة‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬التحديد‭.‬

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.