مؤسسة إبراهيم: مسيرة التعافي من كورونا لا بدَّ أن تبدأ الآن

0
Reading Time: 3 minutes

أسرة منبر الدفاع الإفريقي

فيما تعمل إفريقيا على التعافي من التداعيات الكبيرة لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، حددت «مؤسسة محمد إبراهيم» 10 تحديات رئيسية ترى أنَّ القارة يجب أن تتغلب عليها لتعويض خسائرها والمضي قدماً.

تعتمد دراسة «كورونا في إفريقيا: طريق محفوف بالتحديات نحو التعافي» على أبحاث أجراها «مؤشر إبراهيم للحكم في إفريقيا» على مدار عقد من الزمان   لتحديد 10 تحديات تغطي القضايا الصحية والاجتماعية والاقتصادية.

 

تعتمد دراسة  وتركز جميع التحديات مجتمعة على تحسين مستوى العمل والمساءلة داخل الحكومات ووزارات الصحة العامة في مواجهة كورونا والجائحات المستقبلية.

كتبت الأستاذة الدكتورة أجنيس بيناجواهو، نائبة رئيس مجموعة الاستراتيجيات الصحية بمؤسسة إفريقيا وأوروبا، تقول: ”لقد أثبتت جائحة كورونا، من جديد، أنَّ إفريقيا ستتخلف عن الركب ما لم نتحرك لبناء القدرة على إنتاج المنتجات الطبية التي يحتاجها سكاننا.“ وقد كانت بيناجواهو من بين خبراء الصحة العامة الذين ورد ذكرهم في تقرير المؤسسة.

وفيما يلي بعض النقاط الرئيسية في التقرير:

تحسين البيانات الإحصائية الحيوية

لم يدخر خبراء الصحة العامة جهداً طوال الجائحة للتعرف على التأثير الحقيقي لكورونا على القارة بسبب قلة أعداد البلدان التي لديها سجلات دقيقة للمواليد والوفيات.

 

 

وعلى الرغم من تحسن مستوى تسجيل المواليد، فقد تراجع مستوى تسجيل الوفيات خلال الجائحة؛ فلا يوجد سوى ثمانية بلدان لديها منظومة شاملة لتسجيل الوفيات، ولذلك تقدِّر منظمة الصحة العالمية أنَّ الأعداد الحقيقية لوفيات كورونا في إفريقيا قد تتجاوز الأعداد الرسمية بثلاثة أضعاف.

وجاء في التقرير: ” تسببت جائحة كورونا في زيادة الضغط على إمكانيات التسجيل المدني الضعيفة بالفعل في وقت بات فيه ذلك أهم بكثير من ذي قبل لتطبيق سياسات الصحة العامة وتوزيع اللقاحات وتحقيق الحماية الاجتماعية.“

 

 

زيادة توفير الرعاية الصحية ميسورة التكلفة

التزمت البلدان الإفريقية كافة بتوفير الرعاية الصحية الشاملة بحلول عام 2030، ولكن لم تنجح سوى 10 بلدان حتى الآن في تحقيق هذا الهدف؛ وهي الجزائر وبوتسوانا وبوركينا فاسو والجابون وموريشيوس وناميبيا ورواندا وسيشيل وتونس وزامبيا.

ويبلغ متوسط الإنفاق على قطاع الرعاية الصحية نحو ثلث المتوسط العالمي في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وأجبر الطلب الناجم عن مرضى كورونا البلدان على سحب مواردها الشحيحة من الاحتياجات الأخرى كعلاجات السل والإيدز والسرطان.

 

وتوصل استبيان أجراه مكتب منظمة الصحة العالمية في إفريقيا أنَّ نحو ثلث البلدان الإفريقية أبلغت عن تعرقل خدمات الطوارئ والرعاية الحرجة بسبب الجائحة، كما يتسبَّب تدني إنفاق القارة على قطاع الرعاية الصحية في هجرة الكفاءات؛ إذ يهاجر الأطباء الذين تخرجوا في كليات الطب الإفريقية أوطانهم بحثاً عن فرصة عمل في بقاع أخرى من العالم.

الاستعداد للجائحات المستقبلية

على الرغم من الإشادة بالبلدان الإفريقية لسرعة استجابتها في بداية الجائحة، فسرعان ما كشف كورونا عن نقص إمكانياتها بسبب نقص أسرَّة العناية المركزة والأكسجين الطبي ومستلزمات الوقاية الشخصية.

فيقول التقرير: ”كشفت [أي الجائحة] بصفة عامة عن معاناة القارة من نقص القدرات البشرية وتدني بيئة البنية التحتية.“

وذكر التقرير أنه لا مفر من حدوث جائحة جديدة مع انتقال أمراض جديدة من الحيوان إلى الإنسان (وهذا هو المسار المفترض لكورونا) سنوياً.

فيقول: ”ليس كورونا بحالة شاذة، ويكمن الحل في الاستثمار في الاستعداد.“

وذكرت بيناجواهو أنَّ هذا يقتضي من إفريقيا العمل على رفع قدرتها على الاكتفاء الذاتي في مجال الرعاية الصحية، وذكر التقرير أنه يتعين على البلدان الإفريقية كذلك تعزيز شبكات الأمان الاجتماعي لديها بهدف الاستعداد للجائحات المستقبلية.

إعادة بناء المساحات المدنية

تسببت إجراءات الحظر العام وقيود كورونا الأخرى في تسريع انكماش دور المجتمع المدني في القارة، كحرية الإعلام، الحادث منذ عقود من الزمان. فيقول التقرير:”كثرت القيود الموجودة من قبل على المساحات المدنية من خلال اتخاذ تدابير مفرطة أو من خلال العمل بأحكام الطوارئ لفترات طويلة.“

كما ضعف الإيمان بالقيادات السياسية خلال الجائحة: فقد تحدث نحو ثلثي المشاركين في استبيان لشبكة «أفروباروميتر» عن شعورهم بالقلق من أنَّ قياداتهم السياسية تستغل الجائحة كغطاء لإساءة استخدام سلطتها.

وقال التقرير: ”لقد بات إنشاء منظمات المجتمع المدني وتشغيلها أصعب، مع تعرضها كذلك لمضايقات أكثر.“

كما تتزايد القيود المفروضة على وسائل الإعلام والرقابة على المحتوى السياسي بأقلام المواطنين في ربوع القارة.

وعلاوة على هذه القضايا، يرى تقرير المؤسسة أنَّ التحديات التي تواجه مستقبل إفريقيا بعد انقشاع كورونا تكمن في التعليم، وحياة المرأة والفتاة، وشبكة الأمان الاجتماعي، والإنصاف الرقمي، وخطوط الكهرباء التي لا تنقطع، وشبكات النقل الجيدة. يمكنكم الاطلاع على التقرير الكامل هنا [الرابط: https://mo.ibrahim.foundation/covid-19-africa-challenging-road-recovery].

فيقول التقرير: ”ستكمن قدرة كل دولة على التحرك وتجاوز الجائحة في نهاية المطاف في ثقة المواطنين.“

Leave a Reply