الشرطة الكينية تحت المجهر بسبب قتل مواطنين خلال الحظر العام

Reading Time: 3 minutes

أسرة منبر الدفاع الإفريقي

كان الشاب بنسون نجيرو ندويجا البالغ من العمر 22 عاماً، والشاب إيمانويل مارورا ندويجا البالغ من العمر 19 عاماً، قد فتحا لتوهما محل جزارة مع والدهما في بلدة كيانجوكوما بمقاطعة إمبو، وما هي إلَّا بضعة أيام حتى اختفى  الشقيقان الكينيان.

حدثت تلك الواقعة في الأول من آب/أغسطس، إذ كان الزبائن يقبلون عليهما، فعملا حتى ساعة متأخرة من الليل في السوق، إلَّا أنَّ رجال الشرطة ألقوا القبض عليهما على خلفية خرقهما لحظر التجول جرَّاء فيروس كورونا (كوفيد-19) الذي يبدأ في تمام الساعة 10 مساءً.

وعثر ذووهما على جثتيهما في المشرحة بعد ذلك بيومين.

فاندلعت الاحتجاجات في إمبو، وأطلقت الشرطة الرصاص الحي لتفريق المتظاهرين، ممَّا أسفر عن مقتل أحدهم.

ثارت ثائرة الكينيين على إثر كورونا، بيد أنهم لا يصبون وابل انتقاداتهم اللاذعة على الفيروس أو إجراءات الحظر العام التي فرضتها الحكومة بقدر ما يصبونه على سلوكيات رجال الشرطة خلال تطبيق تلك القيود.

وأسفرت وفاة الشقيقين عن اتهام ستة من رجال الشرطة بقتلهما، واستنهضت المواطنين للانضمام إلى صفوف النشطاء والمسؤولين الحكوميين في المطالبة بالإصلاح.

فقال السيد إيرونج هوتون، المدير التنفيذي لمنظمة العفو الدولية في كينيا، لمنبر الدفاع الإفريقي: ”تأتي هذه القضية ضمن جملة من القضايا التي صدمت ضمير الأمة وكشفت مدى وحشية الشرطة في كينيا، فلا يمكن أن تكون مراكز الاحتجاز وأقسام الشرطة بمثابة أماكن للابتزاز والتعذيب والعنف، ويجب ألَّا يصبح رجال الشرطة جلَّادين.“

أنشأت القوات الاستعمارية البريطانية جهاز الشرطة الكيني في عام 1907، وتعود القوانين كذلك، مثل قانون النظام العام، إلى الحقبة الاستعمارية، وما زالت تُمكِّن الشرطة، حتى أيامنا هذه، من إلقاء القبض على المواطنين على خلفية التسكع أو التشرد أو الاحتجاج العفوي.

وفي يوم 27 آذار/مارس 2020، وفي سبيل التصدِّي لانتشار كورونا، استخدمت كينيا قانون النظام العام، وكُلفت الشرطة بفرض قيود الحظر العام في المدن الكبرى فضلاً عن تطبيق حظر تجول طوال ساعات الليل.

وتفيد منظمة «هيومن رايتس ووتش» الدولية غير الحكومية أنَّ أول 10 أيام من حظر التجول شهدت مقتل ستة مواطنين على الأقل على أيدي رجال الشرطة.

وذكرت المنظمة على موقعها الإلكتروني أنَّ ”الشرطة، ودون مبرر واضح، أطلقت النار على المواطنين في الأسواق أو في أثناء عودتهم من العمل وضربتهم، حتى قبل بدء حظر التجول اليومي.“

وتطرق الرئيس أوهورو كينياتا لتلك القضية بعد أربعة أيام في نيروبي.

فقال: ”أريد أن أعتذر لجميع الكينيين بسبب.. بعض التجاوزات التي حدثت.“

وقد أجرت كينيا عدداً من الإصلاحات، كإنشاء الهيئة المستقلة للرقابة الشرطية في عام 2011 للتحقيق في كافة الوفيات التي لجأت فيها الشرطة إلى القوة.

وألقى بعض المسؤولين باللوم على سوء الأوضاع وتدني الأجور، وركز آخرون على طرق التدريب.

وقال الضابط تشارلز أوينو، المتحدث باسم الشرطة، في مقابلة تلفزيونية في حزيران/يونيو 2020: ”بعض من رجال الشرطة هؤلاء ما زالوا في مقتبل العمر، ويسهل افتتانهم بالقوة القليلة التي يتمتعون بها.“

سجلت منظمة العفو الدولية في كينيا 166 حالة وفاة على أيدي رجال الشرطة في عام 2020، 15 منها على الأقل تتعلق بأوامر الحظر العام جرَّاء كورونا.

وما تزال تلك الأرقام في تزايد: فقد قتلت الشرطة 103 مواطنين خلال الفترة من كانون الثاني/يناير إلى آب/أغسطس 2021، نقلاً عن تحالف «أصوات مفقودة» الذي يضم مجموعة من المنظمات التي تعمل على توثيق عمليات القتل خارج إطار القضاء والتصدِّي لهذه القضية.

وقد تلقت الهيئة المستقلة للرقابة الشرطية 1,324 شكوىً حتى حزيران/يونيو من العام الجاري.

ووصف النشطاء الاتهامات المتعلقة بتجاوزات رجال الشرطة بأنها ”جائحة مزدوجة“ إلى جانب كورونا.

وناشد كينياتا بالوحدة وطالب بإجابات في قضية الشقيقين ندويجا.

وأشار تحقيق أجرته إدارة الشئون الداخلية لجهاز الشرطة وآخر أجرته الهيئة إلى أنَّ ثلاثة من رجال الشرطة ركبوا في الجزء الخلفي من سيارة الشرطة مع الشقيقين وثمانية مواطنين آخرين أُلقي القبض عليهم على إثر خرق حظر التجول.

ويدَّعي رجال الشرطة المتهمون أنَّ الشقيقين ماتا حين قفزا من السيارة في أثناء تحركها، إلَّا أنَّ أسرتهما تقول إنَّ تشريح جثتيهما يناقض ذلك.

وأشاد هوتون، المدير التنفيذي لمنظمة العفو الدولية في كينيا، بسرعة التحقيقات وحثَّ الهيئة على مواصلة التحقيق في المزاعم المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان.

ولا يشكك في جدوى قيود كورونا، وإنما ينصب تركيزه على المساءلة.

فيقول: ”إجراءات الحظر العام أداة مفيدة لمكافحة انتشار كورونا وقد نجحت في معظم ربوع العالم؛ وإنما تتمثل المشكلة في عدم الالتزام بالأحكام الدستورية والنظامية المتعلقة باستخدام القوة والأسلحة النارية، ويجب ألَّا نتهاون البتة مع رجال الشرطة الذين يعاملون المدنيين بوحشية بسبب ارتكاب جنح كالتجول خلال حظر التجول وعدم ارتداء الكمامات.“

وأضاف يقول: ”تقتضي المساءلة التحقيق مع أيٍ من رجال الشرطة الذين يخالفون القانون ومحاكمتهم، والهيئة محور من محاور هذه العملية.“

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.