الجائحة يمكنها النهوض بخدمات الرعاية الصحية بإفريقيا

Reading Time: 2 minutes

أسرة منبر الدفاع الإفريقي

اختبر فيروس كورونا (كوفيد-19) المنظومات الصحية في أرجاء إفريقيا، وتعثَّرت جهود التعامل مع أمراض أخرى على إثر توجيه الموارد نحو مكافحة الجائحة، إلَّا أنَّ الخبراء يتحدثون عن أهمية الاستفادة من الجائحة من أجل النهوض بالمنظومات الصحية للمستقبل.

فقالت الدكتورة ماتشيديسو مويتي، مديرة المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لإفريقيا، خلال اجتماع إقليمي افتراضي عُقد في آب/أغسطس: ”لقد أثبت جائحة كورونا مرة أخرى أهمية الاستثمار في المنظومات الصحية، وتعزيز سبل الاستفادة المنصفة بخدمات الرعاية الصحية، ورفع الجاهزية للوقاية من تفشِّي الأمراض ومكافحتها. ولن يكتمل التعافي من هذه الجائحة دون اتخاذ تدابير قوية للنهوض بالمنظومات الصحية، وعلينا اغتنام الفرصة وتحقيق وثبة من أجل غدٍ أفضل.“

وعلى الرغم من الخسائر المأساوية في الأرواح والصعاب الأخرى، فقد قدمت الجائحة فرصاً فريدة تستفيد منها منظومات الرعاية الصحية في إفريقيا، وفي حين لا توجد دولتان متماثلتان، فقد أظهرت القارة قدرتها على الصمود وروح المبادرة والقيادة.

وحظي الدكتور جون نكينجاسونج، مدير هيئة المراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، بالإشادة بجهوده في قيادة إفريقيا، فظهر منه جانب الرفق واللين في الداخل، في حين كان يحشد لها بقوة على المسرح العالمي.

واحتل مؤخراً المرتبة الرابعة في قائمة «أعظم 50 قائداً في العالم» التي تنشرها مجلة «فورتشن»، وكتبت المجلة تقول: ”ساهم في تشكيل تحالف يضم الـ 54 دولة إفريقية نجا بها من أزمة كورونا بفضل الإجراءات التي تضمنت التعجيل بإغلاق حدود البلدان وفرض حظر تجول وطني وإلزام المواطنين بارتداء الكمَّامات.“

ومع أنَّ نكينجاسونج يصر على أنَّ القارة ما يزال عليها بذل جهوداً كبيرة للقضاء على الفيروس، فقد أعلنت هيئة المراكز الإفريقية عن عدد من المبادرات لرفع الوعي والثقافة بالصحة العامة في القارة، وإنتاج اللقاحات، والمشاركة في تجارب اللقاحات، وغيرها من التدابير الاجتماعية.

ويعقد فريق العمل الإفريقي المعني بمكافحة فيروس كورونا اجتماعات أسبوعية منذ شباط/فبراير 2020 مع سبع مجموعات عمل تركز على تحسين القدرات كالتشخيص بالمختبرات، والتصنيف الفيروسي، وإدارة الحالات، والمراقبة، والتوعية بالمخاطر، والوقاية من العدوى ومكافحتها، وإدارة سلاسل الإمداد، والمعايير العلمية.

وكتب نكينجاسونج في مجلة «نيتشر» العلمية يقول:”تنتهز إفريقيا هذه الفرصة لبناء البنية التحتية اللازمة للتأهب لحالات الصحة العامة والاستجابة لها على كافة المستويات – القارية والإقليمية والوطنية والمحلية.“

يمثل الاستفادة من خدمات الرعاية الصحية تحدياً كبيراً لكافة الأفارقة، لا سيما لنسبة الـ 60٪ الذين يعيشون في المناطق الريفية، فلا توجد بها مراكز صحية كافية، وينقص المراكز الموجودة منها الأجهزة والكوادر واللوازم الطبية الأساسية.

ومع ذلك تشهد القارة السمراء أملاً من الآمال العظيمة المرجوة لمستقبل تقديم الرعاية الصحية، مثلما يحدث في أرجاء العالم أجمع؛ أي تقديم خدمات الرعاية الصحية عبر الإنترنت.

فرأس المال الاستثماري يتدفق إلى شركات التكنولوجيا الصحية الإفريقية، إذ كشفت شركة «بارتك» للاستثمار بالولايات المتحدة أنَّ المستثمرين نجحوا في ظل الجائحة في توفير نحو 97 مليون دولار أمريكي خلال النصف الأول من عام 2020، وكان هذا المبلغ في طريقه لتجاوز الـ 189 مليون دولار التي جُمعت خلال عام 2019، ويتجاوز الـ 20 مليون دولار التي استُثمرت خلال عام 2018 بكثير.

وكشفت دراسة أجراها مكتب منظمة الصحة العالمية بإفريقيا أنَّ نسبة 12.8٪ من التقنيات التي ابتُكرت في أرجاء العالم استجابةً للجائحة خرجت من القارة السمراء، وليست الخدمات الطبية الاٍلكترونية، والتوصيل بالطائرات المسيَّرة، وتوفير الكهرباء بالطاقة الشمسية للعيادات الريفية والنائية، إلَّا غيض من فيض المساعي الجارية والقادرة على تغيير القارة.

وبدورها، شددت مديرة المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لإفريقيا على دور الجائحة في التأكيد على ضرورة توفير منظومات رعاية صحية أفضل لمواجهة هذه الجائحة وما يليها، وكذلك مواجهة الأمراض الأكثر شيوعاً كالملاريا والإيدز والحصبة وسوء التغذية.

وذكرت مويتي أنَّ إفريقيا عليها القيام بذلك عن طريق مواصلة العمل لتحسين سلاسل الإمداد، والاستثمار في رفع كفاءة العاملين في قطاع صحة المجتمع، وزيادة توفير كافة اللقاحات.

وقالت: ”علينا تعزيز منظوماتنا الصحية لرفع قدرتها على تحمل الصدمات المستقبلية، فالمنظومة الصحية القوية ركيزة التأهب لحالات الطوارئ والاستجابة لها.“

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.