تقرير منظمة الصحة: كورونا بدأ في الخفافيش والشكوك ما تزال قائمة

Reading Time: 2 minutes

أسرة منبر الدفاع الإفريقي

تعد الخفافيش المصدر المرجح لتفشِّي جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19) وفقاً لما ورد في تقرير صادر عن محققي منظمة الصحة العالمية المكلفين بالبحث عن سبب هذا المرض الذي أودى بحياة نحو 3 ملايين إنسان خلال الـ 15 شهراً الماضية.

وقال الدكتور بيتر إمبارك، رئيس فريق التحقيق، خلال مؤتمر صحفي إنَّ الزيارة التي استغرقت أربعة أسابيع بمدينة ووهان لم تتوصَّل إلى أية دلائل على أنَّ فيروس «سارس-كوڤ-2»، الذي يسبب مرض (كوفيد-19)، كان ينتشر في ووهان أو المناطق المحيطة بها قبل كانون الأول/ديسمبر 2019.

وقد أُصيب 127.3 مليون إنسان حول العالم بفيروس كورونا منذ اكتشافه في سوق هوانان للمأكولات البحرية بووهان، وتفيد إحصائيات هيئة المراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها أنَّ الفيروس أصاب في إفريقيا نحو 4.2 ملايين إنسان وأودى بحياة ما يربو على 112,000 حتى يوم 29 آذار/مارس.

يبعد سوق هوانان عن معهد ووهان لأبحاث الفيروسات بنحو 15 كيلومتراً ويفصل بينهما نهر يانغتسي، وما يزال بعض الناس يعتبرون هذا المعهد من المصادر المحتملة لتفشِّي الجائحة العالمية، ويقول محققو منظمة الصحة إنَّ تسرب الفيروس من المعهد أمر ”مستبعد تماماً.“ وقد زار الفريق المعهد واطلع على بروتوكولات البحث والسلامة به.

وقال إمبارك خلال المؤتمر الصحفي: ”لم يتمكن أحد من التوصل إلى أي دليل قاطع على ضلوع أي من المختبرات في هذه المسألة.“

إلَّا أنَّ الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، ذكر في رده على التقرير أنَّ نظرية تسرب الفيروس من المختبرات تستحق المزيد من البحث والدراسة،وقال: ”لا أعتقد أنَّ هذا التقييم كان شاملاً ووافياً.“

وفي خطاب مفتوح نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» وصحيفة «لوموند» الفرنسية، أعرب فريق دولي من العلماء برئاسة الدكتور هايمي ميتزل، وهو خبير فيروسات يعمل في إحدى اللجان الاستشارية للهندسة الوراثية بمنظمة الصحة، عن شكوكه فيما خلص إليه التقرير.

إذ يقولون إنَّ فريق التحقيق التابع لمنظمة الصحة لم يؤد مهمته على الوجه الأمثل بسبب تضارب المصالح والقيود التي فرضتها الصين، ويريدون تحقيقاً آخر يتناول فرضية تسرب الفيروس من المختبرات وأسئلة أخرى في ”تحقيق يتصف بالشمول والمصداقية والشفافية.“

وقال الدكتور كولين باتلر الذي يعمل بالمركز القومي الأسترالي لعلم الأوبئة وصحة السكان، لمنبر الدفاع الإفريقي: ”خلاصة ما انتهيت إليه أنَّ تحقيق ووهان تحقيق صوري – عبارة عن ممارسة للعلاقات العامة بتنسيق الحكومة الصينية.“

وقد بدأ تحقيق المنظمة في شهر كانون الثاني/يناير، وتعرَّض لانتقادات من دوائر أخرى بسبب انطلاقه بعد مرور أكثر من عام كامل على تفشِّي الفيروس في أول أمره، وركزت انتقادات أخرى على السلطات الصينية بسبب رفضها لتسليم البيانات الأولية التي توصَّلت إليه من خلال تحقيقاتها بالسوق والإصابات التي ظهرت هنالك.

وأكد إمبارك خلال المؤتمر الصحفي أنَّ التحقيق كان عبارة عن عمل تعاوني بين العلماء الصينيين والفريق الدولي، وقال إنَّ العلماء عملوا معاً بشفافية وما يزال أمامهم أمور كثيرة للقيام بها معاً، وذلك مع شعورهم بضغوط سياسية من داخل الصين وخارجها.

وقد تعقب المحققون الحيوانات الحية التي كانت تُباع في سوق هوانان إبان تفشِّي الفيروس وصولاً إلى مزارع التربية في جنوب الصين.

وقال الدكتور بيتر دازاك، العضو بالفريق وعالم الحيوان والخبير في انتقال الأمراض من الحيوان إلى الإنسان، خلال المؤتمر الصحفي: ”ثمة دليل واضح على أنَّ الحيوانات التي كان بإمكانها نقل فيروسات كورونا قد دخلت السوق.“

وذكر السنغافوري لينفا وانج، وهو خبير بالخفافيش وعالم فيروسات وعضو بفريق التحقيق، أنَّ المحققين توصَّلوا إلى دليل على وجود فيروس «سارس-كوڤ-2» في قسم الحيوانات الحية بسوق هوانان.

وذكر دازاك أنَّ الحكومة الصينية سارعت بعد تفشِّي الفيروس بحظر تربية الحيوانات البرية لتناول لحومها، وهذا يدل على أنَّ السلطات الصينية شعرت أنَّ الفيروس ربما ظهر لأول مرة في إحدى المزارع.

ويرى دازاك أنَّ الخطوة التالية تتمثل في مقابلة المزارعين في جنوب الصين لمعرفة ما إذا كان أيٌ منهم قد شعر بأعراض كورونا قبل تفشِّي الجائحة في ووهان.

 

إنَّ التوصل إلى منشأ فيروس «سارس-كوڤ-2» يتطلب بذل جهد أكبر، وأضاف إمبارك يقول: ”سيستغرق الأمر بعض الوقت وسيعتمد على قدر كبير من الحظ.“

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.