غانا تكافح كورونا بسلاح الوضوح والتعاطف والإبداع

Reading Time: 3 minutes

أسرة منبر الدفاع الإفريقي

بعد مرور عام كامل على تفشِّي الجائحة العالمية جرَّاء فيروس كورونا (كوفيد-19) الذي أصاب 115 مليون إنسان وأودى بحياة أكثر من 2.5 مليون آخرين، أظهر التقرير أنَّ هنالك دولة إفريقية واحدة تعتبر نموذجاً طيباً لكيفية التعامل مع الجائحة والتواصل مع مواطنيها.

فقد ذكر الدكتور دارين ليلكر، أستاذ التواصل السياسي بجامعة بورنموث، في مقال على موقع «كونڤرسيشن» أنَّ غانا جاءت ضمن دولتين اثنتين من أصل 27 دولة خضعت للدراسة أظهرتا قدراً من التعاطف والوضوح في التواصل الضروري مع المواطنين خلال حالات الطوارئ الصحية.

أمَّا الدولة الثانية التي حظيت بالإشادة بنهجها، فهي كوريا الجنوبية.

وكتب ليلكر يقول: ”انعكست شفافية هذا النهج في أسلوب تواصل الرئيس الغاني نانا أكوفو أدو، إذ تحمَّل المسؤولية عن سياسة فيروس كورونا وشرح كل إجراء مطلوب شرحاً وافياً، وكان صادقاً فيما يتعلق بالتحديات التي تواجهها البلاد، وأكسبته سمات التعاطف البسيطة الإشادة في بلاده وفي أرجاء العالم.“

ونُشرت الدراسة التي تناولت 27 دولة في شهر آذار/مارس في كتاب بعنوان: «التواصل السياسي وفيروس كورونا: الحكم وحسن الخطاب في أوقات الأزمات». وحلل الخبراء بين دفتي الكتاب استجابات بلادهم وأسلوب تواصلها مع المواطنين والإجراءات التي اتخذها المجتمع المدني، وقورنت تلك المقاييس بعدد الإصابات والوفيات في كل دولة، وكتب ليليكر يقول إنَّ النتائج التي خلصت إليها الدراسة أوضحت أنَّ استجابات الدول ارتبطت ارتباطاً وثيقاً”بأنماط القيادة القائمة.“

وخلاصة القول إنَّ البلدان التي أخذت الفيروس على محمل الجد، وتواصلت مع مواطنيها بوضوح وباستمرار، وتصرفت بشفافية بشأن الإجراءات والتحديات، أحرزت أفضل النتائج، لاسيما خلال الأشهر الأولى للجائحة.

وحظيت غانا ورئيسها بإشادة مبكرة لاتخاذها باقة شاملة من الإجراءات الاستباقية فيما أخذ هذا الفيروس القاتل يجتاح القارة.

وبحلول 27 آذار/مارس 2020، كان الرئيس أكوفو أدو يخاطب شعبه على شاشة التليفزيون للمرة الرابعة، وكان حريصاً على استعراض آخر القيود الحكومية، ويناشد مواطنيه مناشدة شخصية بضرورة الالتزام بها، وكان قد خاطب شعبه 13 مرة بنهاية تمّوز/يوليو 2020، وفقاً لمعهد بروكنجز.

وقد أثَّرت القيود المفروضة وقتئذ تأثيراً كبيراً على المناطق الحضرية الكبرى لأكرا وكوماسي، واقتضت فرض حظر عام صارم لمدة أسبوعين، مع وجود استثناءات محدودة.

وقال الرئيس في خطابه: ”ليس هذا، بلا مراء، بالوقت المناسب للتسييس أو لإظهار الانتماء الحزبي؛ فالفيروس لا يبالي بأي حزب تنتمي إليه، ولا يحترم – كما رأينا – منزلة الإنسان وقدره، فالفيروس هو العدو وليس هذا أو ذاك.“

فقد بدأت غانا التي يتجاوز تعدادها 32 مليون نسمة في تنفيذ برنامج تعقب للمخالطين فور اكتشاف أول حالتين من الحالات المصابة بفيروس كورونا يوم 12 آذار/مارس 2020، وأصدرت الحكومة على مدار الأربعة أشهر التالية ما لا يقل عن 21 توجيهاً تستهدف تدابير الصحة العامة والتدابير الاجتماعية الاقتصادية وتدابير المنظومة الصحية، وفقاً للجدول الزمني الذي نشره معهد بروكنجز.

وتضمنت تدابير الصحة العامة فرض قيود على حركة السفر وعلى التجمعات الاجتماعية، وتضمنت التدابير الاجتماعية الاقتصادية إنشاء «الصندوق الاستئماني الوطني لفيروس كورونا» والحوافز الضريبية وتخفيف ضرائب مساهمات المعاشات. وتضمنت تدابير المنظومة الصحية التوسع في إجراء اختبارات الكشف عن الفيروس في نيسان/أبريل 2020، وانطوى ذلك على استخدام الطائرات المسيَّرة لنقل العينات، وكانت غانا أول دولة تستخدم تلك التكنولوجيا لنقل العينات لمسافات طويلة.

ومع أنَّ النهج الذي اتبعته غانا لم يكن بالنهج المثالي، فقد حاز على اهتمام إيجابي خارج حدودها، إذ جاء في مقال كتبه ثلاثة أكاديميين على الموقع الإلكتروني للمركز الوطني لمعلومات التكنولوجيا الحيوية أنَّ الحكومة الغانية اتبعت نهجاً ذا ثلاثة محاور – تعقب المخالطين وإجراء الاختبارات وعلاج المصابين – وقد حظي هذا النهج باهتمام عالمي.

وفي يوم 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2020، لخص مقال المركز نهج غانا في التعامل مع كورونا في خمس نقاط:

  • الحد من وصول إصابات جديدة من خلال دخول البلاد ومنعها.
  • اتخاذ تدابير للتصدِّي لانتشار الفيروس في المجتمعات.
  • عزل المصابين ومعالجتهم بسرعة للتصدِّي لانتشار المرض في المجتمعات.
  • تعزيز القدرات المحلية، لا سيما فيما يتعلق بإنتاج مستلزمات الوقاية الشخصية، باستخدام الائتمان المالي وتدابير التحفيز.
  • الحد من تداعيات فيروس كورونا على الوضع الاجتماعي والاقتصادي من خلال دعم فواتير الخدمات، وتمديد الموعد النهائي لتقديم الإقرار الضريبي، وخفض معدَّلات الفائدة المصرفية.

وأثمرت هذه التدابير نجاحات مبكرة وحازت على انتباه المراقبين العالميين، بل إنَّ منظمة الصحة العالمية درست”الاختبارات الجماعية“ في غانا لعينات فيروس كورونا، إذ تسمح هذه الطريقة بجمع عينات من عدة أشخاص وإجراء اختبار لها في آن واحد، فتتيسَّر الاختبارات بذلك.

وذكر المركز أنَّ تمسك غانا بتعقب المخالطين بدقة والحرص على مراقبة الحظر العام أدَّى إلى الحفاظ على انخفاض معدَّل الوفيات إلى الإصابات حتى نهاية تمّوز/يوليو 2020 عندما وصل إلى 0.5٪، وجاء هذا المعدَّل آنذاك في المرتبة 11 عالمياً والثالثة إفريقياً بعد ناميبيا ورواندا، بمعدَّل 0.3٪ لكل منهما.

وتشير إحصائيات هيئة المراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها أنَّ غانا سجَّلت حتى يوم 23 آذار/مارس من العام الجاري 89,893 إصابة بفيروس كورونا و734 وفاة وسط سكانها الذين يبلغ تعدادهم نحو 30 مليون نسمة، وأجرت 975,812 اختبار للكشف عن الفيروس.

وقد حافظ أكوفو أدو خلال كل هذه التدابير على نبرة تعاطف عندما كان يخاطب أبناء وطنه، فخلال إعلانه عن عدد من القيود الاقتصادية والاجتماعية في آذار/مارس 2020، قال: ”أؤكد لكم أننا نعرف ما علينا فعله لإحياء اقتصادنا بعد الركود، لكننا لا نعرف كيفية إحياء الناس بعد الموت.“

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.