مكافحة كورونا: تقليل الحركة وارتداء الكمامات واستخدام غسول الفم

Reading Time: 3 minutes

أسرة‭ ‬اي‭ ‬دي‭ ‬اف

بعد‭ ‬مرور‭ ‬عشرة‭ ‬أشهر‭ ‬على‭ ‬تفشِّي‭ ‬جائحة‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ (‬كوفيد‭-‬19‭)‬،‭ ‬تظهر‭ ‬الأبحاث‭ ‬الجديدة‭ ‬كيفية‭ ‬انتشاره‭ ‬وطرق‭ ‬مكافحته‭ ‬والوقاية‭ ‬منه‭. ‬

يعتقد‭ ‬الباحثون‭ ‬أنَّ‭ ‬أحد‭ ‬محاور‭ ‬مكافحة‭ ‬الجائحة‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭ ‬سوف‭ ‬يتلخص‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬الحركة‭ ‬في‭ ‬كبرى‭ ‬مدن‭ ‬القارة‭. ‬

فقد‭ ‬نشر‭ ‬علماء‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬أوكسفورد‭ ‬بالمملكة‭ ‬المتحدة‭ ‬بحثاً‭ ‬بعنوان‭: ‬‮«‬التزاحم‭ ‬وشكل‭ ‬وبائيات‭ ‬كورونا‮»‬‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬نيتشر‭ ‬الطبية»؛‭ ‬حيث‭ ‬وجدوا‭ ‬أنه‭ ‬كلما‭ ‬كثر‭ ‬تحرك‭ ‬المواطنين‭ ‬بين‭ ‬أحياء‭ ‬مختلفة‭ ‬وكثر‭ ‬اختلاطهم‭ ‬بغيرهم،‭ ‬استغرق‭ ‬انتشار‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬حتى‭ ‬يبلغ‭ ‬ذروته‭ ‬وقتاً‭ ‬أطول،‭ ‬وقد‭ ‬بلغ‭ ‬تفشِّى‭ ‬الفيروس‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬ذات‭ ‬الكثافة‭ ‬السكانية‭ ‬المنخفضة‭ ‬أو‭ ‬الأحياء‭ ‬المعزولة‭ ‬ذروته‭ ‬بسرعة‭ ‬ثمَّ‭ ‬تلاشى‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭.‬

وقامت‭ ‬الدراسة‭ ‬بتصنيف‭ ‬أكبر‭ ‬310‭ ‬مدينة‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬ومنها‭ ‬61‭ ‬مدينة‭ ‬في‭ ‬إفريقيا،‭ ‬ومع‭ ‬وجود‭ ‬استثناءات‭ ‬قليلة،‭ ‬تشير‭ ‬توقعات‭ ‬الدراسة‭ ‬لكبرى‭ ‬مدن‭ ‬إفريقيا‭ ‬إلى‭ ‬فترة‭ ‬انتشار‭ ‬طويلة‭ ‬للفيروس،‭ ‬وخاصة‭ ‬مع‭ ‬رفع‭ ‬زعماء‭ ‬القارة‭ ‬لإجراءات‭ ‬الإغلاق‭ ‬العام‭ ‬والسماح‭ ‬للمواطنين‭ ‬بالاختلاط‭ ‬في‭ ‬الأحياء‭ ‬السكنية‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬البقاء‭ ‬في‭ ‬مجتمعات‭ ‬معزولة،‭ ‬ومن‭ ‬المدن‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬هذا‭ ‬الانتشار‭ ‬طويل‭ ‬الأجل‭ ‬مدينة‭ ‬لاجوس‭ ‬بنيجيريا،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬يلتزم‭ ‬المواطنون‭ ‬بارتداء‭ ‬الكمامات‭ ‬ومراعاة‭ ‬إجراءات‭ ‬التباعد‭ ‬الاجتماعي‭ ‬مع‭ ‬انتشار‭ ‬الجائحة‭. ‬

ويقول‭ ‬الدكتور‭ ‬موريتز‭ ‬كريمر‭ ‬الباحث‭ ‬ببرنامج‭ ‬أوكسفورد‭ ‬مارتن‭ ‬لأبحاث‭ ‬جينوم‭ ‬الجائحات‭: ‬”كثيراً‭ ‬ما‭ ‬تركز‭ ‬تدابير‭ ‬الصحة‭ ‬العامة‭ ‬على‭ ‬’الحد‭ ‬من‭ ‬نسبة‭ ‬الإصابة‘،‭ ‬ولكن‭ ‬هذا‭ ‬البحث‭ ‬يبيَّن‭ ‬أنَّ‭ ‬نسبة‭ ‬الإصابة‭ ‬تختلف‭ ‬تمام‭ ‬الاختلاف‭ ‬من‭ ‬مدينة‭ ‬لأخرى،‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬بلدة‭ ‬لأخرى،‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬من‭ ‬حي‭ ‬لآخر؛‭ ‬ومن‭ ‬ثمَّ‭ ‬ينبغي‭ ‬اتخاذ‭ ‬التدابير‭ ‬الصحية‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬ذلك،‭ ‬ومثال‭ ‬ذلك‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬كيفية‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬دائرة‭ ‬الاختلاط‭ ‬بين‭ ‬أفراد‭ ‬المجتمع‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان‭ ‬على‭ ‬حدة‭.‬“

انتشار‭ ‬دون‭ ‬أعراض

توصَّلت‭ ‬دراسة‭ ‬أخرى‭ ‬أجرتها‭ ‬جامعة‭ ‬أوكسفورد‭ ‬أنَّ‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬40‭% ‬من‭ ‬المصابين‭ ‬بفيروس‭ ‬كورونا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬ينقلوا‭ ‬الفيروس‭ ‬لغيرهم‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تظهر‭ ‬عليهم‭ ‬الأعراض‭.‬

فيقول‭ ‬الباحثون‭ ‬الذين‭ ‬أعدوا‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬التي‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬بانتظار‭ ‬تحكيمها‭ ‬إنها‭ ‬تظهر‭ ‬أهمية‭ ‬مراعاة‭ ‬إجراءات‭ ‬التباعد‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وإجراء‭ ‬اختبارات‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬الفيروس‭ ‬على‭ ‬نطاق‭ ‬واسع،‭ ‬وتعقب‭ ‬المخالطين‭ ‬بهدف‭ ‬التصدي‭ ‬لانتشار‭ ‬الفيروس،‭ ‬ويتحدث‭ ‬بحثهم‭ ‬عن‭ ‬أهمية‭ ‬الإسراع‭ ‬بتعقب‭ ‬المخالطين‭ ‬–‭ ‬أي‭ ‬قبل‭ ‬يومين‭ ‬أو‭ ‬ثلاثة‭ ‬أيام‭ ‬من‭ ‬ظهور‭ ‬الأعراض‭ ‬على‭ ‬المصابين،‭ ‬ويقولون‭ ‬إنَّ‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬يمكنها‭ ‬المساعدة‭ ‬على‭ ‬القيام‭ ‬بذلك‭.‬

فيقولون‭ ‬في‭ ‬دراستهم‭: ‬”يمكن‭ ‬للتعقب‭ ‬الرقمي‭ ‬للمخالطين‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬تطبيقات‭ ‬الهواتف‭ ‬الذكية‭ ‬أن‭ ‬يعزز‭ ‬فعالية‭ ‬التعقب‭ ‬التقليدي‭ ‬بدرجة‭ ‬كبيرة؛‭ ‬لأن‭ ‬التطبيقات‭ ‬ترسل‭ ‬إشعارات‭ ‬فورية‭ ‬عند‭ ‬الاختلاط‭ ‬بالمصابين‭.‬“‭ ‬

ولكن‭ ‬تقول‭ ‬الدراسة‭ ‬إنه‭ ‬لا‭ ‬يتضح‭ ‬مدى‭ ‬احتمالية‭ ‬تسبب‭ ‬مَن‭ ‬لا‭ ‬تظهر‭ ‬عليهم‭ ‬أعراض‭ ‬الفيروس‭ ‬في‭ ‬نشره،‭ ‬إذ‭ ‬يُصاب‭ ‬هؤلاء‭ ‬بالفيروس‭ ‬ولا‭ ‬تظهر‭ ‬عليهم‭ ‬أعراض‭ ‬الإصابة‭ ‬به‭ ‬مطلقاً،‭ ‬وقد‭ ‬توصَّلت‭ ‬دراسات‭ ‬في‭ ‬موزمبيق‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬أعداد‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬المصابين‭ ‬بفيروس‭ ‬كورونا‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬تظهر‭ ‬عليهم‭ ‬الأعراض‭ ‬في‭ ‬مجتمعات‭ ‬بعينها‭. ‬

وهكذا‭ ‬أطلقت‭ ‬هيئة‭ ‬المراكز‭ ‬الإفريقية‭ ‬لمكافحة‭ ‬الأمراض‭ ‬والوقاية‭ ‬منها‭ ‬دراسة‭ ‬بحثية‭ ‬في‭ ‬أرجاء‭ ‬القارة‭ ‬للتعرف‭ ‬على‭ ‬أعداد‭ ‬الأشخاص‭ ‬الذين‭ ‬يحملون‭ ‬أجساماً‭ ‬مضادة‭ ‬لفيروس‭ ‬كورونا‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تظهر‭ ‬عليهم‭ ‬أعراض‭ ‬الإصابة‭ ‬به،‭ ‬ويمكن‭ ‬بذلك‭ ‬أن‭ ‬يكونوا‭ ‬سبباً‭ ‬في‭ ‬انتشار‭ ‬الفيروس‭.‬

غسل‭ ‬الفيروس

من‭ ‬الثابت‭ ‬أنَّ‭ ‬الفيروس‭ ‬ينتشر‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الرذاذ‭ ‬الذي‭ ‬يتطاير‭ ‬في‭ ‬الهواء‭ ‬عند‭ ‬التحدث‭ ‬أو‭ ‬السعال‭ ‬أو‭ ‬العطس،‭ ‬وتزيد‭ ‬جرعة‭ ‬الفيروس‭ ‬كلما‭ ‬زاد‭ ‬تطاير‭ ‬الرذاذ‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يخرج‭ ‬من‭ ‬المصاب‭.‬

ولذا‭ ‬تقي‭ ‬الكمامات‭ ‬الناس‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حجب‭ ‬هذا‭ ‬الرذاذ‭ ‬وجزئيات‭ ‬الفيروس‭ ‬المتطايرة‭ ‬قبل‭ ‬تمكنها‭ ‬من‭ ‬دخول‭ ‬أنف‭ ‬شخص‭ ‬آخر‭ ‬أو‭ ‬فمه‭. ‬

وقد‭ ‬توصَّل‭ ‬الباحثون‭ ‬إلى‭ ‬طريقة‭ ‬أخرى‭ ‬لمنع‭ ‬انتشار‭ ‬جزيئات‭ ‬الفيروس؛‭ ‬ألا‭ ‬وهي‭ ‬غسول‭ ‬الفم‭. ‬حيث‭ ‬تظهر‭ ‬الدراسات‭ ‬المختبرية‭ ‬أنَّ‭ ‬بعض‭ ‬أصناف‭ ‬غسول‭ ‬الفم‭ ‬المطهرة‭ ‬التي‭ ‬تحتوي‭ ‬على‭ ‬بيروكسيد‭ ‬الهيدروجين‭ ‬والإيثانول‭ ‬ومركبات‭ ‬أخرى‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تزيل‭ ‬جزيئات‭ ‬الفيروس‭ ‬النشطة‭ ‬بعد‭ ‬استخدامها‭ ‬لفترة‭ ‬قصيرة‭.‬

وفضلاً‭ ‬عن‭ ‬غسول‭ ‬الفم،‭ ‬اختبر‭ ‬الباحثون‭ ‬محلول‭ ‬بنسبة‭ ‬1‭% ‬من‭ ‬شامبو‭ ‬الأطفال‭ ‬الذي‭ ‬يعتاد‭ ‬جراحو‭ ‬الرأس‭ ‬والرقبة‭ ‬على‭ ‬استخدامه‭ ‬لتنظيف‭ ‬الجيوب‭ ‬الأنفية‭ ‬قبل‭ ‬التدخل‭ ‬الجراحي،‭ ‬واكتشفوا‭ ‬أنَّ‭ ‬غسول‭ ‬الفم‭ ‬وشامبو‭ ‬الأطفال‭ ‬المخفف‭ ‬يقتل‭ ‬في‭ ‬معظم‭ ‬الحالات‭ ‬99‭.‬9‭% ‬من‭ ‬جزيئات‭ ‬الفيروس‭ ‬بعد‭ ‬استخدامه‭ ‬لمدة‭ ‬30‭ ‬ثانية‭ ‬أو‭ ‬أكثر‭.‬

ويقول‭ ‬الدكتور‭ ‬كريج‭ ‬مايرز،‭ ‬أستاذ‭ ‬الميكروبيولوجي‭ ‬والمناعة‭ ‬القدير‭ ‬بكلية‭ ‬الطب‭ ‬جامعة‭ ‬بنسلفانيا‭ ‬بالولايات‭ ‬المتحدة‭: ‬”وفي‭ ‬حين‭ ‬ننتظر‭ ‬التوصل‭ ‬لإنتاج‭ ‬لقاح،‭ ‬فلا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬التوصل‭ ‬لطرق‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬انتقال‭ ‬العدوى،‭ ‬وتتسم‭ ‬المنتجات‭ ‬التي‭ ‬اختبرناها‭ ‬بتوفرها‭ ‬وكثرة‭ ‬استخدامها‭ ‬ضمن‭ ‬الروتين‭ ‬اليومي‭ ‬للناس‭.‬“

وذكر‭ ‬الباحثون‭ ‬أنَّ‭ ‬استخدام‭ ‬غسول‭ ‬الفم‭ ‬يكون‭ ‬للوقاية‭ ‬وليس‭ ‬للعلاج،‭ ‬إذ‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يحمي‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬المواقف‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يفلح‭ ‬فيها‭ ‬ارتداء‭ ‬الكمامات‭ ‬أو‭ ‬مراعاة‭ ‬التباعد‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬مثل‭ ‬زيارة‭ ‬طبيب‭ ‬الأسنان،‭ ‬وقال‭ ‬مايرز‭ ‬إنهم‭ ‬لم‭ ‬يتحققوا‭ ‬من‭ ‬مدة‭ ‬بقاء‭ ‬تأثيره‭.‬

وتحدث‭ ‬باحثون‭ ‬في‭ ‬ألمانيا‭ ‬يعملون‭ ‬على‭ ‬دراسة‭ ‬مماثلة‭ ‬عن‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الدراسات‭ ‬لمعرفة‭ ‬مدى‭ ‬فعالية‭ ‬الغسول‭ ‬على‭ ‬المصابين‭ ‬بعدوى‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬نشطة،‭ ‬وراحوا‭ ‬يتعاونون‭ ‬مع‭ ‬أمثال‭ ‬هؤلاء‭ ‬المرضى‭ ‬لإجراء‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭.‬

Leave a Reply