تراكم ديون زامبيا يجعلها توشك على التخلف عن سدادها

Reading Time: 3 minutes

اسرة‭ ‬ايه‭ ‬دي‭ ‬اف

بعدما‭ ‬تخلَّفت‭ ‬زامبيا‭ ‬عن‭ ‬سداد‭ ‬دينها‭ ‬بسندات‭ ‬خارجية‭ ‬يوم‭ ‬14‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر،‭ ‬تستعد‭ ‬الآن‭ ‬للتخلف‭ ‬عن‭ ‬سداد‭ ‬مليارات‭ ‬الدولارات‭ ‬التي‭ ‬تدين‭ ‬بها‭ ‬للدائنين‭ ‬الأجانب،‭ ‬ويرجع‭ ‬ذلك‭ ‬جزئياً‭ ‬إلى‭ ‬الضغوط‭ ‬التي‭ ‬فرضها‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ (‬كوفيد‭-‬19‭) ‬على‭ ‬اقتصادها‭.‬

وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تخلَّفت‭ ‬فيه‭ ‬زامبيا‭ ‬عن‭ ‬سداد‭ ‬القسط‭ ‬الذي‭ ‬يبلغ‭ ‬42‭.‬5‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي‭ ‬من‭ ‬الدين‭ ‬بسندات‭ ‬خارجية،‭ ‬كانت‭ ‬حكومتها‭ ‬تحاول‭ ‬التوصل‭ ‬لاتفاق‭ ‬لإرجاء‭ ‬السداد‭ ‬حتى‭ ‬نيسان‭/‬أبريل‭ ‬لكنها‭ ‬فشلت‭ ‬في‭ ‬إتمام‭ ‬الاتفاق،‭ ‬وستحاول‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬يوم‭ ‬13‭ ‬تشرين‭ ‬الثاني‭/‬نوفمبر‭ ‬الذي‭ ‬يوافق‭ ‬انتهاء‭ ‬فترة‭ ‬السماح‭ ‬التي‭ ‬تبلغ‭ ‬مدتها‭ ‬30‭ ‬يوماً‭ ‬لسداد‭ ‬القسط‭ ‬الذي‭ ‬تخلَّفت‭ ‬عن‭ ‬سداده‭ ‬يوم‭ ‬14‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر‭.‬

وقد‭ ‬لا‭ ‬يخرج‭ ‬اجتماع‭ ‬المتابعة‭ ‬هذا‭ ‬بأي‭ ‬حل،‭ ‬إذ‭ ‬أعلنت‭ ‬الحكومة‭ ‬الزامبية‭ ‬بعد‭ ‬تخلفها‭ ‬عن‭ ‬سداد‭ ‬قسط‭ ‬الدين‭ ‬بسندات‭ ‬خارجية‭ ‬عن‭ ‬عزمها‭ ‬على‭ ‬الامتناع‭ ‬عن‭ ‬سداد‭ ‬سائر‭ ‬أقساط‭ ‬الديون‭ ‬الخارجية،‭ ‬وخفَّضت‭ ‬مؤسسة‭ ‬‮«‬ستاندرد‭ ‬آند‭ ‬بورز‮»‬‭ ‬للتصنيف‭ ‬الائتماني‭ ‬ديون‭ ‬زامبيا‭ ‬إلى‭ ‬مرتبة‭ ‬”التخلف‭ ‬الاختياري“‭ ‬عن‭ ‬سداد‭ ‬الديون‭.‬

وقال‭ ‬المحلل‭ ‬الاقتصادي‭ ‬تريفور‭ ‬هامباي‭ ‬المقيم‭ ‬في‭ ‬لوساكا‭ ‬لمنبر‭ ‬الدفاع‭ ‬الإفريقي‭ (‬إيه‭ ‬دي‭ ‬اف‭) ‬إنَّ‭ ‬زامبيا‭ ‬كانت‭ ‬على‭ ‬وشك‭ ‬الوقوع‭ ‬في‭ ‬مشكلة‭ ‬كبيرة‭ ‬حتى‭ ‬دون‭ ‬التأثر‭ ‬بتداعيات‭ ‬الجائحة‭.‬

فيقول‭ ‬هامباي،‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬الشركاء‭ ‬الإداريين‭ ‬البارزين‭ ‬في‭ ‬مؤسسة‭ ‬‮«‬شركاء‭ ‬تمويل‭ ‬التنمية‮»‬‭ ‬في‭ ‬زامبيا‭: ‬”إنَّ‭ ‬أزمة‭ ‬الديون‭ ‬التي‭ ‬تواجهها‭ ‬زامبيا‭ ‬كانت‭ ‬حتمية؛‭ ‬لأنَّ‭ ‬حجم‭ ‬القروض‭ ‬التي‭ ‬استمرت‭ ‬زامبيا‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬عليها‭ ‬كانت‭ ‬المحرك‭ ‬الأساسي‭ ‬وراء‭ ‬أزمة‭ ‬الديون‭ ‬هذه،‭ ‬حيث‭ ‬إنَّ‭ ‬تراكم‭ ‬استحقاقات‭ ‬خدمة‭ ‬الديون‭ ‬يستقطع‭ ‬نسبة‭ ‬69‭% ‬من‭ ‬إجمالي‭ ‬الموارد‭ ‬المحلية‭ ‬للدولة،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإنَّ‭ ‬أي‭ ‬استراتيجية‭ ‬ممكنة‭ ‬لتحقيق‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬وأن‭ ‬تتوافق‭ ‬وخدمة‭ ‬الديون‭.‬“

ولا‭ ‬تقل‭ ‬ديون‭ ‬زامبيا‭ ‬عن‭ ‬12‭ ‬مليار‭ ‬دولار،‭ ‬مع‭ ‬أنَّ‭ ‬غياب‭ ‬الشفافية‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بديونها‭ ‬للصين‭ ‬يجعل‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬المبلغ‭ ‬الدقيق‭ ‬أمراً‭ ‬بالغ‭ ‬الصعوبة،‭ ‬وقد‭ ‬أسفر‭ ‬عدم‭ ‬اليقين‭ ‬هذا‭ ‬عن‭ ‬إعاقة‭ ‬زامبيا‭ ‬عن‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬صندوق‭ ‬النقد‭ ‬الدولي‭ ‬للإرجاء‭ ‬المقترح‭ ‬من‭ ‬جانبها‭ ‬لسداد‭ ‬الديون‭ ‬لمدة‭ ‬ستة‭ ‬أشهر‭.‬

وفي‭ ‬حوار‭ ‬مع‭ ‬مؤسسة‭ ‬‮«‬بلومبيرغ‮»‬‭ ‬يوم‭ ‬18‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر،‭ ‬دافعت‭ ‬السيدة‭ ‬مارجريت‭ ‬مهانجو‭ ‬مواناكاتوي،‭ ‬وزيرة‭ ‬مالية‭ ‬زامبيا‭ ‬سابقاً،‭ ‬عن‭ ‬تاريخ‭ ‬بلادها‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬القروض‭.‬

فتقول‭: ‬”نعتقد‭ ‬أنَّ‭ ‬الديون‭ ‬مع‭ ‬ضخامتها‭ ‬تعتبر‭ ‬استثماراً‭ ‬للمستقبل‭.‬“

ولزيادة‭ ‬تعقيد‭ ‬صورتها‭ ‬المالية،‭ ‬اقترضت‭ ‬زامبيا‭ ‬أموالاً‭ ‬لتغطية‭ ‬التكاليف‭ ‬الخاصة‭ ‬بفيروس‭ ‬كورونا،‭ ‬لكنها‭ ‬استخدمت‭ ‬عندئذ‭ ‬قدراً‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الأموال‭ ‬لسداد‭ ‬ديون‭ ‬أخرى،‭ ‬وهو‭ ‬نهج‭ ‬يصفه‭ ‬المحللون‭ ‬بشركة‭ ‬‮«‬أفريكان‭ ‬إيكونوميكس‮»‬‭ ‬بجوهانسبرغ‭ ‬بأنَّه‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬”معضلة‭ ‬’يستدين‭ ‬من‭ ‬زيد‭ ‬ليسدد‭ ‬عبيد‭.‬‘“

وشأنها‭ ‬شأن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬الإفريقية،‭ ‬وجدت‭ ‬زامبيا‭ ‬أنَّ‭ ‬منظومة‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬لديها‭ ‬تتعرَّض‭ ‬لضغوط‭ ‬هائلة‭ ‬بسبب‭ ‬جائحة‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬تسببت‭ ‬حالة‭ ‬الركود‭ ‬الاقتصادي‭ ‬جرَّاء‭ ‬الجائحة‭ ‬وزيادة‭ ‬الضرائب‭ ‬في‭ ‬خفض‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬النحاس‭ ‬وهو‭ ‬أهم‭ ‬صادرات‭ ‬الدولة‭. ‬

ويشكِّل‭ ‬النحاس‭ ‬نسبة‭ ‬70‭% ‬من‭ ‬عائدات‭ ‬زامبيا‭ ‬من‭ ‬التصدير،‭ ‬وقد‭ ‬هبطت‭ ‬الأسعار‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬من‭ ‬العام‭ ‬الجاري‭ ‬مع‭ ‬تراجع‭ ‬الأنشطة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬بسبب‭ ‬إجراءات‭ ‬الإغلاق‭ ‬العام‭ ‬جرَّاء‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا،‭ ‬وقد‭ ‬أخذت‭ ‬الأسعار‭ ‬في‭ ‬الانتعاش،‭ ‬ولكن‭ ‬ليس‭ ‬بالقدر‭ ‬الكافي‭ ‬لإنقاذ‭ ‬زامبيا‭.‬

ويقول‭ ‬هامباي‭: ‬”حتى‭ ‬عودة‭ ‬أسعار‭ ‬النحاس‭ ‬إلى‭ ‬الارتفاع‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬العالمية‭ ‬وغياب‭ ‬تداعيات‭ ‬الجائحة‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬لتفعل‭ ‬شيئاً‭ ‬يذكر‭ ‬لتأجيل‭ ‬أزمة‭ ‬الديون‭ ‬المعوِّقة‭.‬“

وقد‭ ‬ضاعفت‭ ‬زامبيا‭ ‬ديونها‭ ‬الخارجية‭ ‬أربعة‭ ‬أضعاف‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬العقد‭ ‬المنصرم،‭ ‬من‭ ‬3‭ ‬مليارات‭ ‬دولار‭ ‬إلى‭ ‬12‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن،‭ ‬وذلك‭ ‬عندما‭ ‬أطلقت‭ ‬مبادرة‭ ‬موسَّعة‭ ‬لإنشاء‭ ‬مشروعات‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬التي‭ ‬تمولها‭ ‬الصين‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى،‭ ‬ولم‭ ‬تكد‭ ‬البنوك‭ ‬الصينية‭ ‬تبدي‭ ‬اهتماماً‭ ‬بإعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬جدول‭ ‬سداد‭ ‬ديون‭ ‬زامبيا‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭. ‬

ويقول‭ ‬هامباي‭: ‬”تتصف‭ ‬الشروط‭ ‬التي‭ ‬تستطيع‭ ‬الحكومة‭ ‬الزامبية‭ ‬تصعيد‭ ‬هذا‭ ‬النقاش‭ (‬مع‭ ‬الصين‭) ‬في‭ ‬ضوئها‭ ‬بضبابية‭ ‬شديدة؛‭ ‬لأن‭ ‬شروط‭ ‬الديون‭ ‬الصينية‭ ‬وأحكامها‭ ‬غير‭ ‬معروفة‭.‬“

ومن‭ ‬بين‭ ‬الديون‭ ‬التي‭ ‬تدين‭ ‬بها‭ ‬زامبيا‭ ‬للصين‭ ‬قرض‭ ‬بقيمة‭ ‬1‭.‬7‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬لشركة‭ ‬الكهرباء‭ ‬الوطنية‭ ‬‮«‬زيسكو‮»‬‭ ‬لإنشاء‭ ‬مشروع‭ ‬سد‭ ‬كافو‭ ‬جورج‭ ‬الأسفل‭ ‬لتوليد‭ ‬الطاقة‭ ‬الكهرومائية،‭ ‬وتواجه‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬زيسكو‮»‬‭ ‬دعوى‭ ‬قضائية‭ ‬رفعتها‭ ‬شركة‭ ‬‮«‬مامبا‭ ‬كوليريز‮»‬‭ ‬لمطالبتها‭ ‬بمبلغ‭ ‬300‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬نظير‭ ‬قيمة‭ ‬الكهرباء‭ ‬التي‭ ‬توردها‭ ‬من‭ ‬محطة‭ ‬الكهرباء‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬بالفحم‭ ‬التابعة‭ ‬لها‭. ‬

وجدير‭ ‬بالذكر‭ ‬أنَّ‭ ‬ارتباط‭ ‬نسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الديون‭ ‬الصينية‭ ‬بشركة‭ ‬‮«‬زيسكو‮»‬‭ ‬يثير‭ ‬المخاوف‭ ‬من‭ ‬مصادرة‭ ‬الصين‭ ‬لواحدة‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬محاور‭ ‬سيادة‭ ‬زامبيا،‭ ‬وقد‭ ‬انتهجت‭ ‬الحكومة‭ ‬الصينية‭ ‬نهجاً‭ ‬مماثلاً‭ ‬عندما‭ ‬تخلَّفت‭ ‬سريلانكا‭ ‬عن‭ ‬سداد‭ ‬المبالغ‭ ‬المستحقة‭ ‬عن‭ ‬إنشاء‭ ‬ميناء‭ ‬هامبانتوتا‭.‬

ويذهب‭ ‬هامباي‭ ‬إلى‭ ‬أنَّ‭ ‬تلك‭ ‬النتيجة،‭ ‬إذا‭ ‬حدثت،‭ ‬سوف‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬التي‭ ‬تتبناها‭ ‬الصين‭ ‬حالياً‭ ‬لتوسيع‭ ‬دائرة‭ ‬تواجدها‭ ‬ونفوذها‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

فيقول‭: ‬”سوف‭ ‬تفرض‭ ‬الصين‭ ‬نفوذها‭ ‬الاقتصادي‭ ‬للاستيلاء‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬مشروع‭ ‬ممكن‭ ‬من‭ ‬مشروعات‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬التي‭ ‬ترتبط‭ ‬بتمويلها‭.‬“

ويرى‭ ‬هامباي‭ ‬أنَّ‭ ‬وضع‭ ‬زامبيا‭ ‬فريد‭ ‬في‭ ‬القارة‭ ‬ولا‭ ‬يحتمل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الباعث‭ ‬وراء‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬حالات‭ ‬التخلف‭ ‬عن‭ ‬سداد‭ ‬الديون‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬بلدان‭ ‬أخرى،‭ ‬وهكذا‭ ‬يتعين‭ ‬على‭ ‬الدولة‭ ‬إصلاح‭ ‬وضعها‭ ‬المالي‭.‬

فيقول‭: ‬”ترتبط‭ ‬أزمة‭ ‬ديون‭ ‬زامبيا‭ ‬بصميم‭ ‬مستقبلها‭ ‬الاقتصادي‭.‬“

Leave a Reply