الكمامات القماشية تنقذ الأرواح وتدر الدخل بجنوب إفريقيا

Reading Time: 2 minutes

اسرة‭ ‬ايه‭ ‬دي‭ ‬اف

مع‭ ‬استمرار‭ ‬جائحة‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ (‬كوفيد‭-‬19‭) ‬في‭ ‬اجتياح‭ ‬جنوب‭ ‬إفريقيا،‭ ‬يتفق‭ ‬خبراء‭ ‬الصحة‭ ‬العامة‭ ‬على‭ ‬وسيلة‭ ‬واحدة‭ ‬يمكن‭ ‬التعويل‭ ‬عليها‭ ‬لمنع‭ ‬انتشار‭ ‬الفيروس‭ ‬وحماية‭ ‬المواطنين؛‭ ‬ألا‭ ‬وهي‭ ‬ارتداء‭ ‬الكمامات‭.‬

ففي‭ ‬مركز‭ ‬ساخولوازي‭ ‬للمرأة‭ ‬بحي‭ ‬فيليبي‭ ‬التابع‭ ‬لمدينة‭ ‬كيب‭ ‬تاون،‭ ‬تعمل‭ ‬الخيَّاطات‭ ‬على‭ ‬خياطة‭ ‬آلاف‭ ‬الكمامات‭ ‬القماشية‭ ‬الملونة‭ ‬لشركة‭ ‬‮«‬أوبونتوكير‮»‬‭ ‬لحماية‭ ‬جيرانهم‭.‬

وتمثل‭ ‬كل‭ ‬كمامة‭ ‬من‭ ‬الكمامات‭ ‬جهداً‭ ‬دولياً‭ ‬للتصدي‭ ‬لانتشار‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬إفريقيا‭ ‬التي‭ ‬سجَّلت‭ ‬أعلى‭ ‬معدَّل‭ ‬للإصابة‭ ‬بالفيروس‭ ‬في‭ ‬القارة‭ ‬السمراء‭. ‬ويضم‭ ‬المشروع‭ ‬الذي‭ ‬تبلغ‭ ‬ميزانيته‭ ‬660‭,‬000‭ ‬دولار‭ ‬أمريكي‭ ‬مركز‭ ‬المرأة،‭ ‬والمفوضية‭ ‬العليا‭ ‬البريطانية‭ ‬في‭ ‬بريتوريا،‭ ‬والوكالة‭ ‬الأمريكية‭ ‬للتنمية‭ ‬الدولية،‭ ‬وشركة‭ ‬‮«‬أوبونتوكير‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬عبارة‭ ‬شراكة‭ ‬بين‭ ‬حكومة‭ ‬محافظة‭ ‬كيب‭ ‬الغربية‭ ‬والمؤسسات‭ ‬الصحية‭ ‬المحلية‭.‬

ويعمل‭ ‬مشروع‭ ‬أوبونتوكيرعلى‭ ‬صعيد‭ ‬التسويق‭ ‬والتوزيع‭ ‬مع‭ ‬مشروع‭ ‬الميل‭ ‬الأخير،‭ ‬وهو‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬شراكة‭ ‬بين‭ ‬القطاعين‭ ‬العام‭ ‬والخاص‭ ‬يستفيد‭ ‬بخبرة‭ ‬شركة‭ ‬كوكاكولا‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬سلاسل‭ ‬الإمداد‭ ‬لمساعدة‭ ‬البلدان‭ ‬الإفريقية‭ ‬على‭ ‬توزيع‭ ‬اللوازم‭ ‬الطبية‭ ‬على‭ ‬المجتمعات‭ ‬التي‭ ‬يصعب‭ ‬الوصول‭ ‬إليها،‭ ‬ويعمل‭ ‬مشروع‭ ‬الميل‭ ‬الأخير‭ ‬في‭ ‬10‭ ‬بلدان‭ ‬يقع‭ ‬الكثير‭ ‬منها‭ ‬جنوبي‭ ‬القارة‭.‬

ويتعاون‭ ‬مشروع‭ ‬الميل‭ ‬الأخير‭ ‬مع‭ ‬الوكالة‭ ‬الأمريكية‭ ‬للتنمية‭ ‬الدولية‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2016‭ ‬لتوفير‭ ‬الأدوية‭ ‬التي‭ ‬يعيش‭ ‬عليها‭ ‬أصحاب‭ ‬الأمراض‭ ‬المزمنة‭ ‬من‭ ‬سكان‭ ‬جنوب‭ ‬إفريقيا‭.‬

وقال‭ ‬السيد‭ ‬أدريان‭ ‬ريستو،‭ ‬مدير‭ ‬مشروع‭ ‬الميل‭ ‬الأخير‭ ‬الذي‭ ‬يقيم‭ ‬بمدينة‭ ‬بورت‭ ‬إليزابيث،‭ ‬لمنبر‭ ‬الدفاع‭ ‬الإفريقي‭ (‬إيه‭ ‬دي‭ ‬اف‭): ‬”إنَّ‭ ‬العلاقة‭ ‬طويلة‭ ‬الأجل‭ ‬بين‭ ‬مشروع‭ ‬الميل‭ ‬الأخير‭ ‬والوكالة‭ ‬الأمريكية‭ ‬للتنمية‭ ‬الدولية‭ ‬والإلمام‭ ‬بالأوضاع‭ ‬المحلية‭ ‬مكنانا‭ ‬من‭ ‬سرعة‭ ‬الاستجابة‭ ‬لهذه‭ ‬الحاجة‭ ‬الملحة،‭ ‬وبالنظر‭ ‬إلى‭ ‬تداعيات‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬على‭ ‬المنظومة‭ ‬الصحية،‭ ‬فإن‭ ‬دعم‭ ‬هذه‭ ‬الحملة‭ ‬لضمان‭ ‬توفير‭ ‬المستلزمات‭ ‬الوقائية‭ ‬أمر‭ ‬بالغ‭ ‬الأهمية‭ ‬لجهودنا‭ ‬لدعم‭ ‬المنظومة‭ ‬الصحية‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬إفريقيا‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭.‬“‭ ‬

وقد‭ ‬سجَّلت‭ ‬محافظة‭ ‬كيب‭ ‬الغربية‭ ‬أعلى‭ ‬معدَّل‭ ‬للإصابات‭ ‬والوفيات‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬تفشِّي‭ ‬الفيروس‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬إفريقيا،‭ ‬وقد‭ ‬تجاوزتها‭ ‬مؤخراً‭ ‬محافظة‭ ‬خاوتينغ‭ ‬التي‭ ‬تتبعها‭ ‬مدينة‭ ‬جوهانسبرغ‭.‬

ولكن‭ ‬مع‭ ‬تواصل‭ ‬ارتفاع‭ ‬معدَّلات‭ ‬الإصابة‭ ‬بالفيروس‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬أصبحت‭ ‬الكمامات‭ ‬القماشية‭ ‬من‭ ‬المحاور‭ ‬الحيوية‭ ‬لجهود‭ ‬الصحة‭ ‬العامة‭ ‬الرامية‭ ‬إلى‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬تأثير‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬على‭ ‬السكان،‭ ‬إذ‭ ‬تساعد‭ ‬هذه‭ ‬الكمامات‭ ‬على‭ ‬منع‭ ‬تطاير‭ ‬الرذاذ‭ ‬السائل‭ ‬الذي‭ ‬يحمل‭ ‬جزيئات‭ ‬الفيروس‭ ‬عند‭ ‬التنفس‭ ‬أو‭ ‬السعال‭ ‬أو‭ ‬العطس‭. ‬

وقد‭ ‬أثمرت‭ ‬الجهود‭ ‬الدولية‭ ‬عن‭ ‬توظيف‭ ‬130‭ ‬خيَّاطة‭ ‬لحياكة‭ ‬100‭,‬000‭ ‬كمامة،‭ ‬حيث‭ ‬يتم‭ ‬التبرع‭ ‬بحزمة‭ ‬من‭ ‬الكمامات‭ ‬للفئات‭ ‬الأكثر‭ ‬عرضة‭ ‬لخطر‭ ‬الإصابة‭ ‬الفيروس‭ ‬مقابل‭ ‬كل‭ ‬حزمة‭ ‬تبيعها‭ ‬‮«‬أوبونتوكير‮»‬‭.‬

وقالت‭ ‬السيدة‭ ‬بوني‭ ‬جليك،‭ ‬نائبة‭ ‬مدير‭ ‬الوكالة‭ ‬الأمريكية‭ ‬للتنمية‭ ‬الدولية،‭ ‬في‭ ‬أثناء‭ ‬إعلان‭ ‬السفارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬عن‭ ‬المشروع‭ ‬على‭ ‬الإنترنت‭ ‬يوم‭ ‬6‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر‭:‬”بالنسبة‭ ‬للحكومة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬فإنَّ‭ ‬الشراكات‭ ‬الناجحة‭ ‬تحدث‭ ‬الفارق‭ ‬الأكبر،‭ ‬ونعتقد‭ ‬أنه‭ ‬على‭ ‬الوكالة‭ ‬أن‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬القطاعين‭ ‬العام‭ ‬والخاص‭ ‬بحيث‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬أصحاب‭ ‬المصلحة‭ ‬لحل‭ ‬المشكلات‭ ‬العالمية‭.‬“

ويعتمد‭ ‬مشروع‭ ‬الميل‭ ‬الأخير‭ ‬على‭ ‬شبكة‭ ‬شركة‭ ‬كوكاكولا‭ ‬التجارية‭ ‬لمساعدة‭ ‬المشروعات‭ ‬الصغيرة‭ ‬مثل‭ ‬مركز‭ ‬ساخولوازي‭ ‬للمرأة‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬الكمامات‭ ‬التي‭ ‬يصنعها‭ ‬في‭ ‬متاجر‭ ‬التجزئة‭ ‬المحلية‭ ‬لكي‭ ‬يتمكن‭ ‬المواطنون‭ ‬من‭ ‬شرائها‭ ‬دون‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬الذهاب‭ ‬إلى‭ ‬العيادات‭ ‬الصحية‭.‬

وتقول‭ ‬الدكتورة‭ ‬نومافرينش‭ ‬مبومبو،‭ ‬وكيلة‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬بمحافظة‭ ‬كيب‭ ‬الغربية،‭ ‬إنَّ‭ ‬المشروع‭ ‬يضع‭ ‬الكمامات‭ ‬في‭ ‬أيدي‭ ‬الفئات‭ ‬المعرضة‭ ‬للخطر،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬الأماكن‭ ‬المكتظة‭ ‬بالسكان‭ ‬التي‭ ‬يتعذر‭ ‬بها‭ ‬مراعاة‭ ‬إجراءات‭ ‬التباعد‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬وذكرت‭ ‬أنَّ‭ ‬الشراكة‭ ‬الدولية‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬الكمامات‭ ‬للمواطنين‭ ‬الذين‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يستطيعون‭ ‬شراءها‭.‬

هذا،‭ ‬وكانت‭ ‬السيدة‭ ‬روز‭ ‬”ماما‭ ‬روز“‭ ‬ماكوسا‭ ‬قد‭ ‬أنشأت‭ ‬مركز‭ ‬ساخولوازي‭ ‬للمرأة‭ ‬عام‭ ‬2006‭ ‬بهدف‭ ‬تحسين‭ ‬حياة‭ ‬النساء‭ ‬بحي‭ ‬فيليبي،‭ ‬وتقول‭ ‬إنَّ‭ ‬الأموال‭ ‬التي‭ ‬تحصل‭ ‬عليها‭ ‬النساء‭ ‬من‭ ‬حياكة‭ ‬الكمامات‭ ‬يساعدهن‭ ‬على‭ ‬شراء‭ ‬السلع‭ ‬الغذائية‭ ‬لأبنائهن‭ ‬وتوفير‭ ‬الكهرباء‭ ‬في‭ ‬منازلهن‭.‬

وذكرت‭ ‬ماكوسا‭ ‬أنَّ‭ ‬مركز‭ ‬المرأة‭ ‬توقف‭ ‬عندما‭ ‬اضطرت‭ ‬جنوب‭ ‬إفريقيا‭ ‬إلى‭ ‬الإغلاق‭ ‬العام‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬الجائحة،‭ ‬ما‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬معاناة‭ ‬العاملات‭ ‬بالمركز‭ ‬بسبب‭ ‬تسريحهن‭ ‬من‭ ‬العمل‭. ‬

وتقول‭: ‬”شعرت‭ ‬بسعادة‭ ‬غامرة‭ ‬عندما‭ ‬وصلت‭ ‬كمامات‭ ‬أوبونتو،‭ ‬فقد‭ ‬كنا‭ ‬نعاني‭ ‬من‭ ‬الجوع،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬لدينا‭ ‬أي‭ ‬شيء،‭ ‬وهكذا‭ ‬راحت‭ ‬النساء‭ ‬تعملن‭ ‬من‭ ‬جديد‭.‬“

Leave a Reply