حماية الفضاء السيبراني لأفريقيا

Reading Time: 2 minutes

إن‭ ‬أفريقيا،‭ ‬شأنها‭ ‬شأن‭ ‬بقية‭ ‬العالم،‭ ‬تحتضن‭ ‬مستقبلها‭ ‬الرقمي‭. ‬يلتزم‭ ‬القادة‭ ‬الأفارقة‭ ‬بتعزيز‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الرقمي،‭ ‬ورقمنة‭ ‬القطاعات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬مثل‭ ‬التعليم،‭ ‬والصحة‭ ‬وريادة‭ ‬الأعمال،‭ ‬والعمالة،‭ ‬والسلام‭ ‬والأمن،‭ ‬والحكم‭ ‬الرشيد،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تسهيل‭ ‬تقديم‭ ‬الخدمات‭ ‬العامة‭ ‬وخلق‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬التفاعلات‭ ‬بين‭ ‬الحكومات‭ ‬والمواطنين‭.‬

شهدت‭ ‬القارة‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التجارب‭ ‬الرقمية‭ ‬الناجحة‭ ‬التي‭ ‬يلزم‭ ‬تكرارها‭ ‬في‭ ‬بلدان‭ ‬أخرى‭ ‬لتعزيز‭ ‬النمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والتنمية‭ ‬الاجتماعية‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬فكلما‭ ‬كان‭ ‬اقتصادناً‭ ‬أكثر‭ ‬رقمية‭ ‬وربطًا‭ ‬بالانترنت،‭ ‬كلما‭ ‬أصبح‭ ‬تأمين‭ ‬حماية‭ ‬أنظمتنا‭ ‬في‭ ‬الفضاء‭ ‬السيبراني‭ ‬أمراً‭ ‬أكثر‭ ‬أهمية‭.‬

تواجه‭ ‬البلدان‭ ‬الأفريقية‭ ‬اليوم‭ ‬طائفة‭ ‬كاملة‭ ‬من‭ ‬التهديدات‭ ‬السيبرانية،‭ ‬والجرائم‭ ‬السيبرانية،‭ ‬والهجمات،‭ ‬وأنشطة‭ ‬التجسس‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬الأنشطة‭ ‬الخبيثة‭. ‬في‭ ‬معظم‭ ‬الأحيان‭ ‬لا‭ ‬يملكون‭ ‬الوسائل‭ ‬لمراقبة‭ ‬شبكاتهم‭ ‬والسيطرة‭ ‬عليها،‭ ‬مما‭ ‬يعرضهم‭ ‬لمخاطر‭ ‬قد‭ ‬تؤثر‭ ‬على‭ ‬أمنهم‭ ‬القومي‭ ‬وعلى‭ ‬اقتصاداتهم‭.‬

مع‭ ‬زيادة‭ ‬وصول‭ ‬البلدان‭ ‬الأفريقية‭ ‬إلى‭ ‬اتصالات‭ ‬النطاق‭ ‬العريض،‭ ‬أصبحت‭ ‬أكثر‭ ‬ترابطًا‭ ‬وعرضة‭ ‬للهجمات‭ ‬السيبرانية‭. ‬ويصبح‭ ‬من‭ ‬الأهمية‭ ‬بمكان‭ ‬تعزيز‭ ‬قدرتنا‭ ‬البشرية‭ ‬والمؤسسية‭ ‬لتأمين‭ ‬الفضاء‭ ‬السيبراني‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬بناء‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬الدول‭ ‬الأفريقية‭ ‬والمواطنين‭ ‬الأفارقة‭ ‬للتكنولوجيات‭ ‬السيبرانية‭.‬

وفقًا‭ ‬لتقرير‭ “‬الأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬واتجاهات‭ ‬الجريمة‭ ‬السيبرانية‭ ‬في‭ ‬أفريقيا‭” ‬الذي‭ ‬نشرناه‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬شركة‭ ‬سيمانتيك‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2016،‭ ‬لم‭ ‬تعتمد‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬الأفريقية‭ ‬بعد‭ ‬أدوات‭ ‬السياسة‭ ‬والأطر‭ ‬التشريعية‭ ‬لمكافحة‭ ‬الاستخدام‭ ‬الخبيث‭ ‬لتكنولوجيا‭ ‬المعلومات‭ ‬والاتصالات‭. ‬تتبنى‭ ‬ثمانية‭ ‬دول‭ ‬فقط‭ ‬استراتيجيات‭ ‬وطنية‭ ‬للأمن‭ ‬السيبراني،‭ ‬ولم‭ ‬ينشئ‭ ‬سوى‭ ‬13‭ ‬بلداً‭ ‬أفريقياً‭ ‬فقط‭ ‬أفرقتهم‭ ‬الوطنية‭ ‬للاستجابة‭ ‬لحالات‭ ‬الطوارئ‭ ‬الحاسوبية‭. ‬

يعتمد‭ ‬أمن‭ ‬واستقرار‭ ‬فضائنا‭ ‬السيبراني‭ ‬الأفريقي‭ ‬المشترك‭ ‬على‭ ‬القدرة‭ ‬المحلية‭ ‬والوطنية‭ ‬لجميع‭ ‬البلدان‭ ‬على‭ ‬التعاون‭ ‬لمنع‭ ‬الحوادث‭ ‬السيبرانية‭ ‬والرد‭ ‬عليها‭ ‬والتحقيق‭ ‬في‭ ‬الجرائم‭ ‬السيبرانية‭ ‬والإرهاب‭ ‬السيبراني‭ ‬ومقاضاة‭ ‬مرتكبيهما‭.‬

يعتمد‭ ‬الفضاء‭ ‬السيبراني‭ ‬المرن‭ ‬والآمن،‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظر‭ ‬مفوضية‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأفريقي،‭ ‬على‭ ‬التطبيق‭ ‬والتنفيذ‭ ‬الناجح‭ ‬لاستراتيجية‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬الشاملة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬تطوير‭ ‬نظام‭ ‬إيكولوجي‭ ‬نابض‭ ‬بالحياة‭ ‬مع‭ ‬أطر‭ ‬تشريعية‭ ‬قوية‭ ‬ودراية‭ ‬فنية‭ ‬توفر‭ ‬الإشراف‭ ‬لتأمين‭ ‬الشبكات‭ ‬وحماية‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬الحيوية‭.‬

لمواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬التي‭ ‬تفرضها‭ ‬الجريمة‭ ‬المرتكبة‭ ‬باستخدام‭ ‬تكنولوجيا‭ ‬المعلومات‭ ‬والاتصالات،‭ ‬اعتمدت‭ ‬الجمعية‭ ‬الثالثة‭ ‬والعشرون‭ ‬لرؤساء‭ ‬دول‭ ‬وحكومات‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأفريقي‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2014‭ ‬اتفاقية‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬وحماية‭ ‬البيانات‭ ‬الشخصية‭. ‬وتركز‭ ‬هذه‭ ‬الإتفاقية،‭ ‬التي‭ ‬تعرف‭ ‬أيضاً‭ ‬باتفاقية‭ ‬مالابو،‭ ‬على‭ ‬القواعد‭ ‬الأمنية‭ ‬الأساسية‭ ‬لتهيئة‭ ‬بيئة‭ ‬رقمية‭ ‬ذات‭ ‬مصداقية‭ ‬وتمكين‭ ‬تطوير‭ ‬مجتمع‭ ‬معلومات‭ ‬حديث‭ ‬في‭ ‬أفريقيا‭.‬

مع‭ ‬ذلك،‭ ‬وبعد‭ ‬أربع‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬اعتمادها،‭ ‬لم‭ ‬تقم‭ ‬سوى‭ ‬ثلاثة‭ ‬بلدان‭ ‬هي‭ ‬السنغال‭ ‬وغينيا‭ ‬وموريشيوس‭ ‬بتزويد‭ ‬مفوضية‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأفريقي‭ ‬بصكوك‭ ‬المصادقة‭ ‬عليها‭. ‬يتطلب‭ ‬دخولها‭ ‬حيز‭ ‬النفاذ‭ ‬المصادقة‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬15‭ ‬بلداً‭.‬

علينا‭ ‬أن‭ ‬نحمي‭ ‬فضاءنا‭ ‬السيبراني‭ ‬الأفريقي‭ ‬المشترك‭ ‬بوصفه‭ ‬من‭ ‬الاصول‭ ‬المشتركة‭ ‬وبموجب‭ ‬مسؤولية‭ ‬مشتركة‭ ‬لضمان‭ ‬أمن‭ ‬هذا‭ ‬الفضاء‭ ‬وإمكانية‭ ‬وصول‭ ‬جميع‭ ‬مواطنينا‭ ‬إليه‭.‬

نحن‭ ‬نعتقد‭ ‬أن‭ ‬الأمن‭ ‬السيبراني‭ ‬القوي‭ ‬هو‭ ‬لبنة‭ ‬بناء‭ ‬رئيسية‭ ‬للتحول‭ ‬الرقمي‭ ‬في‭ ‬أفريقيا،‭ ‬لذلك‭ ‬من‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬نبني‭ ‬قدراتنا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تطوير‭ ‬السياسات‭ ‬والتشريعات‭ ‬السيبرانية‭ ‬وزيادة‭ ‬الوعي‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬المستويات‭ ‬بالفوائد‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬والتهديدات‭ ‬المتعلقة‭ ‬باستخدام‭ ‬الخدمات‭ ‬الرقمية‭.‬

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.