تهديد الوطن

مقاتلو‭ ‬داعش‭ ‬النازحون‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬وسوريا‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يشكلون‭ ‬تهديداً‭ ‬كبيراُ‭ ‬لأفريقيا

دانيال‭ ‬هامتون

مركز‭ ‬أفريقيا‭ ‬للدراسات‭ ‬الاستراتيجية

في‭ ‬أواخر‭ ‬عام‭ ‬2018،‭ ‬فقدت‭ ‬داعش‭ ‬97‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬الأراضي‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تسيطر‭ ‬عليها‭ ‬ذات‭ ‬يوم‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬والعراق‭. ‬والأهم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬أنها‭ ‬فقدت‭ ‬تقريبًا‭ ‬جميع‭ ‬الوسائل‭ ‬المدرَّة‭ ‬للدخل‭ ‬التي‭ ‬تأتي‭ ‬من‭ ‬الاستيلاء‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬الإقليم‭. ‬لقد‭ ‬توقف‭ ‬تدفق‭ ‬المقاتلين‭ ‬إلى‭ ‬سوريا‭ ‬توقفًا‭ ‬تامًا‭.‬

لطالما‭ ‬ظلت‭ ‬داعش‭ ‬تمثل‭ ‬قوة،‭ ‬وظل‭ ‬الناس‭ ‬يسألون‭: ‬ماذا‭ ‬سيحدث‭ ‬في‭ ‬أفريقيا‭ ‬عندما‭ ‬يعود‭ ‬مقاتلو‭ ‬داعش‭ ‬إلى‭ ‬أوطانهم؟‭ ‬هناك‭ ‬ثلاثة‭ ‬سيناريوهات‭ ‬رئيسية‭:‬

سيعود‭ ‬المقاتلون‭ ‬الأجانب‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬إلى‭ ‬بلدانهم‭ ‬الأصلية‭ ‬في‭ ‬أفريقيا،‭ ‬وسيجلبون‭ ‬معهم‭ ‬زيادة‭ ‬مقابلة‭ ‬في‭ ‬خطر‭ ‬الهجمات‭ ‬الإرهابية‭ ‬المحلية‭.‬

ستنمو‭ ‬الجماعات‭ ‬المنتسبة‭ ‬لداعش‭ ‬في‭ ‬أفريقيا‭ ‬بشكل‭ ‬أقوى‭ ‬مع‭ ‬تحويل‭ ‬داعش‭ ‬مركز‭ ‬ثقلها‭ ‬من‭ ‬سوريا‭ ‬إلى‭ ‬ليبيا‭.‬

سيؤدي‭ ‬انهيار‭ ‬داعش‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬إلى‭ ‬إضعاف‭ ‬الجماعات‭ ‬الأفريقية‭ ‬المنتسبة‭ ‬لداعش‭.‬

إن‭ ‬هناك‭ ‬بالتأكيد‭ ‬أعداد‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الأفارقة‭ ‬الذين‭ ‬ذهبوا‭ ‬للقتال‭ ‬تحت‭ ‬راية‭ ‬داعش‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وسوريا‭. ‬وقد‭ ‬عاد‭ ‬نحو‭ ‬1000‭ ‬مقاتل‭ ‬أجنبي‭ ‬إلى‭ ‬تونس‭ ‬والمغرب‭. ‬

وقد‭ ‬توصلت‭ ‬الأبحاث‭ ‬التي‭ ‬أجريت‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬ليدن‭ ‬في‭ ‬هولندا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬سافروا‭ ‬إلى‭ ‬سوريا‭ ‬أقل‭ ‬احتمالاً‭ ‬أن‭ ‬ينظروا‭ ‬إلى‭ ‬أنفسهم‭ ‬كإرهابيين‭ ‬محليين‭ ‬مقارنةً‭ ‬بالمتعاطفين‭ ‬مع‭ ‬داعش‭ ‬الذين‭ ‬بقوا‭ ‬في‭ ‬أوطانهم‭. ‬

وعلاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬واستنادًا‭ ‬إلى‭ ‬البحث‭ ‬في‭ ‬الهجمات‭ ‬الإرهابية‭ ‬التي‭ ‬أُحبطت،‭ ‬كان‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ضعف‭ ‬المؤامرات‭ ‬يضم‭ ‬متعاطفين‭ ‬محليين‭ ‬مع‭ ‬داعش،‭ ‬مثل‭ ‬المؤامرات‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬مقاتلين‭ ‬أجانب‭ ‬عادوا‭ ‬من‭ ‬سوريا‭ ‬إلى‭ ‬أوطانهم‭. ‬

في‭ ‬تونس،‭ ‬تقوم‭ ‬داعش‭ ‬والقاعدة‭ ‬بتجنيد‭ ‬جيل‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬لشن‭ ‬هجمات‭ ‬إرهابية‭ ‬في‭ ‬الداخل،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الهجمة‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬يوليو‭ ‬2018‭ ‬بالقرب‭ ‬من‭ ‬الحدود‭ ‬الجزائرية‭ ‬التي‭ ‬أدت‭ ‬لمقتل‭ ‬ستة‭ ‬من‭ ‬الحرس‭ ‬الوطنيين‭.‬

وقد‭ ‬صرح‭ “‬مات‭ ‬هربرت‭”‬،‭ ‬وهو‭ ‬شريك‭ ‬في‭ ‬شركة‭ ‬ماهربال‭ ‬وهي‭ ‬شركة‭ ‬استشارات‭ ‬أمنية‭ ‬مقرها‭ ‬تونس،‭ ‬لصحيفة‭ ‬واشنطن‭ ‬بوست‭ ‬قائلاً‭: “‬إن‭ ‬هذا‭ ‬نابع‭ ‬في‭ ‬المقام‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬الداخل‭”. “‬إن‭ ‬غالبية‭ ‬التونسيين‭ ‬الذين‭ ‬نجوا‭ ‬من‭ ‬ليبيا‭ ‬وسوريا‭ ‬لم‭ ‬يعودوا‭”.‬

منعطف‭ ‬غير‭ ‬متوقع‭: ‬كان‭ ‬معدل‭ ‬ضحايا‭ ‬محاربي‭ ‬داعش‭ ‬أعلى‭ ‬مما‭ ‬كان‭ ‬متوقعًا‭.‬

وقال‭ ‬الجنرال‭ ‬كينيث‭ ‬ف‭. ‬ماكينزي‭ ‬الابن‭ ‬لصحيفة‭ ‬نيويورك‭ ‬تايمز‭: “‬نحن‭ ‬لا‭ ‬نشهد‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬التدفق‭ ‬من‭ ‬جيش‭ ‬الخلافة‭ ‬الأساسي‭ ‬لأن‭ ‬معظم‭ ‬هؤلاء‭ ‬قد‭ ‬لقوا‭ ‬حتفهم‭ ‬الآن‭”. “‬البعض‭ ‬منهم‭ ‬سيصيح‭ ‬في‭ ‬باطن‭ ‬الأرض‭”.‬

الشرطة تبحث في ممتلكات المدنيين في موقع الانفجار في تونس، تونس. وكالة أنباء رويترز.

وقال‭ ‬بيتر‭ ‬نيومان،‭ ‬من‭ ‬المركز‭ ‬الدولي‭ ‬لدراسة‭ ‬التطرف‭ ‬في‭ ‬كلية‭ ‬كينغز‭ ‬لندن،‭ ‬كما‭ ‬ذكرت‭ ‬صحيفة‭ ‬التايمز‭: “‬لقد‭ ‬كنت‭ ‬أقول‭ ‬منذ‭ ‬وقت‭ ‬طويل‭ ‬إنه‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ “‬فيضان‭” ‬من‭ ‬العائدين،‭ ‬بل‭ ‬ستكون‭ ‬هناك‭ ‬أعداد‭ ‬قلليلة‭ ‬ثابتة،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬نراه‭”.‬

وهذا‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬المقاتلين‭ ‬الأجانب‭ ‬العائدين‭ ‬من‭ ‬سوريا‭ ‬لا‭ ‬يشكلون‭ ‬تهديدًا‭ ‬محليًا،‭ ‬ولكن‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬عواقب‭ ‬انهيار‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬بالخلافة‭ ‬على‭ ‬أفريقيا،‭ ‬فإن‭ ‬هناك‭ ‬آثارًا‭ ‬أخرى‭ ‬محتملة‭ ‬قد‭ ‬تشكل‭ ‬تهديدًا‭ ‬أكبر‭.‬

‭ ‬هناك‭ ‬سبعة‭ ‬جماعات‭ ‬محددة‭ ‬تنتسب‭ ‬إلى‭ ‬داعش‭ ‬في‭ ‬أفريقيا‭: ‬أنصار‭ ‬بيت‭ ‬المقدس‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬سيناء،‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬ليبيا،‭ ‬أنصار‭ ‬الشريعة‭ (‬تونس‭)‬،‭ ‬إقليم‭ ‬الجزائر‭ ‬التابع‭ ‬لتنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬الصحراء‭ ‬الكبرى،‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬أفريقيا‭ (‬مجموعة‭ ‬منشقة‭ ‬من‭ ‬بوكو‭ ‬حرام‭)‬،‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬الصومال‭ (‬مجموعة‭ ‬منشقة‭ ‬من‭ ‬حركة‭ ‬الشباب‭).‬

هناك‭ ‬سردان‭ ‬رئيسيان‭ ‬يمكن‭ ‬حدوثهما‭ ‬بعد‭ ‬انهيار‭ ‬خلافة‭ ‬داعش‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بهذه‭ ‬الجماعات‭ ‬المننتسبة‭ ‬إليها‭.‬

إحدى‭ ‬النتائج‭ ‬المحتملة‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬داعش‭ ‬سوف‭ ‬تحول‭ ‬مركزها‭ ‬إلى‭ ‬القارة‭ ‬الأفريقية،‭ ‬فالمقاتلون‭ ‬الأجانب‭ ‬سوف‭ ‬يقومون‭ ‬بتعزيز‭ ‬المنظمات‭ ‬القائمة‭ ‬وتقويتها،‭ ‬وسينمو‭ ‬تهديد‭ ‬داعش‭.‬

‭ ‬السيناريو‭ ‬الآخر‭ ‬هو‭ ‬أنه‭ ‬بدون‭ ‬قيادة‭ ‬مركزية‭ ‬قوية‭ ‬وقاعدة‭ ‬جغرافية‭ ‬وإقليمية،‭ ‬مقترنًا‭ ‬بفقدان‭ ‬مصادر‭ ‬التمويل‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تعتمد‭ ‬عليها‭ “‬الخلافة‭” ‬السورية‭ ‬سابقًا،‭ ‬ستنقسم‭ ‬مقاطعات‭ ‬داعش‭ ‬الأفريقية‭ ‬وسوف‭ ‬يقل‭ ‬وجود‭ ‬داعش‭ ‬أو‭ ‬يختفي‭. ‬وهذه‭ ‬هي‭ ‬النتيجة‭ ‬الأكثر‭ ‬ترجيحًا‭ ‬والأخطر‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.‬

داعش‭ ‬أقوى‭ ‬في‭ ‬أفريقيا؟

على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬داعش‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬أقوى‭ ‬في‭ ‬أفريقيا،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬العوامل‭ ‬التي‭ ‬تفند‭ ‬ذلك‭.‬

واستنادًا‭ ‬إلى‭ ‬المقابلات‭ ‬التي‭ ‬أجريت‭ ‬مع‭ ‬الإرهابيين‭ ‬المحتجزين،‭ ‬تعلم‭ ‬السلطات‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬الناس‭ ‬ينضمون‭ ‬إلى‭ ‬المنظمات‭ ‬المتطرفة‭ ‬العنيفة‭. ‬وعادة‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬مزيجًا‭ ‬من‭ ‬عوامل‭ ‬الدفع‭ ‬والسحب‭.‬

وعوامل‭ ‬الدفع‭ ‬هي‭ ‬الظروف‭ ‬التي‭ ‬تدفع‭ ‬الناس‭ ‬إلى‭ ‬التطرف‭ ‬العنيف‭: ‬البطالة،‭ ‬والفقر،‭ ‬وانعدام‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬الخدمات‭ ‬الأساسية،‭ ‬والتهميش،‭ ‬وانتهاكات‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬على‭ ‬أيدي‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬الحكومية‭.‬

الأصدقاء والأقارب في السودان يرحبون بمجموعة من النساء والأطفال الذين انضم أقرباؤهم إلى داعش في ليبيا. وكالة أنباء رويترز.

وعلى‭ ‬النقيض‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬هناك‭ ‬عوامل‭ ‬تسحب‭ ‬الناس‭: ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬الشعور‭ ‬بالانتماء،‭ ‬والشعور‭ ‬بالهوية‭ ‬وقيمة‭ ‬الذات،‭ ‬والهدف‭ ‬في‭ ‬الحياة،‭ ‬والأيديولوجية‭. ‬والأيديولوجية‭ ‬ليست‭ ‬سوى‭ ‬عامل‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬عوامل‭ ‬كثيرة،‭ ‬وفي‭ ‬الغالب‭ ‬لا‭ ‬تمثل‭ ‬السبب‭ ‬الرئيسي‭ ‬الذي‭ ‬يجعل‭ ‬الناس‭ ‬يقررون‭ ‬القتال‭ ‬لصالح‭ ‬هذه‭ ‬المنظمات‭. ‬وعلاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬تشير‭ ‬الأبحاث‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التأثير‭ ‬الأيديولوجي‭ ‬المهيمن‭ ‬على‭ ‬الإسلام‭ ‬المتشدد‭ ‬في‭ ‬أفريقيا‭ ‬ليس‭ ‬تعاليم‭ ‬داعش،‭ ‬ولكنها‭ ‬الطائفة‭ ‬الوهابية،‭ ‬وهي‭ ‬فرع‭ ‬من‭ ‬السنة‭ ‬التقليدية‭.‬

‭ ‬إن‭ ‬هناك‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأدلة‭ ‬التي‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬داعش،‭ ‬بشكل‭ ‬عام،‭ ‬ليست‭ ‬راسخة‭ ‬الجذور‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬فيها‭ ‬أكثر‭ ‬الجماعات‭ ‬الإسلامية‭ ‬عنفًا‭ ‬في‭ ‬أفريقيا‭. ‬فأكثر‭ ‬الجماعات‭ ‬الإسلامية‭ ‬عنفاً‭ ‬في‭ ‬أفريقيا،‭ ‬بوكو‭ ‬حرام‭ ‬وحركة‭ ‬الشباب،‭ ‬سبقت‭ ‬داعش‭ ‬ونشأت‭ ‬من‭ ‬مجتمعاتها‭ ‬المحلية‭. ‬فهم‭ ‬يفهمون‭ ‬المظالم،‭ ‬ولا‭ ‬يعتمدون‭ ‬على‭ ‬داعش‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬الموارد‭ ‬أو‭ ‬الدعم‭ ‬التشغيلي‭.‬

وتبين‭ ‬الأدلة‭ ‬أن‭ ‬المقاتلين‭ ‬الأجانب‭ ‬ينتقلون‭ ‬من‭ ‬سوريا‭ ‬إلى‭ ‬أفريقيا،‭ ‬ولكن‭ ‬معظمهم‭ ‬سيحاول‭ ‬الانضمام‭ ‬إلى‭ ‬جماعة‭ ‬مسلحة‭ ‬أخرى‭ ‬ويواصل‭ ‬القتال‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬بلدهم‭ ‬الأصلي‭. ‬ولكن‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬أنهم‭ ‬سينضمون‭ ‬إلى‭ ‬جماعة‭ ‬أخرى‭ ‬تابعة‭ ‬لداعش‭.‬

مع‭ ‬فقدان‭ ‬سرت‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬ونقص‭ ‬الموارد‭ ‬من‭ ‬داعش،‭ ‬قد‭ ‬ينجذب‭ ‬الكثير‭ ‬

من‭ ‬مقاتلي‭ ‬داعش‭ ‬السابقين‭ ‬نحو‭ ‬مالي‭ ‬وحوض‭ ‬بحيرة‭ ‬تشاد‭ ‬والصومال‭. ‬وهناك‭ ‬احتمال‭ ‬كبير‭ ‬لأن‭ ‬يؤدي‭ ‬انهيار‭ “‬الخلافة‭” ‬إلى‭ ‬نمو‭ ‬منظمات‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬أفريقيا‭ ‬وتعزيز‭ ‬المنظمات‭ ‬الأكثر‭ ‬نشاطًا‭ ‬وعنفًا‭. ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬داعش‭ ‬قد‭ ‬تذوي،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬التهديد‭ ‬من‭ ‬الجماعات‭ ‬المتطرفة‭ ‬الأخرى‭ ‬لن‭ ‬يذوي‭ ‬هو‭ ‬الآخر‭. ‬

ولا‭ ‬يعرف‭ ‬المحللون‭ ‬عدد‭ ‬المقاتلين‭ ‬الأفارقة‭ ‬الذين‭ ‬توجهوا‭ ‬للقتال‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬وليبيا،‭ ‬ويقدر‭ ‬عددهم‭ ‬بنحو‭ ‬5300‭ ‬مقاتل‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬8500‭ ‬مقاتل‭. ‬وهذا‭ ‬العدد‭ ‬يعادل‭ ‬ما‭ ‬يتراوح‭ ‬بين‭ ‬6‭ ‬كتائب‭ ‬و10‭ ‬كتائب‭ ‬تابعة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة؛‭ ‬أي‭ ‬عدد‭ ‬قوات‭ ‬يفوق‭ ‬عدد‭ ‬قوات‭ ‬جيوش‭ ‬بعض‭ ‬البلدان‭. ‬إنها‭ ‬تهديد‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إنكاره‭.‬

إذًا‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬الجماعات‭ ‬المنتسبة‭ ‬لداعش‭ ‬تتعزز‭ ‬في‭ ‬أفريقيا،‭ ‬أو‭ ‬كانت‭ ‬تتضاءل‭ ‬بينما‭ ‬تنمو‭ ‬الجماعات‭ ‬الأخرى‭ ‬وتربح‭ ‬على‭ ‬نفقتها،‭ ‬فإن‭ ‬الأسئلة‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬معالجتها‭ ‬هي‭: “‬ما‭ ‬الذي‭ ‬يمكننا‭ ‬فعله‭ ‬لتحسين‭ ‬الأمن‭ ‬في‭ ‬المنطقة؟‭” ‬و‭”‬كيف‭ ‬نعالج‭ ‬الآثار‭ ‬والانعكاسات‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬الأفريقي‭ ‬الناجمة‭ ‬عن‭ ‬انهيار‭ ‬خلافة‭ ‬داعش؟‭” ‬هناك‭ ‬أربعة‭ ‬اقتراحات‭ ‬تتبادر‭ ‬إلى‭ ‬الذهن‭:‬

تحسين‭ ‬التعاون‭ ‬متعدد‭ ‬الجنسيات‭ ‬بشأن‭ ‬تعقب‭ ‬تحركات‭ ‬الإرهابيين‭ ‬وأمن‭ ‬الحدود‭ ‬وتبادل‭ ‬المعلومات‭ ‬الاستخبارية‭ ‬ونظم‭ ‬الإنذار‭ ‬المبكر‭.‬

مواصلة‭ ‬تحسين‭ ‬التنسيق‭ ‬متعدد‭ ‬الجنسيات‭ ‬والسعي‭ ‬إلى‭ ‬تحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬استراتيجية‭ ‬مشتركة‭ ‬للتصدي‭ ‬للتهديدات‭ ‬داخل‭ ‬ليبيا‭ ‬ومالي‭ ‬وحوض‭ ‬بحيرة‭ ‬تشاد‭ ‬والصومال‭.‬

تحسين‭ ‬جهود‭ ‬إعادة‭ ‬الإدماج‭ ‬للمقاتلين‭ ‬العائدين‭ ‬أو‭ ‬الأسرى‭. ‬وإذا‭ ‬لم‭ ‬تتحسن‭ ‬الظروف‭ ‬التي‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬التطرف‭ ‬العنيف،‭ ‬فمن‭ ‬غير‭ ‬المرجح‭ ‬أن‭ ‬تسفر‭ ‬عملية‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬نزعة‭ ‬التطرف‭ ‬عن‭ ‬نتائج‭. ‬وتظهر‭ ‬البحوث‭ ‬الحالية‭ ‬أن‭ ‬معدل‭ ‬عودة‭ ‬المقاتلين‭ ‬الأجانب‭ ‬يبلغ‭ ‬60‭ ‬في‭ ‬المائة،‭ ‬وأن‭ ‬هذه‭ ‬النسبة‭ ‬أعلى‭ ‬بالنسبة‭ ‬لمن‭ ‬تعرضوا‭ ‬للسجن‭. ‬

تحديد‭ ‬الأولويات‭ ‬وتخصيص‭ ‬الموارد‭ ‬لإيجاد‭ ‬توازن‭ ‬أفضل‭ ‬بين‭ ‬رابطة‭ ‬الأمن‭ ‬والحكم‭ ‬والتنمية‭. ‬واستخدام‭ ‬القوة‭ ‬وحدها‭ ‬ليس‭ ‬حلاً‭. ‬ومن‭ ‬اللازم‭ ‬أن‭ ‬تنمو‭ ‬أجزاء‭ ‬الرابطة‭ ‬الثلاثة‭ ‬في‭ ‬آن‭ ‬واحد،‭ ‬ويجب‭ ‬دمجها‭ ‬في‭ ‬خطة‭ ‬استراتيجية‭. ‬ويتعين‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬تلك‭ ‬الخطة‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬استراتيجية‭ ‬وطنية،‭ ‬وبشكل‭ ‬مثالي،‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬استراتيجية‭ ‬أكبر‭ ‬متعددة‭ ‬الجنسيات‭.‬

وأساسًا،‭ ‬يتعلق‭ ‬تحسين‭ ‬الأمن‭ ‬بالموارد‭. ‬فالموارد‭ ‬—‭ ‬المال‭ ‬والموظفون‭ ‬والوقت‭ ‬والطاقة‭ ‬والجهد‭ ‬—‭ ‬هي‭ ‬أفضل‭ ‬مؤشرات‭ ‬للأولويات‭. ‬بيدَ‭ ‬أنه‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تستخدم‭ ‬هذه‭ ‬الموارد‭ ‬إلا‭ ‬لزيادة‭ ‬قدرة‭ ‬قوات‭ ‬الأمن‭ ‬وقدراتها‭ ‬دون‭ ‬معالجة‭ ‬الأسباب‭ ‬الكامنة‭ ‬وراء‭ ‬الصراع،‭ ‬فإن‭ ‬الفشل‭ ‬سيكون‭ ‬محققًا‭.  ‬‭ 


دانيال‭ ‬هامبتون،‭ ‬عقيد‭ ‬متقاعد‭ ‬في‭ ‬الجيش‭ ‬الأمريكي،‭ ‬ورئيس‭ ‬الأركان‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬أفريقيا‭ ‬للدراسات‭ ‬الاستراتيجية،‭ ‬جامعة‭ ‬الدفاع‭ ‬الوطني‭. ‬وشملت‭ ‬مسيرته‭ ‬العسكرية‭ ‬مهامًا‭ ‬في‭ ‬إسواتيني‭ ‬وليسوتو‭ ‬وملاوي‭ ‬وجنوب‭ ‬أفريقيا‭ ‬وزمبابوي‭. ‬وهو‭ ‬مؤلف‭ “‬إنشاء‭ ‬قدرة‭ ‬مستدامة‭ ‬لحفظ‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬أفريقيا‭”‬،‭ ‬وهو‭ ‬تقرير‭ ‬أمني‭ ‬موجز‭ ‬تابع‭ ‬لمركز‭ ‬أفريقيا‭ ‬للدراسات‭ ‬الاستراتيجية‭.‬

التعليقات مغلقة.