مهرجان الفروسية بالمغرب، امتزاج الفن والتاريخ

مهرجان الفروسية بالمغرب، امتزاج الفن والتاريخ

وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس

أسر‭ ‬فن‭ ‬الفروسية‭ ‬المعروف‭ ‬باسم‭ ‬التبوريدة،‭ ‬ذلك‭ ‬الفن‭ ‬المستلهم‭ ‬من‭ ‬الهجمات‭ ‬المباغتة‭ ‬التاريخية‭ ‬لفرسان‭ ‬المغرب،‭ ‬قلب‭ ‬الرسّام‭ ‬أوجين‭ ‬ديلاكروا‭ ‬منذ‭ ‬قرنين‭ ‬من‭ ‬الزمان‭ ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬يستقطب‭ ‬الجماهير‭ ‬المتحمسة‭ ‬حتى‭ ‬اليوم‭.‬

في‭ ‬معرض‭ ‬الفرس‭ “‬صالون‭ ‬دو‭ ‬شافال‭” ‬الذي‭ ‬أقيم‭ ‬في‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر‭ ‬2016‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ “‬المدينة‭” ‬غرب‭ ‬المغرب،‭ ‬انبهر‭ ‬الآلاف‭ ‬بمشهد‭ ‬مجموعات‭ ‬الفرسان‭ ‬المتوشحين‭ ‬لباسهم‭ ‬التقليدي‭ ‬والذين‭ ‬يقومون‭ ‬بهجوم‭ ‬مباغت‭ ‬في‭ ‬صف‭ ‬منتظمين،‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬يتوقفون‭ ‬لإطلاق‭ ‬النيران‭ ‬من‭ ‬بنادقهم‭ ‬القديمة‭ (‬المسكيت‭) ‬ليبدو‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬انفجارًا‭ ‬من‭ ‬البارود‭ ‬حاد‭ ‬يصم‭ ‬الآذان‭.‬

تنافس‭ ‬أفضل‭ ‬خمسة‭ ‬عشر‭ ‬فريقًا‭ ‬من‭ ‬فرسان‭ ‬المغرب‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬البلاد‭ ‬الواقعة‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬أفريقيا‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬سباق‭ ‬للتبرويدة،‭ ‬تلك‭ ‬الكلمة‭ ‬المشتقة‭ ‬من‭ ‬كلمة‭ ‬البارود‭ ‬باللهجة‭ ‬المحلية،‭ ‬على‭ ‬الجائزة‭ ‬الكبرى‭ ‬برعاية‭ ‬صاحب‭ ‬الجلالة‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس،‭ ‬وقد‭ ‬أقيم‭ ‬السباق‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬المعارض‭ ‬الرملية‭ ‬بمدينة‭ “‬الجديدة‭” ‬الساحلية‭.‬

أظهر‭ ‬هذا‭ ‬السباق‭ “‬فن‭ ‬الفروسية‭ ‬التقليدي‭ ‬المعروف‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬والذي‭ ‬يرجع‭ ‬تاريخه‭ ‬إلى‭ ‬القرن‭ ‬الثالث‭ ‬عشر‭”‬،‭ ‬صرح‭ ‬بذلك‭ ‬حامد‭ ‬بنازو،‭ ‬رئيس‭ ‬إحدى‭ ‬الجمعيات‭ ‬المعنية‭ ‬بالخيول‭ ‬المغربية،‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭.‬

قال‭ ‬مصطفى‭ ‬مالاجي،‭ ‬البالغ‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬42‭ ‬عامًا‭ ‬والذي‭ ‬يعمل‭ ‬موظفًا‭ ‬للخدمة‭ ‬المدنية‭ ‬ومزارعًا‭ ‬بدوام‭ ‬جزئي،‭ ‬والمشارك‭ ‬مع‭ ‬سربة‭ ‬أو‭ ‬فريق‭ ‬من‭ ‬فاس‭ ‬مكناس‭ ‬بوسط‭ ‬المغرب‭: “‬تمثل‭ ‬التبوريدة‭ ‬والخيل‭ ‬المشاركة‭ ‬فيها‭ ‬تُحفة‭ ‬فنية‭”.‬

‭”‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬التاريخي،‭ ‬كانت‭ ‬القبائل‭ [‬العربية‭ ‬والبربرية‭] ‬تحتفل‭ ‬بانتصاراتها‭ ‬باستعراض‭ ‬التبوريدة‭ ‬الذي‭ ‬يظهر‭ ‬براعتهم‭ ‬في‭ ‬الفروسية‭ ‬واستخدام‭ ‬البنادق‭ ‬وجمال‭ ‬خيولهم‭. ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬شكلا‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬العروض‭ ‬العسكرية‭”‬،‭ ‬قال‭ ‬مالاجي‭ ‬ذلك‭ ‬أثناء‭ ‬وقوفه‭ ‬أسفل‭ ‬إحدى‭ ‬الخيام‭ ‬الضخمة‭ ‬المفروشة‭ ‬بالسجاد‭ ‬الأحمر‭ ‬والمجهزة‭ ‬للمتنافسين‭.‬

وبرغم‭ ‬انتهاء‭ ‬عصر‭ ‬الحروب‭ ‬القبلية‭ ‬في‭ ‬وقتنا‭ ‬الحالي،‭ ‬لكن‭ ‬ظلت‭ ‬الطقوس‭ ‬المرتبطة‭ ‬بها‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬الاحتفالات‭ ‬التقليدية‭ ‬لدى‭ ‬سكان‭ ‬الريف‭. ‬فلكل‭ ‬قرية‭ ‬ومدينة‭ ‬السربة‭ ‬الخاصة‭ ‬بها،‭ ‬ويتم‭ ‬اختيار‭ ‬أفضل‭ ‬فريق‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬منطقة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مسابقة‭ ‬وطنية‭.‬

تُعد‭ ‬التبوريدة‭ ‬من‭ ‬التقاليد‭ ‬الراسخة‭ ‬في‭ ‬الوجدان‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬وسط‭ ‬المغرب‭ ‬والصحارى‭ ‬الجنوبية؛‭ ‬يرتدى‭ ‬فيها‭ ‬فرسان‭ ‬المغرب‭ ‬القندورة‭ ‬الزرقاء‭ ‬المهيبة‭ ‬أو‭ ‬القفطان،‭ ‬ويطلقون‭ ‬النيران‭ ‬في‭ ‬الأرض‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬الهواء‭ ‬لأن،‭ ‬كما‭ ‬أوضح‭ ‬مالاجي،‭ “‬العدو‭ ‬يختفي‭ ‬في‭ ‬الرمال‭ ‬وليس‭ ‬في‭ ‬الجبال‭”.‬

وقال‭: “‬لم‭ ‬تكن‭ ‬هناك‭ ‬دبابات‭ ‬أو‭ ‬طائرات‭ ‬في‭ ‬الحروب‭ ‬قديمًا‭…‬لكن‭ ‬كانت‭ ‬فقط‭ ‬الخيول‭”.‬

(0)(0)